كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس ونتنياهو: من يُحدِّد مستقبل مَن؟

حماس ونتنياهو: من يُحدِّد مستقبل مَن؟

تاريخ النشر: 2025-10-24 | 11:29

مع اقتراب العدوان الإسرائيلي على غزة من نهايته، تبدو الساحة السياسية في كلٍّ من دولة الكيان الصهيوني وغزة على صفيحٍ ساخن، حيث تتهيأ المرحلة المقبلة لتبدلات كبرى في المشهدين الإسرائيلي والفلسطيني على السواء. فالمعارك التي دارت رحاها طوال عامين كاملين لم تكن مجرد حرب عسكرية، بل مواجهة وجودية كشفت عورات المشروع الصهيوني، كما كشفت حدود القوة عند المقاومة.

في الجانب الإسرائيلي، سيجد بنيامين نتنياهو نفسه أمام أسئلةٍ قاسية ومساءلاتٍ مؤجلة، تبدأ من ملفات الفساد التي تطارده في المحاكم، ولا تنتهي عند عجزه عن تحقيق الأهداف التي وعد بها جمهوره. فالمعارضة الإسرائيلية، بما فيها أصوات داخل معسكره، تتهمه بالمبالغة في حرب الإبادة ضد غزة، وبأنه خضع لضغوط اليمين الديني المتطرف وغلاة المستوطنين، فقاد إسرائيل إلى عزلةٍ دولية غير مسبوقة، ودمّر صورتها الأخلاقية أمام العالم.
لقد تسببت مغامرته العسكرية في تراجع الاقتصاد الإسرائيلي، وتزايد الهجرة العكسية لليهود، وتآكل الثقة بقيادةٍ تبدو أسيرة نزوات البقاء السياسي أكثر من التزامها بمصالح الدولة وأمنها القومي.
وربما تكون نهاية الحرب بداية النهاية السياسية لنتنياهو؛ فكل المؤشرات تقول إن الرجل يسير نحو محاكماتٍ قاسية، وإن ما بعد الحرب لن يشبه ما قبلها، حيث تنتظره سيوف الاتهام من شركائه قبل خصومه.

أمّا حركة حماس، فواقعها لا يخلو من التحديات. فمع الكارثة الإنسانية التي ضربت غزة، وارتفاع أصوات الغضب في مخيمات النزوح، تجد الحركة نفسها مضطرة إلى مراجعة شاملة لخياراتها، خصوصًا بعدما بدا أنها مستعدة للتعامل مع الطرح الأمريكي القاضي بإعادة ترتيب إدارة القطاع ضمن صيغةٍ لا تبقيها في موقع الحكم المباشر.
هذا التوجه، وإن كان يراه بعض المراقبين داخل الحركة براغماتيةً ضرورية لتخفيف المعاناة عن الناس، إلا أن كثيرًا من المفكرين والمحللين خارج غزة يرونه "صكّ تنازلٍ سياسي" قد يضر بالقضية الفلسطينية على المدى البعيد، لأنه لا يشير إلى حلِّ الدولتين، ويطالب عمليًا بنزع سلاح المقاومة وتقليص نفوذ حماس كقوة سياسية وعسكرية، في مقابل وعودٍ غامضة بإعادة الإعمار والانفتاح الاقتصادي.

ومع ذلك، فإن التجارب التاريخية تُظهر أن الحركات المقاومة قد تتحوّل، في لحظات مفصلية، إلى أحزابٍ سياسية تحمل مشروعها الوطني بوسائل أخرى. وربما تكون حماس اليوم على أعتاب تحوّلٍ مشابه، حيث يمكن أن تنتهي إلى موقعٍ جديد داخل النظام السياسي الفلسطيني، في إطار الشراكة الوطنية وميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، مع تبنّي نهجٍ سياسي يقوم على اللاعنف، وتوظيف الاعترافات الدولية المتزايدة بالدولة الفلسطينية.

في المقابل، قد لا يكون سقوط نتنياهو مجرد نهاية زعيم أو مجرم حرب، بل نهاية مرحلة كاملة في السياسة الإسرائيلية، مرحلةٍ بنت مجدها على خطاب الكراهية والعنصرية  والدمار، وانتهت إلى عزلةٍ أخلاقيةٍ وسياسيةٍ خانقة.
بينما ستكون حماس – رغم كلّ الجراح – أمام فرصةٍ لإعادة تعريف دورها في مشروع التحرر الوطني، واستلهام تجارب ناجحة كجنوب أفريقيا، حيث تَحوّل النضال المسلّح إلى نضالٍ سياسي حقّق الحرية والمساواة دون أن يفرّط في الكرامة أو الحقوق التاريخية.

الخلاصة أن الحرب – رغم آلامها – قد تكون لحظة مخاضٍ لميلاد مرحلة جديدة:
نتنياهو يسير نحو السجن ونهايةٍ سياسيةٍ محتومة، فيما تمضي حماس نحو تحوّلٍ سياسيٍ عميق قد يعيد رسم موقعها في النظام الوطني الفلسطيني.
وهكذا، فإن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه بعد توقف القتال ليس: من انتصر عسكريًا؟
بل: من سيحدد مستقبل مَن؟
فربما تكون المقاومة – رغم الركام والدمار – هي من ترسم ملامح ما بعد نتنياهو، وتعيد للعالم تعريف معنى القوة والحق في أرضٍ لم تعرف يومًا الانكسار.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط