كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماية دولية ... لإسرائيل!

حماية دولية ... لإسرائيل!

تاريخ النشر: 2018-06-03 | 10:47

لم يكن متوقعاً من اجتماعات مجلس الأمن في شأن مطلب الحماية الدولية للفلسطينيين، أن تخرج بنتائج غير تلك التي خرجت بها، فالانحياز الأميركي لإسرائيل ليس في حاجة إلى إثبات، والـ «فيتو» كان متوقعاً.

أما الإخفاق المتكرر في تمرير القرار، فلا يعني القول بعبثية المحاولة أو التشكيك في جدواها. صحيح أن «الفيتو» الأميركي دائماً بالمرصاد، لكن الصحيح أيضاً أن تكرار المطالبة «جزءٌ من المعركة السياسية الفلسطينية في المحافل الدولية». فالنقاش حول الوضع الفلسطيني في أروقة مجلس الأمن والأمم المتحدة مكسبٌ، يُبقي القضية حيّة على جدول الأعمال الدولي، ويُحدث تغييراً، ولو بسيطاً، في الاصطفافات داخل المنظمة الدولية. الإنجازات الفلسطينية هي حصيلة تراكمات لتغييرات بسيطة.

في جلسة التصويت على الحماية الدولية، بدَت أميركا الطرف الأضعف، على رغم تعطيلها بالـ «فيتو» صدور مشروع القرار. كانت الأضعف عندما وقفت وحيدةً معزولة إلى جانب دولة احتلال عنصري، فاقدةً الصدقية تكيل الاتهام إلى الأمم المتحدة بـ «التحيّز الشديد في شكل ميؤوس منه ضد إسرائيل»، وفق السفيرة الأميركية نيكي هايلي. وبدت الطرف الأضعف لأن أقرب حلفائها اختار أن ينأى بنفسه عن مواقفها.

 

الأنكى، أنها طرحت في الجلسة ذاتها مشروع قرار مضاداً لم يحظ بدعمٍ من أحد. وحدها أميركا صوّتت معه. ولا عجب، فمشروع القرار يبرئ إسرائيل من قتل المحتجين الفلسطينيين في غزة، ويدافع عن حقها في الدفاع عن نفسها، ويُحمّل حركة «حماس» وحدها مسؤولية التصعيد. لم يكن ينقصه سوى المطالبة بحماية دولية للاحتلال!

ذلك لا يعني أن الدول الغربية أصبحت في صف الفلسطينيين، ولكن يبدو أنها أقرب إلى موقفهم هذه الأيام مما هي إلى أميركا التي تتجاهل مصالح حلفائها، سواء التجارية أو في ما له علاقة بالاتفاق النووي مع إيران. لا ننسى أن مسألة الحماية الدولية مسؤولية مجلس الأمن وفق المادة 24 من ميثاق الأمم المتحدة، وهي مطلب كان يصطدم في السابق بالتحيّز شبه الكامل للأعضاء الدائمين في المجلس لمصلحة إسرائيل، فكانت مواقفهم أقرب إلى المساهمة في دعم الاحتلال منها إلى رفضه.

على رغم طول نَفَس الفلسطينيين في خوض معركة الحماية الدولية، إلا أن المشكلة هي أنهم لا يملكون خريطة طريق أو مخططاً واضحاً لما يريدونه من هذه الحماية. مثلاً لم يربطوا مراحل التطبيق بمنجزات إنهاء الاحتلال في فترة محدودة تنتهي بالاستقلال، وتحول دون تصرف الاحتلال بالموارد الطبيعية، وبالمال الفلسطيني، ومن دون مصادرة الأراضي وضمها وبناء المستوطنات، وتغيير المعالم. بل يكتفي الفلسطينيون بالمعنى العام للحماية، أي وجود قوات دولية تحمي المدنيين من عسف الاحتلال وجرائمه. والأجدر، نظرياً، أن تكون الحماية الدولية مرحلة انتقالية تتسلم بها الأمم المتحدة ومجلس الأمن مسؤولية إدارة البلد بدلاً من القوة المحتلة، إلى حين إنجاز المؤسسات الوطنية التي ستتولى الإدارة تحت راية الاستقلال.

وثمة نماذج مجرَّبة في العقدين الماضيين. في تيمور الشرقية، وكوسوفو ثم في البوسنة. وفي الحالات الثلاث، كان الإجرام في حق المدنيين بلغ ما يرقى إلى جرائم حرب، وأسال دماء آلاف من المدنيين العزل.

هناك أيضاً تجربة فلسطينية لم يُبنَ عليها هي تجربة الرقابة الدولية في مدينة الخليل (أصدرت الأمم المتحدة القرار الرقم 904 عام 1994) بعد مذبحة الحرم الإبراهيمي في 25 شباط (فبراير) حين أطلق المستوطن باروخ غولدشتاين النار على مصلين، فقتَل 27 قبل أن يقتُل جيش الاحتلال 23 آخرين في اليوم ذاته.

إسرائيل نجحت في تمييع القرار وإبطال مفاعيله، بحيث صار حبراً على ورق. لكن الجديد اليوم في توقيت المطالبة الفلسطينية بالحماية الدولية هو عضوية فلسطين في المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب تزايد التعاطف الرأي العام وما تقوم به حملات المقاطعة وتزايد جرائم الحرب الإسرائيلية، عسى أن يكون ذلك عنصر ضغط يوّلد قوة في المطالبة بالحماية... للفلسطينيين.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط