كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حول "الإخوان المسلمين"!

حول "الإخوان المسلمين"!

تاريخ النشر: 2017-01-23 | 09:40

ما نشرته صحف عربية الأيام الماضية عن تقرير لـ«سي آي إيه» حول «الإخوان المسلمين» عام 1986، لا جديد فيه. فلا خديعة مضمرة لا تعلم عنها الحكومات وأجهزة المخابرات العربية التي تعاملت مع الجماعة، ولا مفاجآت ولا تخبيب انساقت وراءه الجماعة برموزها وقيادييها وأعضائها الفاعلين، بفعل قوة عظمى أو اختراق من جهات شريرة، يمكن اعتباره مفاجئاً وصادماً ومثيراً للأسى وتجرع الغُصص.

تتساوى في هذه الحقيقة الأنظمة والحكومات والمؤسسات الرسمية التي تشاركت مع «الإخوان المسلمين» أهدافاً تكتيكية آنية، أو تورطت معهم في علاقة تعاون وتحالف استراتيجي، طويل الأمد، أو وظفتهم مقابل وعود بتمكينهم أو إشراكهم أو تسهيل تنقلاتهم، أو رفع الحظر عنهم، أو منحهم الوعود بالتغاضي عن لبوس جديد يظهرون به تحت مسميات أخرى. المؤكد أن ثمرة عشرات السنين من العداء والغيرة والتنافس والتحالف والعتب وحالات النشوز تؤكد حقيقة واحدة: أن وجود التنظيم وبقاءه ولو في حالة الخمول أصبح إدماناً لأنظمة عربية لا يمكنها أن تواجه حقيقة أن تلبية مطالب مواطنيها واحتياجاتهم الحقيقية هي مهمتها ورسالتها، وليس مطاردة جماعة أصبحت ذات مناعة جراء تقلبات أمزجة الساسة ونزواتهم.

 

 

الطريف أن التقرير أو التقييم الذي يعود إلى عام 1986 يؤكد أن الجماعة لها تاريخ حافل بالغدر والخيانة، هذا صحيح. ولكنها ليست سجية خاصة بهم، بل هي قاسم مشترك بين لاعبي السياسة عبر التاريخ، فالتبتل والتنسك السياسي والطهرانية السياسية ليست إلا يوتوبيا، أحياناً يكون ضحيتها سلفيون حدثاء عهد بخلابة السياسة ومكرها، وليس جماعة ولدت تلبية لأهداف سياسية دولية، وانغمست من يومها الأول في السياسة، وأنشأت تنظيماً مسلحاً سرياً وكانت ضالعة في اغتيال ملك اليمن، ووزير مصري كبير، واستمرت في هذه السنة على مر السنين.

السذاجة السياسية كانت واحدا من أسباب عديدة انتهت بثورة القراء على الأمويين، وكذلك بثورة الهاشميين على العباسيين إلى الفشل، ثم الاحتواء، وهي ما أخذه في الاعتبار كثير من الثائرين ممن جاء بعدهم الذين وصلت مِدد كمونهم أحياناً عشرات السنين، وهم يواصلون الليل بالنهار، وينشطون إذا فتر أعداؤهم، ويعملون والآخرون رقود، ويسرون إذا لاذ أعداؤهم بدفء الفراش. إلا أن الأهم في هذه القصة الغريبة «الأخوان والأنظمة» هي أنه لا يمكننا البتة أن نتصور القضاء أو إخماد فاعلية هذا التنظيم من دون أن يطبق العالمُ على أمر واحد: أن سحق هذا التنظيم في مهده، في بلده الأم، في مصر هو الكفيل بتأمين البشرية من وبائه، وما عدا ذلك فإن مناقشة حاضر ومآل الجماعة هو مجرد تسلية ومزحة باردة.

يبقى أن الأخطر من كل هذه التقارير أن «الإخوان المسلمين» كانوا وما زالوا يسبحون في سحابة من التنويعات الحركية والسلفية التقليدية، والتيارات المنشقة عنهم أو الهجينة التي تمنحهم حركة واسعة وقدرة على التمظهر في تجليات عديدة، من الفقهاء التقليديين، والدعاة، والقصّاص، والتربويين، ورجال الأعمال والإعلاميين، إلى الكوادر الشابة من جامعي التبرعات، و«الجلاوزة» الذين يمكن الاستفادة من قواهم العضلية وهم خلو من أي تفكير نقدي أو مساءلة أو فهم لما يلقى إليهم من توجيهات وأوامر.

الآن يجد «الإخوان» أيضاً مجالاً واسعاً عبر توظيف الكراهية الدينية والطائفية لتحقيق أهدافهم، وهم دائماً مغرمون بالاحتكاك الخشن المريب بالأنظمة مع شهوة عارمة للتعرض لمستويات متعددة من الأذى المادي، تكون في الأغلب قاصرة على نوعية من الأعضاء الذين لديهم نزوع مرَضي وممتع للتعرض للإذلال والأذى الجسدي. لنتذكر دائماً أن هذا النمط من «المؤمنين» يتكرر على مر الأزمنة، وهم الأخطر مادياً، والأضعف عقلياً.

عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط