كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حنا عيسى: الحوار حاجة ملحة لمواجهة التطرف

حنا عيسى: الحوار حاجة ملحة لمواجهة التطرف

تاريخ النشر: 2018-03-18 | 13:42

أمد / رام الله: قال الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، "أن التطرف ظاهرة عامة وإنسانية موجودة منذ القدم، وهي ترتبط دائماً بالتعصب الأعمى والإنغلاق الفكري وعدم قبول الرأي الآخر، وتمثل نوعاً من الوعي المزيف وحالة من الهروب إلى الأمام بالإستناد إلى نظرة غير واقعية، وهي تؤدي إلى سلسلة لا متناهية من العنف المضاد الذي يؤدي في النهاية إلى صراعات مدمرة داخل المجتمع، غالبا ما تكون رد فعل على تطرف آخر أو إحتجاجاً على الإعتدال".

وأضاف، "مواجهة ظاهرة التطرف يتطلب وضع استراتيجية طويلة المدى ترتكز على ضرورة نشر الثقافة وتشجيع النقاش والحوار، بحيث يعتبر الحوار حاجة ملحة لا رفاهية فكرية". منوها، "أن مستوى التطرف وتعبيراته تعتمد على العلاقة بمجموعة من العوامل أهمها مدى تخلف المجتمع أو تقدمه، ومدى إنتشار المعرفة والعلاقة بين التحدي والمعني بالتحدي لذلك كانت مظاهر التطرف تنتشر في ظل أوضاع التخلف والجهل والأزمات، وتقترن عادة بالتعصب والتزمت وتختلط فيها ثقافة الأساطير بالأحكام القطعية وبالعدائية".

وأشار عيسى، "تعيش الأمة العربية اليوم أسوأ أيامها بسب الاضطرابات والعنف الذي تعيش فيه المنطقة وحالة الانسداد المعرفي، إذ لا يوجد بلد عربي لم تمسه حالة العنف الفكري الذي تمارسه تنظيمات الهوس الديني، وقد سادت حالة من الفوضى والحروب عدد من الدول العربية مما يهدد كيان المجتمعات العربية والاسلامية بمستقبل غامض وحاضر سماته العنف والقتل".

ونوه، "بلغت حالة الإنسداد مرحلة تنذر بتفكك الدول العربية إلى كيانات ومجموعات ذات إنتماء طائفي ومذهبي وأحياناً مناطقي، واذا لم يتم تدارك هذا الانزلاق بوعي ومناقشة الأسباب الحقيقية التي قادتنا إلى هذا الدرك من الانحطاط القيمي والأخلاقي سوف تتفكك المنطقة الى دويلات وكانتونات، واذا تتبعنا هذه الاحداث نجد ان تنظيمات الاسلام السياسي هي الحاضن الشرعي لكل كيانات الارهاب بمختلف مسمياته فالمرجعية الفكرية واحدة، والاحداث التي تمت في العراق والتي تمددت حتى سوريا وحالات العنف الدامي الذي شهدته نيجيريا ومالي له مدلولات وقواسم مشتركة وهو الاسلام السياسي الذي يغذي العقول بالكراهية تجاه الاخر المختلف في الاعتقاد".

وبين أمين عام نصرة القدس والمقدسات، "تعد مشكلة التطرف، من أكثر القضايا إثارة للجدل والاهتمام من قبل النخب الفكرية فنمو الظاهرة وانتقالها إلى أطوار وأشكال جديدة، ربما لم تكن موجودة من قبل، يدعونا إلى قراءة أكثر عمقا، والتطرف لغة مشتق من الطـرف أي الناحية، أو منتهى كل شيء، وتطرف بمعنى أتى الطرف، وجاوز حد الاعتدال ولم يتوسط. وكلمة (التطرف) تستدعي للخاطر كلمة الغلو التي تعني تجاوز الحد، وهو من غلا أي زاد وارتفع وجاوز الحد".

ولفت، "التطرف، تعبير يستعمل لوصف أفكار أو أعمال ينظر إليها من قبل مطلقي هذا التعبير بأنها غير مبررة، من ناحية الأفكار، يستعمل هذا التعبير لوصم الأيديولوجية السياسية التي تعتبر بعيدة عن التوجه السياسي للمجتمع، من ناحية الأعمال، يستعمل هذا التعبير في أغلب الأحيان لوصم المنهجيات العنيفة المستعملة في محاولة تغير سياسية أو اجتماعية، وقد يعني التعبير استعمال وسائل غير مقبولة من المجتمع مثل التخريب أو العنف للترويج لجدول أعمال معين".

وتابع الدكتور عيسى ، "التشدد أو التطرف موجود داخل كل مجتمع وحزب وجماعة فالتعصب للرأي والقناعات، وعلى إلغاء الآخر ونفيه، والتعامل معه بتشدد وحدّة فكرية أو سلوكية، ليس بالنهج الجديد، ولا يختص بفترة زمنية دون أخرى، ولا بمجموعة بشرية معينة، بل هو ظاهرة بشرية طبيعية موجودة منذ وجد الإنسان، وستظل موجودة ما دامت الحياة البشرية؛ لأنه يتعلق بطبائع البشر وميولهم ونفسياتهم".

ونوه، "هذا ما يفسر التصنيفات الشائعة سياسياً داخل كل جماعة أو حزب، من متشددين ومعتدلين، صقور وحمائم، محافظين وإصلاحيين. وإذا فشل أي حزب أو جماعة في احتواء وجهات النظر الداخلية المتباينة، ولم تستطع هذه الأطراف التعايش مع بعضها البعض، فإن ذلك يفضي في كثير من الأحيان إلى انشقاقات وانقسامات".

وقال القانوني حنا، "التطرف لا ينحصر فى الجانب الديني فحسب، فهناك أشكال مختلفة من التطرف السياسي والثقافي والاجتماعي، وإذا كان التطرف الديني في الوقت الراهن هو الأبرز في المجتمعات العربية والإسلامية كما في المجتمعات الغربية، فإن تطرفاً يسارياً قد ساد المنطقة العربية في فترة الستينيات وبداية السبعينيات، ولم يكن التطرف القومي أحسن حالاً، وغالباً ما كان أصحاب التوجهات الدينية في تلك الفترات يقعون ضحية ذلك التطرف اليساري أو القومي حين وصل اليساريون والقوميون إلى السلطة، فتعرضت الجماعات الدينية للقمع ومصادرة الحريات والاعتقال، وفي بعض الأحيان إلى التصفية والإعدام، بعد أن صودر حقها في التعبير، بل في الوجود، ووجهت لها الاتهامات بالرجعية والعمالة للاستعمار".

وتابع،"يحفظ التاريخ من مختلف المجتمعات في العالم أمثلة كثيرة للتطرف الفردي والجمعي كفرض التشيع في ايران السنية أصلا وبالقوة من قبل الشاه اسماعيل الصفوي قبل ما يقرب من خمسة قرون، وتلك الحادثة مثال واضح للتطرف الفكري والعقائدي والمذهبي، إلا أن هذا التغيير لم يكن ليكتمل الا بالعنف والقمع، أما التمييز العنصري بين السود والبيض فكان أسوأ مثال شهدته أمريكا وجنوب أفريقيا في العصر الحديث".

واستطرد الدكتور حنا عيسى،"يأتي القرن العشرون بمثالين غاية في السوء هما فاشية موسوليني في ايطاليا ونازية هتلر في المانيا حيث فرضت عقيدة العرق الأفضل بالعنف والتقتيل ولا ننسى تطرف جوزيف ستالين في تطبيقه القاسي للإشتراكية في الاتحاد السوفيتي، وكما أن بروز حركات سلفية تكفيرية متطرفة كالحركة الوهابية والاخوان المسلمين في العصر الحديث تعتبر مثالا حيا للتطرف الفكري وفرض العقائد، وهذا يثبت أن التطرف موجود في كل المجتمعات على اختلاف أديانها تقريبا إلا ان الإعلام الغربي ونتيجة لضعف الإعلام في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية يركز الضوء أكثر على التطرف لدى المسلمين، وهناك الكثير من أشكال التطرف كالتطرف السياسي والاجتماعي والثقافي إلا ان التطرف الديني أو المذهبي أو العرقي يعتبر الأخطر على المجتمعات".

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط