كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حنانيك يا أستاذ حمادة فراعنه

حنانيك يا أستاذ حمادة فراعنه

تاريخ النشر: 2016-06-30 | 06:31

اخي وصديقي العزيز الاستاذ ابا عامر ، سلام عليم وبعد ...

قرأت مقالك الاخير ( لالإسقاط النظام ) والمنشور في جريدة الدستور الأردنية بتاريخ 28.6.2016 ، تماما كما تعودت على قراءة مقالاتك كلها ، لما ارى فيها من العمق في التحليل والقدرة على استشراف المستقبل ، وتقديم المفيد لحل اشكالات مجتمعاتنا المحلية والاقليمية وحتى الدولية ..

لكني الحظ وبلا عناء تخليك عن المعاييرالأصيلة التي ذكرتُ أعلاه عندما تلامس في كتاباتك القضايا المتعلقة بالإخوان المسلمين ومن يمثل فكرها في وطننا العربي كحماس وحركتنا الاسلامية في الداخل وغيرها ، اعني الاسلام السياسي كما اصطلح على تسميته في الادبيات العامة ...

الحظ بشكل واضح انشطارك بين عقلك التي يشدك الى الاحتكام الى نفس قواعد التحليل الحيادية والتي لا شك ستوصل الى نتائج موضوعية ، وبين ( هواك ) الذي اعرف انه ما كان مع الاخوان المسلمين يوما ، وان كنت اقر انك من اكثر من يتحدث عن الاخوان بإنصاف في كثير من الاحيان ..

استطيع ان اعِدَّ لك ملفا كاملا ودراسة وافية تثبت ما ذهبت اليه من خلال قراءة سريعة لعشرات المقالات التي كتبتَها والتي لها صلة من قريب او بعيد بالإخوان المسلمين ....

ليس ادل على ذلك مما جاء في مقالك الاخير ( لا لإسقاط النظام ) من قولك : ( وفي التدقيق بنتائج ثورة الربيع العربي نلحظ ثلاثة مظاهر للتغيير في العالم العربي : أولها : كما حصل في مصر وغزة من قبل الإخوان المسلمين حيث سلطة الحزب الواحد وتفرده في مؤسسة صنع القرار ، وسلوكه في ذلك مثل حزب حسني مبارك ، وحزب زين العابدين بن علي ، ولجان معمر القذافي الثورية ، وحزب علي عبد الله صالح ، بل وأسوأ منهم ، أي أن تجربة الإخوان المسلمين وتفردها بالسلطة في غزة ومصر كان أكثر سوءاً مما كان في مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا والعراق قبل الربيع العربي . وثانيها : كما حصل في ليبيا وسوريا والعراق واليمن ، ونتيجته التمزيق والفوضى والفشل والموت والخراب ، على أنقاض الأنظمة السابقة بتولي داعش والقاعدة مواقع النفوذ والقرار والتحكم برقاب الناس وجزرها .
وثالثها : ما حصل في تونس والمغرب من تطور إيجابي في بنية النظام ، الأول جمهوري والثاني ملكي ، وكلاهما شكل تحول نوعي تدريجي ومحطة على الطريق المتقدم نحو إقامة النظام الديمقراطي ، والاحتكام إلى صناديق الاقتراع ، والإقرار بالتعددية ، وتداول السلطة ، وكلاهما يشكل نموذجاً نبحث عنه ، ونستصيغه ونسعى له ، ونرتقي بمسارنا مثله وبشكل خاص مثل التجربة الملكية المغربية .) انتهى .......

انت تعرف اكثر من غيرك ان وضعك للإخوان المسلمين في مصر وفلسطين ( غزة ) في كفة واحدة مع انظمة البغي والفساد والاستبداد التي جثمت على صدور شعوبنا لعقود طويلة قبل ان تعصف بها ارادة شعوبها الثائرة ، فيه ظلم كبير للإخوان المسلمين الذين تعرف انهم على النقيض مما تصف تماما ، وذلك من وجوه :

الاول ، ان الاخوان المسلمين في مصر وفلسطين وغيرها لم يأتواالى الحكم على ظهر دبابة وتحت حراب انقلابات بيضاء او حمراء ، أو بالوراثة ، وانما عبر صناديق الاقتراع وفي انتخابات شهد لها العام بالنزاهة .

الثاني ، ان عُمُرَ حكم الاخوان كان قصيرا جدا ( مصر سنة ، حماس اشهر ) واجه فيها طوفانا من التحديات والتآمر من قوى داخلية وخارجية وضعت في صلب خططها الاستراتيجية الاجهاز على كل محاولة لوصول اسلاميين معتدلين كالإخوان الى السلطة لما سيخلقونه من نماذج لأنظمة حرة وديموقراطية ونامية ، قد تغير وجه التاريخ لتضع امتنا في موضعها الذي عرفناه على مدار 14 قرن مضت .

الثالث ، ان حكم الاخوان في مصر واجه ثورة مضادة استباحت كل المحرمات ، حيث تحركت الدولة العميقة في مصر( جيش ، مخابرات ، شرطة ، قضاء وإعلام ) بالتعاون المباشر وغير المباشر مع القوى العلمانية المحبطة من فشلها الذريع في اكثر من خمس محطات انتخابية مُنيت فيها بهزائم ساحقة بعكس الاخوان المسلمين ، انتهت بانقلاب دموي اعاد مصر الى عهود الظلام والبؤس و التخلف داخليا ، والى الارتهان السياسي والعمالة المكشوفة على المستوى الخارجي .
اما في غزة فبعد ان رفضت القوى الفلسطينية مشاركة حماس في تشكيل الحكومة العاشرة بعد انتخابات 2006 ، لم يكن مناص الا ان تشكلها بنفسها ، الا ان (دولة فتح العميقة ) عملت لتخريب التجربة الديموقراطية في فلسطين تماما كما فعلت ذات الدولة في مصرفيما بعد ، وانا كنت شاهد عيان على جانب مما حصل من خلال محاولاتنا في حينه التدخل لدى الاطراف لرأب الصدع وتجنيب فلسطين كارثة محققة . الا ان حماس كانت اكثر ذكاء واعمق قدرة على قراءة طبيعة الصراعات بين القوى النافذة ،من الاخوان المسلمين في مصر ، واستقر في يقينها ان الديموقراطية في اعراف المتخلفين من العرب ليست اكثر من لعبة ان لم ترفعهم الى كراسي الحكم ، فلتذهب الديموقراطية الى الجحيم ، ومرحبا بالقوة الغاشمة لاسترجاع ( الحق المغتصب !!!! ) ..
عرفت حماس انها لن تستطيع حماية نتائج الديموقراطية الا من خلال تعزيز الشرعية بقوات ( التنفيذية ) ولاؤها وطني لا فصائلي ، مما افشل مؤامرة الدولة الفتحاوية العميقة ( محمد دحلان واشكاله ) . واني - هنا لاستغرب - اشد الاستغراب من وصف تحرك حكومة فلسطين الشرعية لحماية نتائج الانتخابات الديموقراطية ومؤسسات ( الدولة !! ) الشرعية ، بالانقلاب ... المعروف بداهة ان الانقلاب - كما حصل في مصر - قيام قوة خارج الشرعية المنتخبة بإسقاط القوى السياسية المنتخبة وانتزاع السلطة منها واحتكارها .. وهذا ما لم يحصل في حركة التصحيح التي قامت بها الحكومة الفلسطينية الشرعية بقيادة حماس لمواجهة من خططوا للانقلاب ...

الرابع ، ما سجل التاريخ يوما على الاخوان المسلمين انهم استعملوا القوة المسلحة والارهاب ضد احد حتى لو كان هذا الاحد ممن سامهم سوء العذاب على مدى عقود من الزمن ... وكل ما سجل التاريخ من احداث فردية - لا تقارن بجرائم الانظمة ضد الاخوان - اثبتت الدراسات المحايدة انها كانت اما ( ملفقة من النظام ) او حالات ( فردية ) لا تعبر عن سياسة الاخوان المسلمين الذي يواجهون الان جرائم الانقلاب في مصر ب -( سلميتنا اقوى من الرصاص ) ، السياسية التي تلقى معارضة من بعض الكوادر الشابة المتحمسة في صفوف الاخوان ، ممن فقدوا الصبر على تحمل جرائم الانقلاب ، والأمل في عودة المسار الديموقراطيبالطرق السلمية .
حتى الاخوان في الاردن وُصفوا تقليديا بانهم من حماة النظام لإيمانهم ان خير وسيلة لتغيير الاوضاع ليس ( الشعب يريد اسقاط النظام ) ، ولكن ( الشعب يريد تغيير الواقع ) ، من خلال عملية اصلاح شاملة في اطار وعلى قاعدة ( الاستقرار ) وليس ( الفوضى ) .. الا ترى معي ان قوى نحترمها في الاردن ما فتئت تتهم الاخوان ( بعكاكيز السلطة ) فقد لانهم يرفضون ( الفوضى الهلّاكة ) ، ويطالبون بالإصلاح السلمي التدريجي في اطار الاستقرار كما قلت .. رغم ذلك نرى الى اين وصلت اوضاع اخوان الاردن وما يواجهونه من تحديات عاصفة سببها ليس فقط قوى تنافس الاخوان ، ولكن الحكومة ذاتها التي لعبت وما تزال لعبة انحازت من خلالها لطرف على طرف تحقيقالأهداف هدامة ، ما كان يجب على الحكومة الاردنية ان تتورط فيها على اعتبار انها شأن داخلي للإخوان الذين تعرف حكومات الاردن المتعاقبة منذ اربعينات القران الماضي مساهماتهم في حماية الاستقرار السياسي والسلم الاهلي والامن الاجتماعي .

خامسا ، ليس ابلغ في الرد على اتهامك للإخوان المسلمين في مصر وفلسطين ( غزة ) ، ما ورد في النقطة الثالثة مما اقتطفته من مقالتك والتي تتحدث فيها عن التجربة المغربية والتونسية ، والتي كدت تقول فيها شعر الغزل داعيا نفسك وغيرك إلى تبني هذا النموذج الرائع ، حيث قلت فيهما " وكلاهما شكل تحول نوعي تدريجي ومحطة على الطريق المتقدم نحو إقامة النظام الديمقراطي ، والاحتكام إلى صناديق الاقتراع ، والإقرار بالتعددية ، وتداول السلطة ، وكلاهما يشكل نموذجاً نبحث عنه ، ونستصيغه ونسعى له ، ونرتقي بمسارنا مثله وبشكل خاص مثل التجربة الملكية المغربية " .
لكنك لم تكشف عن حقيقةٍ ارجو ان يكون اسقاطك لها إنما جاء سهوا لا عمدا ، وهي ان أبْطالَ هاتين التجربتين في المغرب وتونس هما ( الاخوان المسلمون ) وليس غيرهم .. وهنا أسال : لماذا اعتبرت التجربتين في المغرب وتونس ناجحتين ، ودعوت الى تبنيهما كنموذج لإصلاح الأوضاع السياسية في عالمنا العربي ، بينما اتهمت التجربتين في مصر وفلسطين بأقذع الاتهامات وابعدها عن الانصاف والحيادية ؟!!!! أما سألت نفسك : لماذا نجحت ( حتى الآن !!! ) التجربتان في المغرب وتونس مع الفارق في ظروف كل منهما ، فالأولىتحققت بدون ( ربيع عربي ) ، والأخرى كثمرة طيبة من ثمرات هذا الربيع ؟!!!
على المنصفين ان يعترفوا أن نجاح التجربة الديموقراطية في عالمنا العربي إنما يأتي ثمرة مباشرة لمدى استعداد النظام الحاكم والمنظومة الحاكمة على تبني البديل الديموقراطي الحقيقي والسلمي الذي يعطي الحق للمجموع الوطني بلا استثناء ان يشارك في حمل الهم العام من قمة رأس الهرم السياسي والاقتصادي وحتى اخمص قدمه .. اثبتت النماذج الثلاث الذي ذكرتها هذه الحقيقة بما لا يترك مجالا للشك .. لو ان الأنظمة القديمة والمهترئة في سوريا والعراق واليمن وليبيا ، استجابت لأشواق الشعب وتوقها الى الحرية والكرامة الشخصية والوطنية والتنمية والتعددية ، لما وصلنا الى ما وصلنا اليه ...
من الظلم اتهام الضحية إخوانا مسلمين كانوا او علمانيين احرار ، بأنهم السبب في ( الفوضى الفتاكة ) التي تسود هذه الدول .. المسؤول الأول والأخير عما يجري في هذه الدول هي الأنظمة المجرمة التي تحكمه او القوى العميقة التي انقلبت على مكتسبات الربيع العربي الديموقراطية ( اليمن " عبدالله صالح والحوثيون " ، وليبيا " حفتر وحلفاؤه في مصر والخليج " كمثلين صارخين ) ..

سادسا ، الانصاف يقتضي ان نعترف - اخي الاستاذ ابا عمار - انه ليس هنالك في الوطن العربي وحتى الاسلامي ( قوى حية وقادرة وفاعله) - لتمييزها عن القوى الموجودة على الورق من التي تملآ الفضاء الافتراضي زعيقا ، لكنها تفتقد الى الجذور الفكرية والشعبية - تؤمن بالديموقراطية الحقيقة وتسعى للمساهمة في تطويرها ، بل وتقد م التضحيات الجسام في سبيلها ،مندمواعتقالواستئصال،أكثرمنجماعةالاخوانالمسلمين .. قديفاجئهذاالبعضَلكنهاالحقيقةالتيلامراءفيها .لذلكالادعاءبان حكم الاخوان في مصر وفلسطين ( غزة ) القصير والعاصف ، لا يختلف عن حكم انظمة مبارك وبن علي وصالح والقذافي وغيرهم ، لا يليق بكاتب في مثل قامتك ومقامك مهما اختلفت مع الاخوان او اتفقت معهم ..

الحديث طويل وذو شجون ، لكني اكتفي بهذا القدر في هذه المرحلة ، آملا في ان تُرَوِّي فيما كتبت والا تتعجل في الرد العاطفي ، وان تقرأ ما ورد مرة ومرة ، وكلي ثقة ان عقلك الراجح لن يسلمك الا الى خير ..

**** الرئيس السابق للحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني
والنائب في البرلمان الإسرائيلي من القائمة العربية الموحدة ، عن فلسطيني مناطق الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط