كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماية المعارضة

حماية المعارضة

تاريخ النشر: 2021-06-25 | 20:11

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

مطلق نظام سياسي ديمقراطي، او لديه حيز وقابلية لتعميم الديمقراطية يسعى ويحرص على جملة من القوانين والمبادىء العامة الناظمة لحياة المجتمع، منها : اولا تعميق وتوسيع حرية الرأي والرأي الآخر؛ ثانيا تكريس حرية التنظيم والتظاهر والإعتصام؛ ثالثا تنظيم العملية الإنتخابية بشكل دوري في كل مكونات المجتمع وبشفافية ونزاهة عالية، وإحترام التداول السلمي للسلطة وفقا للمعيير الديمقراطية؛ رابعا الغاء الإعتقال على حرية الرأي من حيث المبدأ، والتصدي الحازم لإية إجراءات غير قانونية من قبل اجهزة السلطة التنفيذية؛ خامسا صون وحماية الصوت المعارض حزبا او مجموعة او شخصا، لتعزيز وترسيخ العملية الديمقراطية في المجتمع؛ سادسا الغاء قوانين الطوارىء بعد انتهاء الحالات الإضطرارية والمحدودة جدا لفرضها سابعا توسيع دائرة المساءلة والنزاهة والمحاسبة لكافة الهيئات والشخصيات المسؤولة، وعدم التغطية او التستر على اي خلل او نقص او أخطاء تم تشخيصها في هذة المؤسسة او تلك الهيئة؛ ثامنا محاربة الفساد بكل اشكاله ومظاهره مهما كان صغيرا ومحدودا؛ تاسعا محاربة كل اشكال التمييز الجنسية او الدينية او العرقية أو الحزبية؛ عاشرا محاربة منطق المحاباة والجهوية والعشائرية والقبلية؛ حادي عشر تعميم المساواة بين ابناء الشعب وخاصة بين المرأة والرجل؛ ثاني عشر فصل السلطات عن بعضها البعض التشريعية والتنفيذية والقضائية فصلا تاما، ورفض اي شكل من اشكال التدخل والتداخل غير المشروع بين السلطات؛ ثالث عشر ضمان حرية وسائل الاعلام بشكل كامل دون اي انتقاص؛ رابع عشر حرية الوصول للمعلومات كافة؛ خامس عشر ترسيخ مبدأ التسامح والتعايش وقبول الآخر بغض النظر عما يمثل باستثناء العملاء والجواسيس وزمر الفتنة والتكفير والتخوين.

واعتقد ان هذة القيم والمبادىء تضمنها النظام الأساسي الفلسطيني، وكفلها القانون، ودائما يكررها الرئيس ابو مازن وكل رؤوساء الحكومات المتعاقبة. بيد اننا في الممارسة العملية تخلينا تدريجيا عن تلك النواميس والمعايير، وبتنا اقرب لنظم العالم الثالث المتخلفة، حتى لم نعد نحتمل سماع الرأي الآخر، ونرفض النقاش والحوار مع اي صوت معارض، ونعمل بطريقة "عنزة ولو طارت" لفرض وجهة النظر الواحدة، ووضع اليد على القلب والخشية من كل صاحب رأي آخر، ووضعه في دائرة الإتهام او شبه الاتهام، ونحول بينه وبين حرية التعبير، ليس هذا فحسب، انما قد نقدم على خطوات غير محمودة النتائج، كما حصل مع المرحوم نزار بنات، الذي رحل بعد ساعات قليلة من اعتقاله من قبل الاجهزة الأمنية فجر الخميس الماضي الموافق 24/6/2021، واعلن عمار دويك، مدير الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، عضو لجنة التحقيق، ان جثة المغدور ظاهر عليها آثار ضرب وكدمات واعتداء في الرأس والوجه .. إلخ قبل تشريح جثتة. وهو ما يشير الى ان الموت ليس طبيعيا، ولا نتاج سكتة قلبية.

وعليه، لا احد يسألني عما تفوه به نزار بنات، وهل هو صحيح ام خطأ؟ ولا يجوز ان نضع النظام السياسي الفلسطيني في مقاربة مع اي نظام سياسي آخر، ولا حتى مع الإنقلابيين الحمساويين، لانهم ليسوا نظاما، ولا عنوانا للمقاربة، وانما ادعو الجميع للتماثل مع روح الديمقراطية الحقة ، الديمقراطية الكافلة لحقوق الانسان وكرامته ومعتقداته الفكرية والسياسية والدينية والثقافية عموما.

والنقد هنا لا يعني الإنتقاص من مكانة وكفاءة ابطال الاجهزة الامنية، الذين سجلوا على مدار سنوات الكفاح الوطني نموذجا للبطولة والفداء. ولكن ينتقص من كل منتسب لها أخل في تطبيق وتنفيذ القانون، وتجاوز الحدود المسموحة له، وتعدى صلاحياته، ومن كل مسؤول اعطى امرا دون تدقيق، ودون تنبيه للمكلفين بتنفيذ القانون بالإنتباه لكيفية التعامل وفق القانون مع ابناء الشعب، ورعاية صحة وعافية ومكانة الإنسان المعتقل حتى تثبت إدانته، ويقدم للقانون. اما طريقة "جيبوه وكسروا راسه" ليست طريقة، ولا اسلوب، ولا خيار النظام الديمقراطي الفلسطيني، ومن لا يستطيع تطبيق وترجمة القانون ليرتاح، ويخرج من دائرة المسؤولية، او على الجهات العليا اعفائه من مهامه، لإنه ليس اهلا لها.

لا اضيف معلومة لكل الاجيال الفلسطينية عندما اذكرها جميعا، اننا نحن ابناء الشعب العربي الفلسطيني، الذين ذقنا مرارات العذاب والتنكيل والبطش والطرد والتهجير والتشريد من قبل العدو الصهيوني والانظمة العربية، التي لجأنا لبلدانها، ومازلنا نقارع المستعمر الصهيوني ونناضل من اجل الحرية والإستقلال والعودة وتقرير المصير احوج ما نكون للديمقراطية، وحرية الرأي والتعبير والتظاهر، واستخدام كل الوسائل الديمقراطية للبوح واعلان سخطنا وكفرنا من الممارسات الخاطئة، وتسليط الضوء على النواقص ومظاهر الفساد والعيوب والمثالب، التي تنهش مجتمعنا. لم نخلق لنضع رؤوسنا في الرمال، ولن نكون شعب الجبارين إذا استسلمنا لمنطق القبول بما يقره هذا المسؤول او ذاك، وانتهاج اسلوب الطاعة العمياء. هذا لايمثل الروح الوطنية الفلسطينية الشجاعة والجبارة المكافحة. وعليه لنراجع بشكل جدي وجريء تجربتنا واليات عملنا مع الشعب، ونضع ايدينا على عوراتنا ونواقصنا، ونعترف على الملأ وامام الدنيا اننا اخطأنا، دون الانتقاص من ايجابيات نظامنا السياسي، ولا من كفاحنا وعطاءنا ومواصلة درب الكفاح لبلوغ اهدافنا الوطنية.

 وبالمحصلة مطلوب محاكمة كل من ساهم في جريمة موت نزار ريان دون مجاملة أو محاباة، والعمل على حماية المعارضة، لإن ذلك  واجب وطني دون ابتزاز من اي نوع مهما كان. ولنطلق فضاء الحرية دون خوف وخشية عصا أي كان. ولنعود لجادة الشعب، ونجسر العلاقة معه، ونحميه من اية اخطاء ونواقص، ونحشد قوانا في مقاومة شعبية عارمة ومنظمة لمواجهة العدو الصهيوني وقطعان مستعمريه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط