كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حوارات الفصائل الفلسطينية في القاهرة تحت سقف منخفض

حوارات الفصائل الفلسطينية في القاهرة تحت سقف منخفض

تاريخ النشر: 2026-06-06 | 16:48

تستضيف القاهرة هذه الأيام جولة جديدة من الحوارات بمشاركة حركة حماس وعدد من الفصائل الفلسطينية مع الوسطاء، بهدف بلورة مواقف من القضايا العالقة والبحث في سبل الخروج من المأزق القائم، استعداداً لإجراء مفاوضات مع المبعوث السامي لما يسمى بمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وذلك في ظل استمرار الاحتلال في خرق بنود الاتفاق والتنصل من استحقاقاته السياسية والإنسانية.
غير أن هذه الحوارات تجري في ظل غياب فصائل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول قدرة أي تفاهمات قد تنتج عنها على معالجة جوهر الأزمة الفلسطينية أو توفير أساس وطني جامع لمواجهة التحديات الراهنة. كما أنها تجري أيضاً ضمن السقف السياسي الذي حدده ما يسمى بمجلس السلام ومن يقف وراءه، والقائم على التعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها أزمة إنسانية وأمنية وإدارية تحتاج إلى إدارة ومعالجة، وليس باعتبارها قضية تحرر وطني لشعب واقع تحت الاحتلال يناضل من أجل تقرير مصيره واستعادة حقوقه الوطنية المشروعة وفق قرارات الشرعية الدولية.
ولا يمكن النظر إلى هذه الحوارات بمعزل عن السياق السياسي الأوسع الذي يجري العمل على فرضه منذ حرب الابادة الشاملة على قطاع غزة. فالقضية لا تتعلق فقط بوقف إطلاق النار أو معالجة الأوضاع الإنسانية الكارثية، بل بمحاولات متواصلة لإعادة صياغة الواقع الفلسطيني من خلال ترتيبات سياسية وأمنية وإدارية تتجاوز الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ومؤسساته الشرعية. وفي هذا الإطار، تبدو اللقاءات الجارية جزءاً من مقاربة أوسع تقوم على إدارة الأزمة الفلسطينية وإعادة هندسة المشهد السياسي الفلسطيني، بدلاً من معالجة جذور الصراع المتمثلة بالاحتلال وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
إنها حوارات تجري تحت سقف منخفض، تحكمها اعتبارات إدارة الأزمة أكثر من السعي إلى حلها، وتنشغل بمعالجة نتائج الحرب الكارثية وتداعياتها المباشرة. بل إن الانتقال إلى بعض الملفات الأساسية، وفي مقدمتها ملف إعادة الإعمار، يجري ربطه عملياً بقبول الفلسطينيين العمل تحت هذا السقف السياسي المنخفض وشروطه المسبقة، بينما تبقى القضايا الوطنية الكبرى المتعلقة بإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وتحقيق الوحدة الوطنية واستعادة وحدة الولاية السياسية والجغرافية والقانونية لدولة فلسطين خارج دائرة البحث الجدي.
ولعل الخطر الأكبر يكمن في أن يتحول التعامل مع القضية الفلسطينية إلى مجرد ترتيبات أمنية وإنسانية وإدارية منفصلة عن الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، بما يكرس واقع الانقسام وينقله إلى مربع الانفصال، ويضع أجزاء من الوطن تحت أشكال مختلفة من الوصاية السياسية والأمنية، ويقطع الطريق أمام حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية. كما يمنح الاحتلال مزيداً من الوقت لفرض وقائع جديدة على الأرض في غزة والضفة الغربية على حد سواء، من خلال توسيع الاستيطان وتسريع مشاريع الضم ومواصلة سياسات التهجير والتطهير الديمغرافي بأشكال مختلفة.
لقد أثبتت التجارب السابقة أن أي مقاربات تتجاوز منظمة التحرير الفلسطينية أو تحاول الالتفاف على المرجعيات الوطنية وقرارات الشرعية الدولية لا تؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وإضعاف الموقف الفلسطيني. كما أن تحويل قطاع غزة إلى ملف منفصل يجري التعامل معه خارج إطار وحدة الأرض والشعب والقضية يشكل استجابة عملية للمخططات الرامية إلى تكريس الفصل بين القطاع والضفة الغربية، وإجهاض المشروع الوطني الفلسطيني القائم على وحدة الولاية السياسية والقانونية والجغرافية للأرض الفلسطينية المحتلة.
ومن هنا تبرز الحاجة مجدداً إلى إعادة الاعتبار للحوار الوطني الفلسطيني الشامل تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، وبكل وضوح ودون مواربة، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والإطار الوطني القادر على بلورة استراتيجية موحدة تنهي الانقسام وتستعيد وحدة الشعب الفلسطيني ومؤسساته، وتجمع بين إحباط أهداف العدوان ومخططاته، والتصدي لمشاريع التصفية والفصل، واستعادة المبادرة السياسية على أساس الحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف.
إن المطلوب اليوم ليس إدارة الأزمة الفلسطينية أو التكيف مع نتائجها، بل إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني بوصفه مشروع تحرر وطني يسعى إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة. أما الحوارات التي تجري تحت سقف منخفض، وضمن شروط سياسية مرسومة مسبقاً، فلن تكون قادرة على إنتاج حلول حقيقية، بقدر ما قد تتحول إلى جزء من عملية إدارة الصراع وإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بما يخدم أهداف الاحتلال ويؤجل استحقاقات الحرية والاستقلال.
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط