كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حول الاختراق الروسي للانتخابات الأميركية

حول الاختراق الروسي للانتخابات الأميركية

تاريخ النشر: 2016-12-28 | 11:09

جاءت عملية السطو الروسية على رسائل البريد الإلكتروني الخاص بالحزب الديمقراطي وبغيره من كبار المسؤولين وما أعقبها من تسريب استراتيجي بمثابة تحدٍ غير مسبوق للنظام السياسي الأميركي. ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وعندما أعلن مدير الاستخبارات الوطنية، جيمس كلابر، أن العاملين بجهاز الاستخبارات كانوا على يقين من ضلوع روسيا في علمية اختراق وإتلاف البريد وأن أنشطة كهذه لا بد أنها تمت بموافقة من أعلى جهات سيادية روسية، كان في الحقيقة يتحدث عن «ووترغيت» جديدة، لكن هذه المرة كانت من صنع خصم أجنبي وتمت عن طريق الإنترنت.
التدخل في مجريات الانتخابات وحده يكفي كسبب للضيق، لكن ما ضاعف الخسارة لنظامنا الديمقراطي كان ما تردد خلال الحملة الانتخابية عن مطالبة روسيا باختراق البريد الإلكتروني الخاص بهيلاري كلينتون. غير أن الإصرار على استبعاد وجهة النظر التي أجمعت عليها أجهزة الاستخبارات - أن أعلى المستويات في الحكومة الروسية أدارت تلك الهجمات - من شأنه أن يضعف جهود من يفترض أنهم يشغلون أفضل موقع يمكن من خلاله منع مزيد من الهجمات ومشكلات في المستقبل.
فقد أمر الرئيس أوباما بإجراء مراجعة شاملة للتطفل الروسي، وهو ما يفترض أن يتم قبل مغادرته البيت الأبيض، لكن حتى هذا الإجراء غير كافٍ، فالحملة الروسية لم تكن لتوصف بأقل من هجوم شنته على الديمقراطية الأميركية، وإن لم تجرَ محاسبة يشترك فيها الحزبان الديمقراطي والجمهوري للتحقيق فيما حدث واتخاذ رد فعل قوي، فسوف تتلاشى الثقة بمؤسساتنا.
لكن هناك قضايا بالغة الأهمية لأمننا القومي، وتتطلب تنسيقًا وجهودًا مشتركة والاستجابة من بعض الأطراف، وتدخل قوى أجنبية في نظامنا السياسي إحدى هذه القضايا.
ولذلك نرى أن استجوابًا مشتركًا في لجنة الاستخبارات بمجلسي النواب والشيوخ هو الإجراء الأمثل للتحقيق في ممارسات ونيات روسيا، وأيضًا لدراسة أسلوب الرد. وبحكم عملهم، فقد تسنى لأعضاء لجنة الاستخبارات التعامل المباشر مع العالم الضبابي للاستخبارات، وهم يشعرون بتقدير عميق لتاريخ روسيا الطويل في التدخل في شؤون جيرانها بأساليب خفية.
كانت هناك حادثة مشابهة لذلك، فعقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، أدرك الكونغرس أن إجراءات المراقبة بشكلها التقليدي كانت غير كافية للقيام بالتحقيق في قضايا بتلك الأهمية والتعقيد، وعليه قامت بتشكيل لجنة مشتركة ضمت أحدنا في عضويتها. مثلت توصيات تلك اللجنة الأساس لصياغة بند «إصلاح جهاز الاستخبارات وجهود مكافحة الإرهاب» الذي كان بداية لتعاون غير مسبوق بين مختلف أجهزة الاستخبارات. ورغم الصلاحيات التي تتمتع بها اللجان القائمة، فإن مصادرها وأعداد أعضائها محدودة، وليس بمقدورها التركيز على تحقيق بعينه، غير أن تشكيل لجنة مشتركة يسهم في تعويض هذا النقص بأن يسمح للكونغرس بالتحدث بصوت واحد. فالاستجواب المشترك بشأن الممارسات الروسية سيوضح أن هذا الإجراء من قبل اللجنة ليس مجرد عمل رقابي، بل يأتي في صميم ديمقراطيتنا. هل نتسامح بشأن اختراق قوى أجنبية لعمليتنا الانتخابية فقط، لأن ما حدث قد عاد بالنفع على المدى القصير على المرشح الفائز؟ فلو لم تجرَ مساءلة روسيا فسوف تستمر في الاعتداء على مؤسساتنا الديمقراطية ومسؤولينا الحكوميين، مما يضعف من وضعنا الداخلي ويعود بالنفع على خصومنا بالخارج.
من شأن هذا الاستجواب في الكونغرس أن يكشف الكثير أمام الرأي العام، فعلى الرغم من أن إجراء تحقيق دقيق لا بد أن يشمل مصادر وأساليب بالغة الحساسية تتعلق بأساليب الذكاء البشري واعتراض الرسائل، من الضروري أن يكون الاستجواب كاشفًا وصريحًا، حتى في مجال دأب على اتباع السرية. الشعب الأميركي في حاجة لذلك ويستحق أن يعلم وبالتفصيل كيف تعرضت انتخاباته للهجوم، ومن يقف وراء ذلك، وما الغرض منه. ولذلك يمكن تشكيل لجنة مستقلة تكون مهمتها استكمال الاستجواب الذي ستجريه لجنة الكونغرس المشتركة، وذلك عن طريق استدعاء خبراء مستقلين. فالخسارة التي سببها التدخل الروسي في هذه الانتخابات قد حدثت بالفعل وجاءت كبيرة، وكل ما نستطيع فعله هو النظر للأمام لتقرير أسلوب الرد، ويجب أن يبدأ ذلك بالشروع في المساءلة الكاملة من قبل الحزبين وبشكل موثوق، إذ إن الإجراءات الجزئية من قبل لجان مختلفة لن تفي بالغرض، لكن لجنة مشكلة من الحزبين ستؤدي تلك المهمة. ونحن في انتظار البدء في هذا الإجراء الآن.
*خدمة «واشنطن بوست»

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط