كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"حمروش"

"حمروش"

تاريخ النشر: 2025-03-02 | 14:03

يطلّ علينا الكاتب المقدسيّ جميل السلحوت بروايته الأخيرة: "حمروش" (رواية للفتيات والفتيان، 71 صفحة، وتشمل الصفحات 61-71 سيرته ومسيرته وتعداد إصدارات الكاتب؛ سيرة ذاتية، وروايات، وروايات لليافعين، وقصص للأطفال، وأدب السيرة، وأبحاث في التراث، وأبحاث، وأدب ساخر، وأدب الرحلات، ويوميات، ورسائل ، وعداد وتحرير الكتب التسجيلية لندوة اليوم السابع، الصادرة عن أ. دار الهدى – عبد زحالقة، كفر قرع)، وسبقتها روايات لليافعين ومنها: "عشّ الدبابير"، "البلاد العجيبة"، "اللفتاويّة"، "كنان يتعرّف على مدينته"، وغيرها.

يروق لي أن أبدأ محادثاتي مع الأديب "كيفك شيخنا؟"، وله دور كبير في إحياء الموروث الشعبي عبرَ كتاباته، على أنواعها، وهذا الأمر يُحسب له.

يصوّر الكاتب خوف أهل البلدة (وخاصّة كبار السن منهم) من مغارة "مسكونة"، مما يثير الرعب لكلّ من يمر بجوارها وخاصّة في ساعات الليل، فالأشباح والأرواح تسكنها، وتقوم برعاية رجل صالح يُعرف بحمروش، مدفون في قلب المغارة، وهذا الولي نجده بالبراري في كثير من قرانا وبلداتنا.

ونجد الطفل سعيد نقطة الضوء في آخر الممر، فبراءته الفطريّة ترفض الخرافات والخزعبلات التي يؤمن بها الكبار، ويردّدونها ويحفظونها عن ظاهر قلب ويتناقلونها من جيل إلى جيل، يسخر منها ويكفر بها، ولا يخافها كالكبار، فكان من الطبيعي أن يستأنس بعائلة عبده النوري وزوجته صبرية وصغارهم حين قرروا السكن والإقامة في تلك المغارة "المسكونة" بأريحيّة، دون خوف أو وجل.

لحضور النوَر إضافة وإضاءة على السرد، فها هو السلحوت يعرّف القارئ على الغرابيل (الغربال – المُنخُل) والكرابيل (الكربال – مِندَف القطن) التي يبيعها النوري، يصنعونها من جلود الدواب: البقر والحمير والبغال والخيول، "نسلخها ما وجدناها نافقة نأخذ جلودها ونعتني بدباغتها وتجفيفها، ثم عمل منها سيورا (خيط من الجلد يستخدم لربط الأشياء مع بعضها) وتبييض الأواني النحاسية، وكذلك الأمر بالنسبة للنوريّة/ صبرية ودورها الأساسي في حياة العائلة؛ تقرأ الطالع بالكف أو بالفنجان، وتفتح بالودع، وتداوي النساء من أجل الحبل بأن تبصق في أفواههن (قرأتها سابقاً في كتابات جميل السلحوت)، وكذلك الأمر بالنسبة للشعوذات والخرافات.

تنتهي الرواية بزلزال يصيب المنطقة، يحطّم الأسطورة المتداولة حين يُهدم قبر حمروش؛ وتظهر جمجمة حمار مدفون هناك، لا أكثر ولا أقلّ، لا رجل صالح ولا غيره، "حمل سعيد جمجمة حمروش وعاد إلى البيت"، انتصار العقل على الجهل والخرافة.

تناول الكاتب صراع الأجيال بحنكة، فهو يعوّل على سعيد وأبناء جيله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، الابتعاد عن الخرافات والأساطير والتحرّر من سيطرتها على العقول، رغم أنه جاء في النهاية: "قاد محمد العيسى مجموعة من الرجال إلى المغارة، ورأوا الهيكل العظمي للحمار، فاحتاروا بتفسير ذلك، وليخرجوا من هذا المأزق قرّروا أن يغلقوا باب المغارة بجدارٍ؛ ليحاصروا الأرواح التي تسكنها".

وظّف السخرية السوداء القاتلة ليصوّر الوضع البائس لتقاليد وعادات وأفكار بالية، أكل عليها الدهر وشرب فجعل الطفل سعيد يقرف حين شاهد النوريّة/ صبرية تبصق في فم إحدى النساء كوسيلة علاجيّة جعلته يستفرغ ليؤكد موقفه الواضح من الشعوذة والمشعوذين، تلك الآفة المستشرية وأثرها على مجتمعنا وتحطيمها للكثير من القيم والألفة الأسريّة والاجتماعية، لنصل إلى النتيجة الحتمية مفادها أن الشعوذة والسحر دجل وتضليل وإياكم اللجوء لهما بأيّة حال من الأحوال، ويكمل مسيرته في محاربة الجهل والتخويف والترهيب، كما استعان بالأمثلة الشعبيّة لإيصال رسالته.

ملاحظات لا بدّ منها:

وجدت الكاتب يكرّر نفسه في عدّة مواضيع طرقها وحكايات في كتاباته السابقة، وهناك فقرات مكرّرة (ص. 48/49 على سبيل المثال لا الحصر).

وكذلك الأمر بالنسبة للإطالة في تِعداد السيرة والمسيرة، أكثر من 15% من صفحات الكتاب.

قرأت القصّة بنسختها الإلكترونية، ولا علم لي بمدى مطابقتها للنسخة الورقيّة.

*** مشاركتي لندوة اليوم السابع المقدسيّة يوم الخميس 27.02.2025

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط