كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حنا إبراهيم.. ‘موسى الفلسطيني‘ ابن الجيل الطليعي الذي تشبّث بالبقاء

حنا إبراهيم.. ‘موسى الفلسطيني‘ ابن الجيل الطليعي الذي تشبّث بالبقاء

تاريخ النشر: 2020-10-24 | 06:40

غيّب الموت الأسبوع الماضي الشاعر والكاتب الفلسطيني، المناضل والمكافح حنا ابراهيم، في قرية البعنة الجليلية عن عمر ناهز 93 عاما، قضى راحلنا جلّها في ساحات النضال وميادين الكفاح الوطني، لم يطلب شكرا أو ثناء وتوصل بعد تجربة طويلة ومسيرة شاقة الى "أن يحلّ توازن فلا يموت الذئب ولا يفنى الغنم"(1) توفي حنا ابراهيم في زمن جائحة الكورونا، وهذا الأمر منع من أبناء شعبه وأصدقائه وأحبائه من وداعه بالشكل الذي يليق به والمحبة الواسعة التي يحظى بها.

تعرفت إلى اسم حنا إبراهيم، في شبابي المبكر من خلال الصحافة الشيوعية، حيث قرأت له القصص والقصائد في صحيفة "الاتحاد" ومجلة "الجديد" خاصة، ولا زلت أذكر مجموعته القصصية الأولى بعنوان "أزهار برية" والاحتفاء بها. وعرف حنا إبراهيم باستقامته وتواضعه وتفانيه في سبيل مبادئه الإنسانية والسياسية التي اعتنقها عن قناعة وايمان، وهكذا أمضى حياته حتى الشوط الأخير. وهو من "الجيل الطليعي الذي تشبّث بالبقاء"، كما نعته في قصيدة رثاء لأحد أترابه، لكني لا أهدف من هذه المقالة الى رثاء الراحل، بل الوقوف على أحد أعماله الأدبية، فهذا ما يبقى لنا من الكاتب الراحل وللأجيال القادمة.

** رواية "موسى الفلسطيني" تحكي قصة المأساة الفلسطينية وتداعياتها **

قبل عدة سنوات عثرت في مكتبتي على رواية "موسى الفلسطيني" للكاتب حنا إبراهيم، وكان قد أهداها لرابطة الجامعيين في شفاعمرو التي كنت سكرتيرها، فقرأت الرواية التي تحكي قصة المأساة الفلسطينية من خلال شخصية موسى، الذي ولد خارج قريته لوالد ثائر شارك في الثورة الفلسطينية الكبرى في سنوات الثلاثين من القرن العشرين. تبدأ الرواية عند عوض (والد موسى) في القرية منذ أيام الطفولة، حيث يبدع الكاتب في وصف أجواء القرية البدائية والعلاقات الاجتماعية وأصلها والصراع بين العائلات الكبيرة على زعامة القرية، ويلج الكاتب الى تفاصيل تلك العلاقات والتوتر الذي تحدثه القصص الاجتماعية والعلاقات الجنسية في مركزها، منتقلا بشكل سلس الى القضية السياسية بدءا بالاستيطان الصهيوني وسلب الأرض العربية، وقصة الأسلحة المغشوشة الممنوحة للثائرين الفلسطينيين، والفروق بين المخلصين للثورة وبين الانتهازين المستفيدين منها بشكل غير مشروع.

ومن ضمن المواضيع التي يعرج عليها الكاتب، موضوع العلاقات المتينة بين أبناء الشعب الواحد من مسلمين ومسيحيين، خاصة في فترة الثورة حيث يلتحم عوض وغسان معا ويقعان في الأسر معا، لكنهما لا يضعفان ويرفضان التعاون مع المحتل الغريب الذي يصدر عليهما حكما بالاعدام. ويعود غسان الابن ليلتقي مع موسى (ابن عوض) عند محاولة موسى العودة للبلاد بعد اتفاقيات أوسلو، ويمنع من الدخول فيصطحبه الى منزله في عمان.

وتحتل قضية العلاقات اليهودية –العربية، مساحة محترمة في الرواية، خاصة وأن الكاتب آمن بالأخوة العربية – اليهودية، كعضو وناشط في صفوف الحزب الشيوعي الاسرائيلي، وكي يؤكد ذلك فانه منح الشخصية العربية اسم موسى وصديقه اليهودي اسم "موشيه مزراحي، ومن المعروف أن الاسمين هما نفس الاسم تعودان للنبي موسى (عليه السلام). صداقة موسى وموشيه تنشأ وتنمو في شركة تكرير البترول في حيفا التي عملا فيها سوية، حيث يحمي موسى موشيه أثناء المعارك الداخلية بين العرب واليهود عشية النكبة، وبعد النكبة لا ينجح الاثنان في اللقاء حيث أراد موشيه أن يرد الجميل لموسى، ولا يلتقيان إلا في نهاية الرواية حيث تشفع شهادة موشيه لموسى.

مما يؤسف له أن الرواية لم تأخذ عناية كافية وصحيحة من حيث المراجعة اللغوية، حيث كثرت فيها الأخطاء اللغوية والمطبعية وهذا الأمر لا يليق بشاعر كبير ومعروف مثل حنا إبراهيم الذي عرف عنه محبته للغة واهتمامه بها واتقانها.

من المعرووف أن الكاتب حنا إبراهيم نشأ في بيئة قروية شعبية، وهذا انعكس في روايته وفي سائر كتاباته الأدبية، وهو كثيرا ما يتكيء على الموروث الشعبي في كتاباته، وقد ظهر ذلك في روايته حيث ضمّنها الشعر الشعبي الذي انتشر في المجتمع الفلسطيني في تلك المرحلة، ومنها على سبيل المثال:

يا ريح بلادنا شمالي وقبلي شفت اللي ابتلى بالحزن قبلي

كنت أبعث معك خمسين قبلة لمين أبعث وما عندي أحباب

وكذلك:

يا بشرب من راس العين يا بخلي حالي عطشان

ويا باخد واحدة مليحة ويا بحلف على النسوان

كذلك ضمّن روايته الامثال الشعبية بشكل واضح وفي عدة مواقع، منها على سبيل المثال وليس الحصر: "نام يا جاري بخير حتى أنام مثلك بخير"، "أصحاب الهم أخبر فيه، وان الذي يحضر على عنزته تجيب توم". الى جانب ذلك استخدم الكاتب اللغة العامية وخاصة في الحوار بين الشخصيات، وربما جاء ذلك لاضفاء صفة الصدق على تلك الشخصيات القروية التي لم تنل نصيبا من التعليم والثقافة، وكان الحديث يدور باللغة العامية وهذا ما حافظ عليه الكاتب بأمانة، ومثالا على ذلك:

"بدنا ندبك.. وما في دقيق غيرك.. يعني واللي في بالك؟"، "يعني معقول أرجع مفشلّة؟ يلّا قوم، رجلي على رجلك. بتجيب الأرغول أو ادوّر عليه أنا".

(شفاعمرو/ الجليل)

إشارات:

1) من كلمة الايضاح لمجموعته الشعرية "صرخة في واد" الصادرة عام 2007

2) حنا إبراهيم – موسى الفلسطيني، رواية، دار المشرق، شفاعمرو، 1998

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط