كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حملة الفساد تقترب من مراكز النفوذ... العراق يلاحق الأموال والنواب

 حملة الفساد تقترب من مراكز النفوذ... العراق يلاحق الأموال والنواب

تاريخ النشر: 2026-08-17 | 13:45

بغداد: تتسع حملة مكافحة الفساد في العراق لتقترب من مستويات سياسية ونيابية أكثر حساسية، بعدما انتقلت من توقيف مسؤولين والتحقيق في ملفات مالية إلى رفع الحصانة عن نواب وتنفيذ أوامر قبض وملاحقة متهمين لا يزال بعضهم هارباً، بالتوازي مع ضبط عشرات ملايين الدولارات ومليارات الدنانير وعقارات وذهب مرتبطة بالقضايا المفتوحة.
ويضع هذا التوسع حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي أمام معركة مزدوجة. الوصول إلى المتهمين مهما بلغت مواقعهم ونفوذهم، واستعادة الأموال والأصول التي خرجت من خزينة الدولة. ويصر الزيدي على أن الحملة لن تتوقف عند حدود سياسية أو حزبية، فيما تتحدث مصادر سياسية لـ"النهار" عن ضغوط ومحاولات لرسم "خطوط حمراء" أمام بعض الملفات والشخصيات النافذة.

من الجميلي إلى النواب

بدأت المرحلة الأوسع من الحملة في 28 حزيران/يونيو 2026، عندما أطلقت السلطات عملية عُرفت باسم "صولة الفجر"، ونُفذت خلالها أوامر قبض بحق نواب ومسؤولين وشخصيات متهمة بملفات فساد مالي وإداري واستغلال النفوذ والمال العام.

وجاءت العملية بعد أشهر من التحقيقات في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان الجميلي، الذي كان موقوفاً قبل انطلاق الحملة. وأعلن مجلس القضاء الأعلى أن التحقيقات كشفت تورط مجموعة من أعضاء مجلس النواب في استغلال موارد الدولة للدعاية الانتخابية والانتفاع من العقود الحكومية للحصول على عمولات ومنافع شخصية.

وبناء على طلب القضاء، رُفعت الحصانة عن النواب المعنيين، وبدأ تنفيذ أوامر القبض بحقهم، فيما أكد القضاء أن بعض المتهمين لا يزال هارباً وأن التحقيقات ستشمل شخصيات سياسية وأشخاصاً آخرين.

وطاولت الاعتقالات شخصيات سياسية ونيابية بارزة، بينها رئيس "تحالف عزم" النائب مثنى السامرائي، فيما امتدت الملاحقات لاحقاً إلى مسؤولين ونواب سابقين، بينهم النائب السابق ورئيس لجنة النزاهة البرلمانية السابق طلال الزوبعي.

لكن ملف الجميلي بقي الأكثر دلالة على الجانب المالي من الحملة. ففي 6 تموز/يوليو، أعلن القضاء ارتفاع إجمالي الأموال المضبوطة في القضية إلى نحو 121 مليون دولار، إضافة إلى عقارات ومركبات ومصوغات ذهبية. واستمرت عمليات تعقب الأموال لاحقاً، مع الإعلان عن ضبط مبالغ إضافية كانت مخبأة في منازل أو لدى أشخاص آخرين.

من الاعتقال إلى استرداد الأموال

لا تقف الحملة عند الملاحقة الجنائية. فاسترداد الأموال بات مساراً موازياً للتحقيقات، في محاولة لنقل مكافحة الفساد من إصدار الأحكام إلى إعادة الأصول فعلياً إلى الدولة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء تقرير أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع مجلس القضاء الأعلى، ونُشر في 27 حزيران/يونيو 2026. وحلل التقرير 482 قضية جزائية و60 دعوى مدنية مرتبطة باسترداد الأصول والأموال في العراق، وخلص إلى وجود فجوة بين المساءلة الجنائية والاسترداد الفعلي للأموال العامة.

وبحسب التقرير، لا تحقق إدانة المتهم وسجنه وحدهما العدالة إذا بقيت الأموال المتحصلة من الجريمة بعيدة من يد الدولة. ومن هنا، يصبح نجاح الحملة مرتبطاً بحجم الأموال والأصول التي يمكن إعادتها إلى الخزينة، وليس بعدد أوامر القبض والموقوفين فقط.

وتضع هذه المقاربة حكومة الزيدي أمام تحديين متلازمين: قدرة القضاء والأجهزة الرقابية والأمنية على الوصول إلى المتهمين، وقدرة مؤسسات الدولة على تعقب الأموال داخل العراق وخارجه وتحويل الأحكام والتحقيقات إلى استرداد مالي ملموس.

"المرحلة المقبلة أكثر حساسية"

في المقابل، يزداد البعد السياسي للحملة كلما اقتربت التحقيقات من شخصيات تتمتع بوزن حزبي وبرلماني ونفوذ داخل مؤسسات الدولة.

ويؤكد عضو لجنة النزاهة في البرلمان العراقي أحمد الشرماني لـ"النهار" أن "حملة مكافحة الفساد مستمرة ولن تتوقف، وهناك توجه واضح نحو توسيع نطاقها خلال المرحلة المقبلة، في ظل وجود ملفات وقضايا لا تزال قيد التحقيق والمتابعة من الجهات القضائية والرقابية المختصة".

ويضيف أن "الحملة ستطاول شخصيات بارزة ونافذة، بينها شخصيات سياسية، بعد استكمال الإجراءات القانونية والقضائية المتعلقة بالملفات المفتوحة بحقها"، معتبراً أن المواقع السياسية أو الوظيفية "لا ينبغي أن تشكل حصانة أمام القانون في حال وجود أدلة وملفات تستوجب المساءلة".

ويكشف أن عدداً من النواب الحاليين يواجهون ملفات تتعلق بقضايا فساد، وأن إجراءات قانونية يجري العمل عليها تمهيداً لرفع الحصانة عنهم، بما يتيح للقضاء اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم.

ويعتبر أن "المرحلة المقبلة ستكون أكثر حساسية، خصوصاً مع انتقال التحقيقات إلى ملفات مرتبطة بشخصيات تمتلك نفوذاً سياسياً ومواقع متقدمة"، مشدداً على ضرورة منح المؤسسات القضائية والرقابية المساحة الكافية لاستكمال التحقيقات بعيداً من الضغوط والتدخلات السياسية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط