كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حملة الإصلاح فى السعودية جريئة.. ولكنها محفوفة بالمخاطر

حملة الإصلاح فى السعودية جريئة.. ولكنها محفوفة بالمخاطر

تاريخ النشر: 2017-12-29 | 07:21

يبدو أن لقب الزعيم الأكثر ديناميكية فى الشرق الأوسط لهذا العام، سيذهب إلى ولى العهد السعودى، الأمير محمد بن سلمان، وإن كان الأمر يتم بشكل بطىء، حيث تولى الأمير الشاب، البالغ من العمر 32 عامًا، مقاليد السلطة، وعمل على تغيير وتيرة الإصلاح بطريقة مذهلة.

وتعد محاولة المملكة العربية السعودية إعادة تشكيل اقتصادها، وإدخال الاستثمارات الخاصة به، وفصله عن عائدات النفط أمرًا سيكون له تداعيات هائلة.

وليس هناك شك فى وجود الطموح والطاقة لدى بن سلمان، وهو يعمل على دفع الإصلاح الاقتصادى، والاجتماعى، بمباركة والده، الملك سلمان، أو فى مدى أهمية هذا الإصلاح بالنسبة للمملكة، والمنطقة بأثرها.

وتضخ عملية التحرير الاجتماعية- الدينية الجريئة التى يقوم بها بن سلمان، الهواء النقى فى رئة المجتمع السعودى المختنق، فقد قام بكبح جماح الشرطة الدينية المتعصبة، كما أنه يقود، ببطء، فكرة الفصل بين الجنسين، ويعمل على تعزيز الترفيه المختلط، وذلك من خلال رفع الحظر المفرط على الحفلات ودور السينما، وفى العام المقبل، سيسمح للنساء بالقيادة، وهى الخطوة التى بالطبع لن يقبلها رجال الدين الوهابيون.

وقد قال الأمير الشاب، الذى يدرك أن المؤسسة الدينية هى أساس السلطة الرجعية، والذى اتخذ إجراءات صارمة ضد الإسلاميين المتطرفين، إن المملكة يجب أن تعود إلى «الإسلام المعتدل»، وإن «70% من الشعب السعودى تحت سن الـ30، وهم يريدون أن يعيشوا حياة تترجم مبادئ ديننا السمح».

وتعد هذه الكلمات قتالية، ففى حال كان يعنى ما يقوله فعلًا فهو سيحتاج إلى نزع السلطة من المؤسسة الوهابية، حجر الزاوية فى شرعية آل سعود منذ القرن الـ18، وهذا يعنى قطع المليارات من الدولارات، التى أنفقتها الرياض على تصدير العقيدة الوهابية، التى تعامل جميع المعتقدات الأخرى بأنها غير شرعية، وتغذى الجهاد المعاصر من الناحية الأيدولوجية، فضلًا عن إعادة السيطرة على التعليم فى المملكة.

إن مسألة تلقى السعوديين تعليمًا حديثًا هو شرط مسبق للاقتصاد المبتكر والاستثمارى الذى تحدث عنه بن سلمان فى «رؤية 2030»، التى وضعها، والتى تهدف إلى دفع المملكة إلى عصر ما بعد النفط، وبما أن النظام الملكى المطلق ليس لديه أى خطط للتحرير سياسيًا، فإنه سيتعين على التعليم البدء فى تمهيد الطريق نحو التعددية.

وتعيد الحكومة السعودية النظر فى الأهداف، والجداول الزمنية، التى تبدو غير واقعية، وتقع فى قلب برنامج الاقتصاد خطط لتعويم شركة أرامكو السعودية، وهى شركة النفط الوطنية التى تعمل كدولة ماهرة داخل الدولة المترهلة جزئيًا، وصحيح أن وتيرة الإصلاح فى المملكة قد تغيرت، ولكن المسار لم يتغير بعد، وأرى أن بعضا من تحركات ولى العهد تبدو متهورة، وكذلك جريئة.

ومما لاشك فيه أن خطوته إلقاء القبض على 11 من الأمراء، وأرباب العمل، وأكثر من 30 وزيرا حاليا وسابقا بشأن تهم فساد، لاقت قبولًا شعبيًا واسعًا، ولذا فإن مبادرات ولى العهد باتت تخلق شرعية بديلة، خاصة بين الشباب الذى يحاول التعبير عنه، ولكن قد تكون هذه التدابير أيضًا شديدة التعسفية بالنسبة للمستثمرين فى المستقبل.

إن خطط بن سلمان لجذب الاستثمارات، بدءًا من التخطيط للطرح العام المبدئى لشركة أرامكو السعودية إلى إقامة منطقة حرة إقليمية جديدة على البحر الأحمر، بقيمة 500 مليار دولار، ستعتمد على الثقة فى سيادة القانون.

وقد كانت حملة مكافحة الفساد بمثابة جزء من عملية التغطية على عزل الأمير متعب بن عبدالله، ابن الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، رئيس الحرس الوطنى السابق، وهو الأمر الذى أدى إلى إزالة العائق النهائى فى مسار بن سلمان إلى العرش بعد أن دفع ابن عمه، الأمير محمد بن نايف، جانبًا، ليحل محله فى يونيو الماضى.

ومع ذلك، فإن الرسالة التى أراد بن سلمان توصيلها بخطوة مكافحة الفساد قد ضعفت بسبب التقارير، التى أشارت إلى شرائه يختا بقيمة 500 مليون دولار، ولوحة لـ«ليوناردو دافنشى» بقيمة 450 مليون دولار، وقصرًا بالقرب من قصر فرساى فى فرنسا بقيمة 320 مليون دولار. وذلك فى الوقت الذى تشارك فيه السعودية السُنية العربية فى معركة من أجل التمكن الإقليمى مع إيران الشيعية الفارسية.

ولا يمكن للمملكة أن تتماشى مع براعة إيران العسكرية، التى استغلت أخطاء الغرب فى العراق، وسوريا، ولبنان، لبسط نفوذها على الأراضى العربية من جبال زاجروس إلى البحر المتوسط، وتشكل ايران، فى الوقت الحاضر، جزءًا من ثلاثى السلطة الإقليمية مع روسيا، وتركيا، كما أن الولايات المتحدة، الحليف السعودى، الآن فى حالة تراجع إقليمية، وقد باتت تحت حكم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى حالة من الفوضى والمشاكل.

إن اعتراف ترامب، فى وقت سابق من هذا الشهر، بالقدس عاصمة لإسرائيل، قد يجبر بن سلمان على إعادة تأكيد الهوية الدينية للمملكة، سواء كان يريد ذلك أم لا، حيث يرى الملوك السعوديون أنفسهم باعتبارهم حماة الأماكن المقدسة للإسلام، وفى النهاية أرى أن محمد بن سلمان لديه سياسات وراثية تجرى فى دمه.

نقلًا عن صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط