كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حول الحياة السياسية في المغرب مرة أخرى

حول الحياة السياسية في المغرب مرة أخرى

تاريخ النشر: 2016-10-26 | 18:31

للتجربة السياسية المغربية في مجال الديمقراطية خصوصية ، تنبع من طبيعة الثقافة المغربية والسياق الخاص للدين والمؤسسة الملكية في النسيج المغربي ، أيضا خصوصية الوطنية المغربية وتبلور عقل سياسي مغربي وضع منذ البداية حدودا للتعامل مع الايديولوجيات الوافدة من المشرق العربي أو من الغرب ، سواء كانت دينية أو قومية أو أممية .

المؤسسة الملكية في المغرب ليست الأسرة الملكية ، هذه الأخيرة تعتبر من أصغر العائلات أو الأسر الملكية عددا في العالم ، ففي الوقت الذي نجد أفراد العائلات المالكة في العالم العربي يقدرون بالمئات والآلاف ويشغلون أغلب الوزارات والمواقع السيادية وقادة للجيش وفي السفارات ورؤساء أو أصحاب الشركات الكبرى ، فإن أفراد الأسرة الملكية في المغرب الناشطون سياسيا واقتصاديا لا يتجاوزون العشر أشخاص ، فباستثناء الملك محمد السادس وأخيه مولاي رشيد نادرا ما تسمع عن أفراد الأسرة المالكة في المواقع القيادية السياسية والعسكرية والدبلوماسية  ، صحيح هناك القرابة البعيدة والقرابة عن طريق المصاهرة وشراكة المال والمصالح ، إلا أن كل ذلك يبقى في نطاق محدود في بلد يصل عدد سكانه 35 مليون نسمه ومساحته 710,850 كم 2 . 

لا نبالغ إن قلنا بأن المؤسسة الملكية مؤسسة وطنية شعبية مدعومة من الشعب ومن كل القوى السياسية ، بحيث يمكن القول بأن كل الأحزاب السياسية المغربية (أحزاب ملكية) ، مادامت جميعها – عدا حزب العدل والإحسان ذو الخلفية الدينية الأصولية -  تشارك في الحياة السياسية وتقبل بالدستور مرجعية ، والدستور يلحظ للملك مجالا محفوظا يسمو به على كل الأحزاب ، كما أن كل الأحزاب تقدم البيعة للملك في ضمن مراسم احتفالية تجمع ما بين الدين والسياسة باعتبار الملك أمير المؤمنين حسب نص الدستور  .     

بالرغم من تعدد الأحزاب وتباين برامجها السياسية وإيديولوجياتها إلا أنه يمكن القول بأنها  جميعا احزاب وطنية مغربية ، فالأيديولوجيا ، دينية كانت أو سياسية علمانية ، مجرد شعارات وتوجهات فكرية نظرية لا تتعدى تخوم الوطن المغربي ولا تشكل امتدادا للخارج ، وكلها في الممارسة تتحول لأحزاب وطنية . الاحزاب اليسارية والشيوعية أحزاب وطنية مغربية بخطاب أممي نظريا ، والأحزاب ذات التوجهات الدينية أحزاب وطنية مغربية بخطاب ديني نظريا ، أما الأحزاب القائمة على المرجعية القومية العربية – كحزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب والحركة الناصرية - فلم تعرف طريقها إلى المغرب تاريخيا .

 الدين في المغرب جزء من الثقافة والهوية المغربية وليس ايديولوجيا وافدة أو حزبية لها مشروع مغاير للدولة وثوابتها ومرجعيتها ، وأحزاب اليسار واليمين أيضا تتكيف مع الثقافة والهوية المغربية ، وقد لاحظنا كيف فشلت الأحزاب اليسارية في الستينيات والسبعينيات في جر الحياة السياسية نحو الأممية أو ربطها بما يجري في العالم العربي من متغيرات ، نفس الأمر جرى مع الأحزاب والحركات ذات المرجعية الدينية أخيرا ، حيث تؤكد هذه الأخيرة وخصوصا حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة منذ خمس سنوات على طابعه الوطني المغربي وينفي أية صلة له بجماعة الإخوان المسلمين .

التناغم والانسجام في الحياة السياسية في المغرب ما بين الثقافة والدين والمؤسسة الملكية والشعب والأحزاب السياسية هو الذي يشكل اساس حالة الاستقرار والديمقراطية الأبوية المتدرجة التي تستوعب الجميع لا فرق بين أحزاب يسارية أو أحزاب ذات مرجعية دينية .

في عام 2001 صدر لنا كتاب بعنوان " الديمقراطية بين عالمية الفكرة وخصوصية التطبيق : مقاربة للتجربة الديمقراطية في المغرب "منشورات الزمن،الرباط ، وفيه رصدنا الحياة السياسية في المغرب بعد الانتخابات التشريعية نهاية 1997 والتي فاز فيها حزب المعارضة اليساري (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) بأكثر عدد من الأصوات أهلته لتشكيل حكومة برئاسة أمينه العام آنذاك عبد الرحمن اليوسفي ، وفي تلك الانتخابات جاء ترتيب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية العاشر ، وهي الحركة التي أصبحت لاحقا حزب العدالة والتنمية بعد توحيدها مع جماعة التوحيد والإصلاح في عام 1998 ، وحزب العدالة والتنمية على رأس الحكومة المغربية منذ خمس سنوات وفاز في الانتخابات الأخيرة في اكتوبر 2016  .

خلال عقدين من الزمن لم تتغير كثيرا مواقف وسياسات وبرامج الأحزاب وإن تبدلت اسماء بعضها ووزنها في الشارع المغربي ، كما تراجعت وشاخت أحزاب وتقدمت أخرى لتتصدر المشهد السياسي ، كل ذلك في إطار ديمقراطية متدرجة لا تقبل التسرع والقفز على المراحل إلا بما يعزز النهج الديمقراطي ويوطد الاستقرار ، وفي إطار ثقافة وعقل سياسي مغربي وسطي يوائم ما بين الشعار والمأمول من جانب والممكنات والقدرات من جانب آخر .

بالإضافة إلى حالة الاستقرار والنهضة العمرانية التي يشهدها المغرب يمكن رصد بعض المؤشرات على التحول الإيجابي خلال السنوات القليلة المنصرمة :

1-   خلال الانتخابات الأخيرة في بداية هذه الشهر وكذا الانتخابات السابقة لم نسمع عن عمليات تزوير في مجريات الانتخابات ، وهذا يحدث لأول مرة .

2-   كانت المنافسة محتدمة خلال الانتخابات ما بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة المُقرب من القصر ، وفاز الأول وأسند المللك للسيد بن كيران مهمة تشكيل الحكومة .

3-   خلال حكومة العدالة والتنمية لم نسمع عن قضايا فساد كبيرة كما كان يجري في الماضي .

4-   توطدت الملكية وزاد الاحترام للمؤسسة الملكية والملك في تساوق مع توطيد دعائم الديمقراطية .

5-   تراجع الأيديولوجيا بشكل عام عن برامج وسياسات الأحزاب السياسية لصالح سياسات وطنية عقلانية ، والأحزاب التي استمرت منغلقة أيديولوجيا تعيش أزمة داخلية عميقة تهدد وجودها واستمرارها .

هذا لا يعني أن المغرب بلاد السمن والعسل والحرية ، فهناك بطالة وفقر وشكاوى حول انتهاكات حقوق الإنسان وقوة القبضة الأمنية ، ولكن المهم هو التناغم والانسجام بين المكونات الاجتماعية والسياسية بما يسمح بإدارة ومعالجات رشيدة  لكل هذه المشاكل .ع

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط