كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس ومفترق "الجنون"!

كتب حسن عصفور/ منذ إعلان محكمة مصرية حكما أوليا بخصوص جناح حماس العسكري "كتائب القسام" كحركة "ارهابية"، تتصرف وكأن المسالة المصيرية لها، وجودا ومستقلا رهن بقرار كل من له صلة بالقانون يرى ان الطعن عليه أسهل كثيرا من كل ما تقوم به حركة حماس، وتبدو أنها تبحث عن أزمة  لتستجدي تعاطفا انسانيا تعيش في ظله، يبعد عنها كل ما عليها من "مصائب" في قطاع غزة، وتهرب بها عن الجواب عن السؤال الرئيسي أمامها..

و بدلا من أن تبحث حلا، وكيف لها وبالتعاون الوطني العام، وبالتواصل الايجابي مع الشقيقة مصر، بعيدا عن "الغطرسة الفارغة" التي تخترعها، بمسميات لا نهاية لها، تذهب لمظاهرات وهتافات ومسيرات وصلاوات، وخطابات كل ما بها ليس سوى اعادة انتاج لغة غرور وغطرسة وفوقية لا مثيل لها، وصلت الى بعض من قياداتها ان يعتبر القسام قادمة لتحرير الأمة من كل شرورها، دون أن يلتفت فقط حوله ليرى انه هو وكل قيادته الأمنية لا يمكنهم أن يقفوا أمام معبر مع دولة الكيان على الحدود الشرقية لقطاع غزة..

 كلام لا يوجد له صلة لا بالواقع ولا المنطق، وكأننا امام مسرحية كنا نبحث لها عن مسمى، الى أن اسعفتنا قيادة حماس بتلك التسمية  للمسرحية المقبلة والمستوحاة من تراث الثقافة الشعبية: "حماس والجنون فنون"..

وهنا نؤكد أن ذلك ما أعلنته قيادات حماس خلال مسيرات على الحدود مع مصر، إذ أعلنوا بأعلى الصوت ولغة التهديد، إما فك الحصار وفتح معبر رفح، واسقاط قرار المحكمة، وإلا سترون من حماس كل اشكال الجنون..

وبما أن مسرحية "فنون الجنون" لم تعلن رسميا، واقتصر الأمر حتى الساعة على الاعلان المبدئي فقط، فيمكن لكل انسان أن يتخيل تلك الفنون التي يمكن تطبيقها، ولتكن البداية من تصريحات القيادي البارز في حماس د.محمود الزهار، الذي أعلن لأول مرة، ما يمكن وصفه، "إعلانا تاريخيا"، لينسجم مع الاعلان السابق بأن كتائب القسام ستحرر الأمة من كل الأعداء،  حيث ستكون البداية لرحلة التحرير الشامل من العدو - الأعداء بتشكيل كتائب للقسام في كل من سوريا ولبنان، وتتموضع على خط المواجهة مع "العدو الصهيوني على الجبهة الشمالية"..

ولأن الكلام يأتي ترجمة للخروج عن "العقل" و"المنطق"، وقد يكون أفضل ترجمة لخطة حماس في التهديد بالجنون العام، هو هذه التصريحات "الزهارية"، لكننا نسأل ودون أن ننكد على الفرحة التي لا مثيل لها بهذا "الاختراع"، هل سيتم تشكيل كتائب القسام وقواتها ومعسكرات تدريبها وأسلحتها بالتوافق مع سوريا الدولة - النظام، بما يعني مراجعة كاملة لموقف حماس الإخواني من الأزمة السورية، والتي اشار لها الرئيس بشار الاسد، أي اعلان براءة حماس من سلوكها، وعودة للتحالف مع سوريا والرئيس بشار، كي تنتقل بثقلها "العسكري" لتكون حائط صد في الجولان..

أم انها ستذهب الى قوات المعارضة العسكرية السورية بكل مسمياتها من "النصرة" الى "جيش الاسلام"، مرورا بأجنحة من كل لون ومسمى، تقيم معسكراتها في الجولان المحتل، تحت سمع وبصر قوات "العدو الصهيوني"، فهل ستكون كتائب القسام هنا جزءا من تحالف معادي لدولة الكيان أم لدولة سوريا..

ولننتقل من الجبهة السورية بانتظار التحديد والتوضيح، الى جبهة لبنان، التي يريد الزهار أن يضع كتائب القسام على حدودها الجنوبية لمقاتلة "العدو الصهيوني"، وبالتأكيد قد لا يعلم الزهار ان الحرب على الثورة ومنظمة التحرير عام 1982 كانت لاخراج قوات الثورة الفلسطينية العسكرية، وانه منذ تلك الايام وحتى تاريخه تمنع لبنان الدولة اي فصيل فلسطيني العمل المسلح ضد اسرائيل من الجبهة اللبنانية، بل أن حزب الله، صاحب اليد العليا والطولى أمنيا وعسكريا، لا يسمح اطلاقا لأي كان من الخروج على ما هو قائم، بما فيهم حلفاء الحزب في الفصائل الفلسطينية، لكن ولنفترض أن حماس والزهار لديهم طرق ووسائل "سحرية" لانشاء كتائب قسام في الجنوب اللبناني، وأن هناك موافقة من الدولة اللبنانية وحزب الله بذلك، هل ستكون هناك "جبهة عسكرية موحدة" بين القسام وحزب الله، وهل يسمح لغير القسام بالعمل عسكريا، من الجهاد الاسلامي وفتح والشعبية والديمقراطية والقيادة العامة وكل الفصائل كان لها وجود عسكري أم لم يكن..

ولو اتفق الجميع على اعادة تشكيل الجبهة العسكرية الموحدة، هل ستكون بقيادة لبنانية وتحديدا لحزب الله وفي أطار رؤيته الاستراتيجية، ام سيكون هناك "قيادة توافقية واستراتيجية موحدة"، ضمن ادوات وحلفاء متفق عليهم، بما يشمل كل من ايران وسوريا الأسد..وما هو موقع المسلحين المنتمين الى جهات مطلوبة الى الدولة اللبنانية!

وقبل كل هذا كيف سيكون الواقع المسلح في المخيمات الفلسطينية بعد "الاختراع الحمساوي الزهاري الجديد"..وهل يتخيل الزهار المشهد المسلح ما بعد التشكيلات الجديدة، وعلاقتها بالدولة اللبنانية..

من حق الانسان أن يذهب الى الجنون، ومن حق أي فصيل ايضا، حماس أو غيرها ان تختار الجنون حلا لأزمتها، لكن ما ليس حقا هو أن يصل الجنون الى تحريض ضد الوجود الفلسطيني في بلاد عربية لها حساسية خاصة، واعادة انتاج كل أشكال الريبة والشكوك من الدولة اللبنانية للوجود الفلسطيني، المصاب بحالة توتر يومي مع الدولة وأمنها..

لتصابوا بأي مس جنوني تحبون وتفضلون وتختارون، على أن لا تذهبوا بالجنون الى تصدير المصائب المحلية الى حيث لا يجب هناك..

باتت ضرورة فوق الضرورة أن تتوقف حماس عن اختراع الأوهام، وتبحث عن خلق حروب وهمية بلا طائل..لتقف قيادة حماس بمسؤولية بعيدا عن غطرسة وغرور ولتبحث كيف تخرج من المصيبة بالتكاتف الوطني، وليس بمسيرات التهديد الفارغة التي لا قيمة لها، ولا تصيب أحدا برذاذ سوى أهلها..

بعض من العقل في رحلة البحث عن الجنون قبل أن يتم تحويلكم الى مشفى تعرفون مسماه..كفى وكفى..فقد بات على الكلام جمرك!

ملاحظة: حماس هي داعش..وفتح يؤكد أنه تنظيم لا وطني..اقوال ترددها قيادات فتحاوية وحمساوية..ثم تخرج ذات القيادات لتتحدث عن مصالحة وترتيبات مصالحة..كفاكم عارا وخزي!

تنويه خاص: امريكا عدو كل الشعوب لا ترى في جماعة الاخوان حركة ارهابية بعد دعوتهم الرسمية لحمل السلاح ضد الجيش المصري..للقتل والتخريب ..هل من مفاجأة..بالتأكيد كانت ستكون لو كان عكس ما كان..انها أمريكا "أم الشيطان" ووالده ايضا!

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط