كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حوار إدارة ترامب وحماس وتغيير معالم اتفاق غزة

حوار إدارة ترامب وحماس وتغيير معالم اتفاق غزة

تاريخ النشر: 2025-03-18 | 12:42

بدا لافتاً جداً ومفاجئاً بالطبع، الكشف عن حوار سري بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحركة حماس في الدوحة. والمفاجأة هنا نسبية قياساً لشخصية وطباع ترامب المندفع والجامح، والذي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، بينما كان لافتاً كذلك أن الحوار تم بعيداً عن إسرائيل ومن دون إطلاعها على التفاصيل، رغم نجاحها في إيقافه جزئياً فقط، مع استمرار الفكرة نفسها بقنوات وسبل أخرى.

إذن، كان التواصل بين إدارة ترامب وحماس قد بدأ ولو تمهيدياً في كانون الثاني/ يناير الماضي وقبل تسلم إدارة ترامب مهامها رسمياً. وكان آنذاك مرتبطاً بإنجاح اتفاق وقف إطلاق النار وفق فلسفة ثلاثية المراحل كما وضعتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن بالتنسيق التام مع مجلس الحرب الإسرائيلي ثم حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

تدخل ترامب

تدخل إدارة ترامب حتى قبل تسلمها مقاليد السلطة فعلياً جاء في اتجاهين، وحديثها ولو المتبجح عن أن الاتفاق ما كان ليبصر النور لولاها صحيح، وهي تدخلت للضغط على حماس للقبول بتعديلات مجحفة على الاتفاق ومن دون ضمانات حقيقية بالالتزام به. وهنا تمكن الإشارة على سبيل المثال لا الحصر إلى عدد الشاحنات التي تدخل يومياً، تم رفعها من 400 إلى 600 كما كان الحال قبل الحرب رغم احتياج غزة إلى عشرة أضعاف الرقم. إضافة إلى مفاتيح صفقة تبادل الأسرى على علاّتها والتي اعتبرها رغم ذلك مندوب ترامب للحوار مع حماس مسؤول ملف الرهائن آدم بوهلر مجحفاً، وما كان بإمكان أميركا القبول بها.

اقرأ أيضاً: أجراس التطبيع مع إسرائيل.. قبل الأوان

ضغط ترامب كذلك على نتنياهو لتنفيذ الاتفاق الذي وافق عليه شخصياً مع تعديلات لصالحه تضمنت إطلاق سراح مزيد من الأسرى الجنود الأحياء (11 وفق الاتفاق الأصلي) بمن فيهم شباب في سن القتال (كانت حماس تعتبرهم مقاتلين) وتأخير الانسحاب من محور فيلادلفيا الذي يسيطر عبره الاحتلال نارياً على مدينة رفح إلى المرحلة الثانية (لم ولن تبصر النور). ولا يقل عن ذلك أهمية رسالة ضمانات من إدارتي الرئيس السابق جو بايدن والحالي ترامب بحق إسرائيل بالعودة إلى القتال في حال شعورها إن الاتفاق لا يتم تنفيذه كما ينبغي، مع تصريحات ومواقف علنية ترفض بقاء حماس بالسلطة والمشهد السياسي برمته. علماً أن الاتفاق تضمن إقرار بالمنطقة العازلة التي أقامتها إسرائيل بعمق كليومتر وبطول حدود القطاع، وتقتطع سدس مساحته تقريباً بما فيها سلة غذائه بالشمال والوسط.

العمل بأجواء هادئة

تدخل ترامب القوي حتى قبل تسلمه السلطة جاء لوقف الحرب، وعدم الانشغال بها للتفرغ لملفات أخرى، وبالحد الأدنى العمل على ملف غزة في أجواء هادئة وأقل توتراً. 
من هنا عمل ترامب على تنفيذ المرحلة الأولى وتبادل الأسرى واستعادة أكثر من نصف الأسرى الأحياء من النساء والأطفال والمسنين، لكن مع انتهائها تراجع نتنياهو عن تنفيذ الاتفاق ككل، قياساً للمعطيات السابقة، وفهم ترامب ربما استحالة الانتقال إلى المرحلة ثانية، بما في ذلك الملفات المعقدة -إدارة غزة وإعادة الإعمار، خصوصاً إنه لم يتراجع جدياً عن خطة تهجير أهلها- كما البقاء في سياق الاتفاق التي قادته الإدارة المكروهة لديه بزعامة الرئيس “الأكثر فشلاً بالتاريخ” حسب تعبيره الحرفي.

مرحلة هجينة

للخروج من المأزق طرح مبعوثه إلى المفاوضات ستيف ويتكوف فكرة تمديد المرحلة الأولى إلى مرحلة أخرى هجينة تشمل هدنة لشهر ونصف تقريباً لتجاوز عيدي الفطر والفصح اليهودي مع إطلاق نصف الأسرى الأحياء والأموات عند بدايتها-11 حياً و19 ميتاً-، والنصف الباقي-11 حياً و18 ميتاً- مع انتهائها، على أن يجري التفاوض أثناءها على شروط إنهاء الحرب وسيناريو اليوم التالي بغزة.

المقترح تجاوز الاتفاق الثلاثي وعملياً  أطلق سيرورة البحث عن اتفاق جديد. من هنا جاء سعي إدارة ترامب للحوار المباشر مع حماس، مع طرح اقتراح مختلف عبر مندوبها بوهلر تضمن إطلاق سراح الرهائن الأميركيين  المتبقين -الحي عيدان الكسندر وأربعة أموات- كبادرة حسن نية ومن دون إطلاق أسرى فلسطينيين مقابل تمديد المرحلة الأولى بمرحلة وسيطة هجينة -أصلاً فكرة إسرائيلية سميت مرحلة رمضان- بالمدة الزمنية نفسها، خمسة إلى ستة أسابيع ومكاسب أخرى تتضمن إدخال المساعدات والتفاوض مع حماس على نهاية الحرب ومعالم اليوم التالي بغزة. وحسب مزاعم بوهلر، فقد طرحت الحركة تبادل أسرى مرة واحدة وهدنة من خمس لعشر سنوات والانكفاء عسكرياً وسياسياً عن المشهد بغزة، ولكن مع التحكم عملياً بإدارته اليومية عبر عشرات الآلاف من موظفيها -20 ألف تقريباً- في الوزارات والمؤسسات المختلفة.

تحفظ إسرائيلي

إسرائيل تحفظت على الحوار نفسه كما على فكرة رسم معالم اليوم التالي بعيداً عنها، وأجهضته في مهده، بينما كانت حماس منفتحة على عدم إغضاب ترامب رغم الأساس الفكري السياسي للحوار المتضمن مغادرة اتفاق وقف النار الثلاثي.
أمس الجمعة أنهى بوهلر مهام منصبه بالإدارة الأميركية لتضارب المصالح مع أعماله الخاصة وبقي ويتكوف وحده مع اقتراح معدل يتضمن إطلاق خمسة أحياء وأموات والهدنة نفسها زمنياً، مع استمرار التفاوض خلالها، والسعي لإطلاق البقية خلالها بنبضات صغيرة، ولتحقيق هدف استعادة الأسرى الأميركيين والإسرائيليين أو الغالبية العظمى منهم، والتفاوض من موقع قوة وتحديد سقف زمني للتفاوض، وإما عودة الحرب أو قبول حماس بالشروط الأميركية- الإسرائيلية لنهاية الحرب والانسحاب ووقف النار المستدام.
بالعموم، تسعى أميركا لنهاية الحرب وفق رؤاها والتفرغ لملفات أخرى، ونتنياهو مضطر لمسايرتها وفق مصالحه.
وفي غياب توافق فلسطيني وعمل منهجي ومنسق فلسطينياً وعربياً، استناداً للخطة المصرية العربية لإعادة الإعمار واليوم التالي، يدفع أهل غزة وحدهم الثمن كما كان الحال طوال العامين بل العقدين الماضيين.

 

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط