كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حوار التسريبات

حوار التسريبات

تاريخ النشر: 2020-11-05 | 08:12

تراجعت على نحو ملاحظ فعاليات التوافق بين حركتي فتح وحماس في الأيام الأخيرة، على عكس الحماس الذي بدأ به تحت ضغط المتغيرات الأخيرة وفي مقدمتها التطبيع العربي.

تحدثت الحركتان، في ختام المشاورات التي انعقدت مؤخرا  في مدينة اسطنبول، عن رؤية متفق عليها بين الوفدين، تمّ إنضاجها، تخضع للحوار الوطني الشامل، ويبدأ بعد الأول من أكتوبر المسار العملي والتطبيقي لها، لكن الطقس تبدّل واختلف التوقيت، وجدّ الفلسطينيون الزيتون وعصروه، ثم حلّ نوفمبر دون تقدّم يمكن أن نعتبره مختلفًا عن محطات سابقة للتوافق، أو يمنح جُرعة أمل لمواطن هزمه الانتظار.

وبديلًا عن ذلك، بدأنا نستمع إلى حوار من نمط جديد لم يتنصل منه أحد، استدعى تفضيل نشر تسريبات حركية، سواء عن قصد أو بغير قصد، على التصريح الرسمي بمضامينها.

استعمنا في الأيام الأخيرة إلى تسريبين، أحدهما لنائب رئيس حركة حماس الشيخ صالح العاروري يتحدث فيه بصراحة مفرطة عن الحوار مع فتح ومتطلبات التوافق واعترافات أخرى لم ترق لفتح ومسؤوليها، ثم صدر بعدها بأيام ما يشبه الردّ على شكل تسريب لمكالمة هاتفية بين عضوي اللجنة المركزية لفتح روحي فتوح وتوفيق الطيراوي، يدّعيان فيه عدم وجود إجماع داخل قيادة حماس من مسألة المصالحة.

لم تحتج هذه التسريبات إلى قدرات الطرفين لفحصها والتدقيق فيها، وقد بدت مضامينها ذات قيمة أكبر لدى الجمهور، الذي تعامل معها على أنها اعترافات يصحّ إفشاؤها.

تعامل الجمهور مع هذه التسريبات على أنها الوجه الحقيقي للتقارب القائم حاليًا، وهذا فيه اتهام بأن حوار القنصليات هو مجرد خداع، عزّزه عدم تحقيق خطوات فعلية إلى الآن، بعدما ارتفعت حرارة الحديث إلى درجة إعلان خوض الانتخابات ضمن قائمة مشتركة.

وغالبًا، فإن هذه التسريبات أربكت مسار الحوار، وهذا ما يعزز الشكوك بأنها غير بريئة بالمرة، إذا ما علمنا أنها أسلوب يلجأ إليه المعارضون السياسيون، لذا فهي إما تؤشر لتقارب حقيقي بدأ يهدد مصالح من يعتاش على الانقسام، أو أنها تعبير حقيقي عن مأزق.

المتغيرات الخارجية الحاصلة اليوم قد لا يصلح معها المصارحة السياسية؛ فلا يوجد معنى لإعلان تعثّر الوحدة الداخلية في وقت يزيد فيه تقارب الأنظمة العربية مع الاحتلال، بل من الصواب اتباع سياسة النفس الطويل، وإدراك أن غاية السياسة تحقيق الممكن.

لكن يجب أن يكون ذلك مشروطًا بأمرين على عجلٍ، الأول ضبط هذه التسريبات ووقفها، لأنني لا أتوقع ألا تتكرر، وتجديد النوايا الصادقة أمام الرأي العام، والثاني تقديم ما يزيل اعتقادًا سائدًا بأن مصير هذا التقارب يرتبط بما تفرزه نتائج الانتخابات الأمريكية.

تحركت حماس بهذا الاتجاه سريعًا، عبر رسالة أرسلها قائد الحركة في قطاع غزة يحيى السنوار إلى خمسة آلاف من الشخصيات العامة والوجهاء والمخاتير ورموز المجتمع المدني والكوادر النسوية البارزة والكتاب والمثقفين، أكد فيها أن موقف حركته من الوحدة الوطنية ينطلق من رؤيتها الثابتة بضرورة توحيد البيت الفلسطيني، وأنها تعتبر تحقيقها هدفًا استراتيجيًا لم تألُ جهداً في سبيل إنجازه، وأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من اللقاءات على المستوى الوطني للبناء على ما تم في المسارات المختلفة، وهو ما يتطلب تضافر الجهود الوطنية والشعبية كافة.

وهذا يمثل ردًا كافيًا على الادعاء الذي ساقه الطيراوي، في التسريب الصوتي، بأن قيادة حماس في غزة لا تريد المصالحة بعكس قيادة الضفة التي تحتاجها لإعادة استجماع نفسها، رغم أن غزة بمعياره قد تكون الأكثر حاجة لها حقيقة في تخفيف أعباء الحكم.

هذه التسريبات، التي تحاول صناعة جمهور جلّاد ضد المصلحة العامة، كشفت عن انقسامات داخل الانقسام الفلسطيني، تُنبّه إلى أن العلاج لا يجب أن يبدأ بالمرض، بل بأسبابه.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط