كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حوارات مهمة.. التهبت ثم توقفت (1-3)

حوارات مهمة.. التهبت ثم توقفت (1-3)

تاريخ النشر: 2016-11-15 | 09:36

فى تجربة مثيرة للدهشة قادها المفكر نواف القديمى على صفحات صحيفة من المفترض أنها تمثل واحداً من أكثر التيارات الإسلامية -أنا أفضل تسميتها المتأسلمة- تشدداً فى المغرب هى صحيفة «المحايد» التهبت معارك فكرية رصينة أفسحت لها «المحايد» صدرها رغم أن بعضها تضمن انتقادات لاذعة للفكر المتأسلم واتهامات بالتحجر والغفلة وغيرها، وتمددت الحوارات عبر الإنترنت ثم على صفحات «الشرق الأوسط» (ذات الاتجاه السعودى) وصحيفة «الوطن» السعودية. ونواف القديمى يفتح الموضوع تلو الموضوع ليلهب النقاش فيكون كمن يلقى باستمرار حطباً وخشباً إلى المدفأة التى بعثت فى ساحة الفكر حماساً ملتهباً.. وتوهج ثم انطفأ.

ويقول نواف القديمى: «يبدو جلياً أن الحوارات التى نشرت فى (المحايد) كانت الأكثر سخونة وكان ذلك مقصوداً، فجرعة الإثارة كانت عملاً مقصوداً بهدف استثارة الشباب «الإسلامى».. مع ملاحظة أن حضورها فى السعودية قد بدأ يتكثف.. ومع مزيد من الأسف كفت أمواج الساقية عن الدوران وجف نسيم الحوارات الملهمة.. ولا نملك سوى الأسف والأمل فى استعادة فتح نوافذ الحوار الفكرى العاصف المستنير. وقبل أن أدخل إلى عمق الحوارات أستأذن فى أن أسجل رفضى لكلمة (الإسلامى) لوصف مفردات هذا التيار المحافظ لأنها ببساطة تعنى أننا كمعارضين لهذا التيار لسنا (إسلاميين) وبهذا يبدأ الحوار من منطلق خاطئ بل واستبدادى».

وفى جريدة الشرق الأوسط [22 يونيو 2003] نشرت ورقة «أسلمة المعرفة.. هل تقودنا نحو إسلام شمولى؟» ونقرأ: برز فى عقد الثمانينات من القرن الماضى تيار «متأسلم» يدعو إلى أسلمة المعرفة الإنسانية وتهذيب الإنتاج البشرى فى العلوم الحديثة كى يتوافق مع الرؤية الإسلامية للحياة والكون والإنسان. ويرى البعض أن هذا التيار يثير الشك فى الإنجاز البشرى الحديث فالعلوم منحازة ولا مشتركات إنسانية حتى غدونا نسمع دعوات لأسلمة الطعام وأسلمة المدن وأسلمة اللباس فضلاً عن التنقيب عن نزعات الانحياز الغربى فى معادلات الرياضيات والمركبات الكيميائية بما يؤدى إلى تصنيع إسلام شمولى، ولا يدرك أصحاب هذه النظرة الشمولية أن كثيراً من العلوم هى بطبيعتها محايدة وملك للبشرية وتراكم حضارى.

ويحاول د. عبدالوهاب المسيرى أن يفرض رؤيته معلقاً: وأنا كمفكر ذى مرجعية إسلامية أسعى للتوصل إلى علوم إسلامية لا تنقل تحيزات الرؤية الغربية المادية المعادية للإنسان، وإنما تنقل رؤيتنا نحن بمرجعيتنا العربية الإسلامية وهو مشروع توليد «معرفة إسلامية» أو ما يسمى «أسلمة المعرفة» وهو ليس شيئاً فريداً أو شاذاً بل هو جزء من تيار عالمى أدرك أن الأطروحات المادية الضيقة قد أدخلتنا فى طريق مسدود.. حيث الجميع فى حرب مع الجميع، فالإنسان ما هو إلا ذئب لأخيه الإنسان [صـ19]. ولكن تأتى أفكار أخرى فعبدالعزيز الخضر يقول «إن مفهوم مصطلح أسلمة المعرفة يترتب عليه إعاقة معرفية فى المستقبل، وإجهاض للعقلية العلمية للمسلم فى رؤية العالم، لأن العلم وآلياته يغلب عليه طابع الحياء». ويتوقف «الخضر» أمام ظاهرة الاستدلال المتكلف بالآيات والأحاديث وتحميل النصوص أكثر مما تحتمل، وتحتوى قدراً عالياً من التعسف العلمى بحجة الأسلمة، بما يؤدى إلى سلبيتين أولاهما الجمود العلمى لأنه يتصور أنه لا بد أن ينطلق من نص ليستدل على صحتها. والثانية هى أن يلجأ الباحث إلى إقحام النصوص فى غير موضعها، بل والتعدى عليها حتى تصبح فكرته إسلامية أو مقبولة لدى المجتمع المسلم، وهذه السلبيات تؤدى إلى إعاقة البحث العلمى والإبداع فيه. ثم يتساءل.. هل من مصلحة الإسلام أن يغرق المجتمع فى أسلمة كل شىء، ويصدر أحكاماً شرعية تترصد كل فكرة أو حركة أو سلوك أو عادات اجتماعية.. أم أن المصلحة الكلية توجب ألا يكون هناك اندفاع فى هذا الجانب ليدع هامشاً كبيراً يتحرك فيه المسلم على سجيته فى مجتمعات متنوعة فى فضاء هذا العالم؟

ثم يتقدم د. على حرب واصفاً الدعوة لأسلمة المعرفة بأنها ردة فعل عقائدية على التفوق المعرفى للغرب وتغليب لعقلية الدعوة على لغة الفهم والمعرفة. ذلك أن «أسلمة المعرفة» تعنى أن هناك منظومة معرفية تخص المسلمين وحدهم دون سواهم.. وتعنى نشوء مجتمع شمولى يريد للناس أن يكونوا نسخاً مكررة من بعضهم البعض فى الفكر والمأكل والمشرب والملبس والملهى وفى كل دقائق الحياة، لكى يكونوا على صورة السلف، وفى ذلك مصادرة للعقل وإفقار للمعنى وسجن للحياة، وهذا يقوض مشروعات التحرر من الهيمنة، ذلك أن زرع الحواجز والسدود بين العقول والثقافات أى أن نترك للغرب الذى يتعامل مع خصوصيته ومعارفه بصورة عالمية فى مجال الخلق والابتكار أن يفكر له ولنا فيما نهتم نحن وفقط بما تعتبره أصولنا الثابتة ومعارفنا الخاصة بنا.. وهذا فخ ننصبه لأنفسنا ويدفعنا إليه الغير لنقع فيه فنزداد تبعية وتخلفاً [صـ27]. ولعل أكثر ما يحزننا فى ذلك كله هو توقف هذا الحوار الذى أوشك أن يثمر سعة أفق وقدرة على تقبل الآخر ومن ثم الانفتاح على إبداعاته ومعارفه.

ونواصل.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط