كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"حمروش" يغير مسار بوصلة التنوير

"حمروش" يغير مسار بوصلة التنوير

تاريخ النشر: 2017-11-14 | 06:38

كان الرئيس «محمد مرسى» مدعوماً من الله، حسب مزاعم «عزة الجرف»، القيادية الإخوانية، وكان لمدة عام يمثل مصر.. وفى هذا العام تبدّلت كتب التاريخ لتجعل من «حسن البنا» أسطورة، ومن «زينب الغزالى» مناضلة.. كانوا «رموزاً»، بينما كنا نراهم خونة وتجار أوطان وعصابة تفرض «الفاشية الدينية».. فمن الذى يُحدّد «الرمز» وصفاته ومواقفه.. إنه «من يكتب التاريخ».

وكتبة التاريخ بشر، لهم انحيازاتهم وأهواؤهم، يرون الواقعة وبطلها من زاوية مرهونة بشروط المرحلة التى كُتبت فيها.. لقد كان «مبارك» صاحب أول ضربة جوية، وظلت مصر ذاتها تسمى «مصر-مبارك»، ثم ثار عليه الشعب، وحُوكم وقضى أعواماً بالسجن.. فهل «الرمز» الذى سقط عن عرشه هو الأبقى أم «الثوار» الذين أسقطوه هم «الرمز».. بعد أن تم تصنيفهم عملاء ومرتزقة؟!.

فمن «الرموز»؟، إذا كان رجل بقامة الدكتور «طه حسين» أصدر الأزهر فتوى بتكفيره بسبب كتابه «فى الشعر الجاهلى».. إنه «رمز» و«كافر» فى آن واحد!.

لقد اعتقدنا -بحسن نية- أننا دخلنا مرحلة «التنوير»، وأن إصلاح الخطاب الدينى قد بدأ بتنقية التراث، الذى تتبنّاه السعودية، بعدما صادر الأزهر «حق الاجتهاد»، وتم سجن «إسلام بحيرى»، لأنه انتقد «البخارى».. فإذا بدائرة «المقدسات» تتّسع، ليظهر مشروع قانون «تجريم الإساءة إلى الرموز والشخصيات التاريخية»، الذى (يحظر التعرّض بالإهانة لأىٍّ من الرموز والشخصيات التاريخية، ويُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 3 أعوام ولا تزيد على 5 أعوام، والغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه، كل من يسىء إلى الرموز والشخصيات التاريخية).

وهو القانون الذى صُمّم خصيصاً لإخراس المفكر «يوسف زيدان»، وصنع «مصيدة» للمفكرين والباحثين والسياسيين فى مصر، ولأفراد الشعب والمثقفين أيضاً، فلا اتفاق على مَن هم الرموز الوطنية والتاريخية، لأن «القراءة التاريخية» تختلف حسب من يقرأ، ومن يُحقّق فى هذه الواقعة!.

وكلمة «إهانة» هى كلمة «مطاطية» تتطابق مع مصطلح «ازدراء»، إنه أشبه بقانون «العيب فى الذات الملكية»، الذى تطور إلى مواد «إهانة الرئيس».. لكن البعض يريد تحويل الوطن إلى «معتقل مفتوح».. مشروع القانون أداة لمنع تنقية التراث والتعرّض لشخصياته التاريخية، وتعطيل إعمال الفكر والعقل لحسابات «شخصية»!.

مجرد اقتراح قانون بهذه الصيغة مخالفة قانونية ودستورية وردة حضارية، فقانون العقوبات المصرى، يحتوى على 32 مادة تدور فى فلك السب والقذف والإهانة.. وهى مواد يمكن تطبيقها على من يطرح رؤية غير موثقة فيُتهم بـ«تشويه رمز»!. ومن عجائب مشروع القانون أنه يُعرّف الرموز والشخصيات التاريخية باعتبارها: (الرموز والشخصيات التاريخية الواردة فى الكتب، التى تكون جزءاً من تاريخ الدولة، وتشكّل الوثائق الرسمية للدولة).. وبهذا المنطق يمكن أن نحاكم صناع فيلمى «الكرنك وكشف المستور» اللذين أظهرا بشاعة ممارسات «صلاح نصر»، مدير المخابرات الأسبق، رغم أن «جمال عبدالناصر» قدّمه للمحاكمة، بالسجن لمدة 15 سنة.. ومن زاوية أخرى ستجد «نصر» بطلاً قومياً، لأنه أسس جهاز المخابرات!!.

لا يمكنك أن تُنصف «الشيعة»، لأن بعض مشايخ الأزهر يخرجونهم من الملة، ولا أن تشير إلى ضلوع «يزيد بن معاوية» فى مقتل «الحسين»، رضى الله عنه.. لأنك أمام «شخصيات مقدسة».. حتى النائب «عمر حمروش»، مقدّم مشروع «قانون المسخرة» هو نفسه «رمز»، لأن «الوثائق» ستذكر اسمه ضمن نواب برلمان ثورة 30 يونيو، التى فقدت بوصلتها نحو «الدولة المدنية»، وتركت «التشريع» لأصحاب الخيال الكسيح، ممن يحترفون «تفصيل قوانين» تصادر الحريات وتتناقض مع الدستور «المعطل».. لكنهم لا يعلمون أن «التاريخ» لا يرحم، وأن قضبان السجن لن تقطع ألسنتنا.. ولن نقبل أن تُسرق ثورة «30 يونيو» مجدداً لحساب «هواة».. ملكيين أكثر من الملك.. يُشرّعون عكس ما يطالب به الرئيس «عبدالفتاح السيسى»!.

نعم «حمروش» «رمز» وعنوان لزمن التردى والهوان والتغييب وتزييف الوعى، هو «رمز» لمجلس يتبنّى رؤية ضبابية لطبيعة المرحلة، ويعادى الصحافة والإعلام، ويعقد جلساته فى الخفاء، وبدلاً من إلغاء قانون «ازدراء الأديان»، يفتش عن قيود حديدية تُكبّل المفكرين!.

كل كتب التاريخ التى تروى سير الرموز السياسية أو العسكرية أو الأدبية أو الفكرية، تنطوى صفحاتها على وقائع وشبهات تنسب إليهم أخطاءً بشرية ارتكبوها!.. وحتى التاريخ الإسلامى وبعض الأحاديث النبوية مختلف على صحتها.. هذا القانون لا يحمى التاريخ.. بل إنه يحمى من تبنّاه وقدّمه للمجلس.. يحمى مجلس النواب نفسه!!

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط