كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حول الاتهامات بالخيانة في الساحة الفلسطينية

كلما انتقد أحدٌ السلطةَ الفلسطينية وحركة فتح، وتحدث عن أوجه فساد
وتقصير، أو انتقد طبيعة علاقتهم بإسرائيل، ردت السلطة وفتح متهمةً هؤلاء
المنتقدين بأنهم عملاء لإسرائيل ومعادون للمشروع الوطني. وكلما ارتفعت
أصواتٌ معارضة لحركة حماس، وتُحملها مسؤولية الانقسام وما أدى إليه
طوفانها، وما وصل إليه الوضع في القطاع، إلا وردت حماس ومؤيدوها بأن هذه
الأصوات خائنة وعميلة لإسرائيل وتنفذ سياساتها، دون أن يستوعب الطرفان
(فتح وحماس) أن هذه الأصوات المنتقدة تعبر عن رأي أغلبية الشعب التي تشعر
بحجم الدمار والخراب وتراجع القضية الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو
قطاع غزة، بل وفي كل القضية الوطنية.

ليس كل من ينتقد ويعارض ويكشف الأخطاء والتجاوزات في الطرفين خائناً أو
جاسوساً، بل هي صرخة ألم وغضب لابن الضفة ،الذي يرى قيادات السلطة وحركة
فتح يعيشون في أبراجهم العاجية ويستعرضون أنفسهم عبر الفضائيات ووسائط
التواصل الاجتماعي ،بينما العدو يسرق أرضه، ويهدم بيته، ويضيق عليه سبل
العيش دون أن تفعل السلطة شيئاً لحمايته ومنع الاعتداءات الإسرائيلية.
وهي صرخة ألم وغضب لابن قطاع غزة الذي تعرض وما زال يتعرض لحرب إبادة
وموت ودمار وجوع وأمراض وخطر التهجير خارج القطاع ، بينما قيادات الحركة
في الخارج يعيشون حياة منعمة في فنادق وفيلات في مصر وقطر وتركيا وغيرها
من البلدان دون أن تستطيع حركة حماس وسلاحها حمايته، بل وحتى حماية
عناصرها في القطاع. وهي صرخة غضب وألم من شعب فلسطين في الشتات على ما
وصلت إليه كل الحالة الفلسطينية وتجاهل لنصف الشعب الذي يعيش في الغربة
منتظرا العودة لأرض الوطن ولو إلى دولة على جزء من أرض الوطن.

ولكن، هل توجد خيانة واضحة ومؤكدة عند طرفي المعادلة الفلسطينية: فتح
ومعها المنظمة والسلطة من جهة، وحركة حماس وفصائل المقاومة من جهة أخرى؟

من المؤكد وجود عجز وفشل وسوء تقدير وإدارة عند الطرفين، سواء تعلق الأمر
بإدارة عملية التسوية السياسية والمفاوضات وإدارة السلطة بالنسبة للطرف
الأول، أو إدارة موضوع المقاومة المسلحة وإدارة فطاع غزة عند الطرف
الثاني، وفشل الطرفين في حوارات المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية.

لكن لم تمارس منظمة التحرير وحركة فتح الخيانة عندما وقعتا اتفاقية
أوسلو، أو عند إقامة السلطة، ولا حتى في التنسيق الأمني مع إسرائيل، بل
يجب الأخذ بعين الاعتبار الظروف التاريخية عند توقيع أوسلو، الذي جاء
مباشرة بعد حدثين كبيرين؛ الأول عالمي وهو انهيار الاتحاد السوفيتي
والمعسكر الاشتراكي، والثاني إقليمي عربي وهو حرب الخليج الثانية وحصار
منظمة التحرير ماليا وسياسيا. لقد فشلت رهاناتهم على الشريك الإسرائيلي
في عملية التسوية، وخصوصاً بعد اغتيال إسحق رابين، وفشل رهانهم على
الوسيط الأمريكي، كما فشلوا في تدبير السلطة وإدارتها بشفافية، ومواجهة
بعض الفاسدين والانتهازيين الذين تسلقوا إلى مواقع قيادية في السلطة، كما
فشلت القيادة الرسمية في خلق توافق داخل منظمة التحرير، أو بينها وبين
حركة حماس وبقية فصائل المقاومة، وقد يكون هناك أفراد خونة وجواسيس
ساعدوا الاحتلال في تنفيذ مخططاته، ولكن حركة فتح بشكل عام التي قارعت
الاحتلال لحوالي ستين عاماً داخل فلسطين وخارجها، وقدمت مئات آلاف
الشهداء والجرحى والأسرى بما فيهم قياداتها الأولى، لا يمكن اتهامها
بالخيانة والتفريط بالحق الفلسطيني، ونفس الأمر ينطبق على بقية فصائل
منظمة التحرير الفلسطينية.

نفس الأمر بالنسبة لفصائل المقاومة، وخصوصاً حماس والجهاد الإسلامي
والجبهة الشعبية؛ فلم تنطلق من موقع وموقف خياني لفلسطين وشعبها، حيث
خاضت معارك مع العدو وقدمت آلاف الشهداء والجرحى والأسرى من عناصرها ومن
قياداتها، بل كان الخطأ والخلل في رهاناتها، وخصوصاً بالنسبة لحركة حماس
-الأكثر استعمالا لكلمة الخيانة والعمالة لإسرائيل لاتهام من ليس منها
معها- التي استدرجتها إسرائيل منذ البدايات الأولى مع المجمع الإسلامي
لتكون في موقف عداء مع منظمة التحرير لضرب وحدة الشعب الفلسطيني، كما
فشلت رهاناتها وجانبها الصواب عندما وقفت في وجه المشروع الوطني
الفلسطيني، واتهمت المنظمة وحركة فتح بالخيانة، وربطت نفسها بجماعة
الإخوان المسلمين ثم بإيران ومحورها، كما فشلت في نهجها بالمقاومة وفي
إدارة قطاع غزة.

صحيحٌ أنه من حيث النتائج، قد تكون نتائج نهج الطرفين -من حيث الفشل في
خياري التسوية السياسية على قاعدة أوسلو، وفشل نهج المقاومة المسلحة
بالطريقة التي مارستها حركة حماس- لا تقل في خطورتها عن فعل الخيانة، وما
بين الخيانة والاجتهادات الخاطئة بالمصير الوطني قيد شعرة.

عندما نستبعد الخيانة عن الأحزاب والفصائل عموماً -ولا نستبعدها عن أفراد
قد يكونون في مواقع متقدمة في أحزابهم وفي السلطة ويجب محاكمتهم - حتى لا
يتم تشويه شعب فلسطين وتاريخه النضالي وتحميل الشعب مسؤولية ما يجري،
وخصوصاً أن الاتهامات بالخيانة تروجها وتزيد فيها منابر إعلامية وشبكات
تواصل اجتماعي إسرائيلية وعربية للتشكيك بكل الشعب الفلسطيني وعدالة
قضيته وليس بالقيادة فقط،; كما أن هذه الاتهامات المتبادلة ،فتحت المجال
لغير الفلسطينيين ليصنفوا الفلسطينيين ما بين وطني وخائن، وأيضاً حتى
نُبقي فرصة للتقارب والمصالحة بين الأحزاب، حتى وإن فقد الشعب ثقته بها؛
إذ لن تنجح مصالحة بين طرف وطني وطرف خائن.

هذا التشويه للشعب الفلسطيني ونضاله تتحمل مسؤوليته الأحزاب لذا عليها
تغيير خطابها السياسي وتتوقف عن تخوين من يخالفها الرأي حيث كلها تقف عند
تخوم الخيانة إذا قيمناها من حيث مخرجات ممارساتها ونهجها.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط