كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حوار الطرشان الفلسطيني

حديث «الوحدة الوطنية» بين حركتي «فتح» و «حماس»، وبالتالي بين سلطتي الضفة الغربية وقطاع غزة لا وصف يعبّر عنه بدقة أكثر من القول إنه «حوار طرشان». هو حديث يحمل دائماً التطمينات وتسبقه البشائر ليعود وقد انخفض سقف التوقعات منه الى الحدود الدنيا، بل إلى التشاؤم، بسبب اصطدامه كل مرة ببقاء الحالة الشاذة في قطاع غزة كما هي من دون أي تغيير جوهري يذكر.

كل البرامج التي تضمنتها الاتفاقات لم تستطع أن تتجاوز عتبة التوافق الفوقي، فيما السلطة الحقيقية تظلُ بيد الأجهزة «الحمساوية» التي تجعل الهروب من الاتفاقات سهلاً، حتى في أيامنا هذه، أعني أيام «حكومة الوحدة الوطنية» التي باتت عنواناً هلامياً تختبئ تحته تماماً حكومة إسماعيل هنية «المقالة» سابقاً، والمحلولة لاحقاً، ولكن الحاكمة والقابضة على كل صغيرة وكبيرة في القطاع الصغير المحاصر.

مشكلة القيادة الفلسطينية أنها عالجت شؤون المصير الفلسطيني بالكثير من قرارات وإجراءات حسن النية ولم تحاول مرَة مواجهة الحقيقة والتعامل مع الوقائع التي كانت تخلقها «حماس» وتراكمها يوماً بعد يوم: سابقاً أسست حركة حماس ممثلة بوزير داخليتها آنذاك سعيد صيام ما أطلقت عليه يومها «القوة التنفيذية»، وكانت السلطة الفلسطينية تعرف أن هذه القوة ليست سوى البديل لقوات الشرطة الفلسطينية الذي سوف تتأسس بها سلطة «حماس» المطلقة بعد ذلك، وهو ما حدث فعلاً وأصبح السمة الأساس والأهم للوضع السياسي والأمني في قطاع غزة.

التذكير بهذه الحقيقة لا يهدف، كما يردد البعض، إلى نكء الجراح، ولا إثارة الخلافات بين الفريقين الفلسطينيين الكبيرين، ولكن الإشارة، ربما للمرة الألف، إلى بدهية لا يمكن الهروب منها وهي أن المقدمات الخاطئة توصل لا محالة إلى نتائج خاطئة تتحول إلى وقائع مادية على الأرض وتراكم مشكلات جديدة تحتاج بدورها الى جهود جديدة ومضاعفة لإزالتها، أو على الأقل للتخلص من آثارها الضارة.

لا نفهم مثلاً كيف تقبل القيادة الفلسطينية استمرار قيادة «حماس» في اختطاف واحتجــــاز الوزارات الحكومية في قطـــاع غزة، بل منع وزراء حكومة الوحدة الوطنــية من ممارسة عملهم، بل منع الناطق الرسمي باسم حكومة الوحدة العتيدة من مغادرة الفندق بعد وصوله إلى مدينة غزة؟

يقال هنا إن سبب ذلك التراخي يعود الى حرص القيادة على عدم قطع حبل الحوار مع السلطة الحاكمة في غزة، ولكننا نراه ومن خلال تأثيره على مسار الحياة السياسية الفلسطينية، قد تجاوز حالة الحرص ووصل منذ وقت طويل إلى حالة التراخي، ما جعل قيادة «حماس» تستمرئ اللعبة وتواصل «حوار الطرشان»، وفي الوقت نفسه تواصل العمل في غزة من خلال حكومة الظل التي هي الوزارات الحكومية الحمساوية التي كان على رأسها اسماعيل هنية وكانت تعمل سابقاً تحت اسم «الحكومة المقالة».

نقول ذلك ولا ننسى التذكير بأن وجود حكومة وحدة وطنية فلسطينية لم يؤسس مثلاً لسياسة واحدة إزاء العلاقات الفلسطينية العربية، وبالذات العلاقة مع مصر الشقيقة، وهي حالة لا تزال تتسبب بمزيد من المتاعب للمواطنين الفلسطينيين العاديين الذين يدفعون أثماناً باهظة لسياسة «حماس» المندفعة بلا حدود ولا اعتبارات في تأييدها للرئيس المصري المعزول محمد مرسي انطلاقاً من اعتبارات أيديولوجية لا علاقة للشعب الفلسطيني بها لا من قريب ولا من بعيد.

مشكلة الحركة السياسية الفلسطينية على تنوعها واختلاف أحزابها أنها تمارس السياسة بعقلية العشيرة، فتعتمد في حلها للمشاكل الحقيقية أساليب التراضي وتقبيل اللحى، وليس التوافق العميق المؤسس على القواسم المشتركة، أو على الأقل التوافق على برنامج من نقاط محددة يمكن أن تكون برنامج عمل يحكم عمل الحكومة ويكون أداة قياس للالتزام الحقيقي بالوحدة الوطنية، ويمكّن تحكيم الشعب في تقييم ذلك الالتزام ودرجات حرص القوى السياسية المختلفة عليه.

هل هي شيخوخة الأحزاب السياسية الفلسطينية جميعاً؟ هل هي «دينامية الفساد» التي تجعل كل شيء قابلاً للفشل ومؤهلاً للسقوط في العبثية وفقدان الفاعلية؟

ربما شيء كثير من هذا وذاك، ومع ذلك فالسبب الأهم في تقديرنا هو حرص الأحزاب السياسية على اختلافها على مصالحها الفئوية المباشرة، وحتى الصغيرة، أكثر من حرصها على الشعارات الكبرى التي يجري الجدل من أجل تحقيقها بما في ذلك شعار الوحدة الوطنية.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط