كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حول الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام

حول الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام

تاريخ النشر: 2017-08-20 | 19:25

مفهوم الدولة :

حسب تعريفات متعددة للدولة: هي شعب مستقر على إقليم معين، وخاضع لسلطة سياسية معينة، عناصر الدولة الرئيسة التي لا بد منها لقيام دولة وهي: الشعب، والارض والسلطة. تتلخص وظيفة الدولة في تنظيم وإدارة المجتمع وتوظيف الموارد المتاحة لخدمة المجتمع. ملتزمة بمعايير وأسس لابد منها مثل: وجود دستور ناظم وملزم للجميع، تكافؤ الفرص و المساواة، سيادة القانون و حماية الفئات المهمشة، سواسية الجميع أمام القانون والفصل بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية وغيرها من المبادئ والنظم.

تقع مفاهيم الشفافية والرقابة والمسائلة في صلب المنظومة التي طورتها البشرية لحماية نفسها من نفسها. فالشعب يختار ممثليه في البرلمان في أجواء ديموقراطية تتيح للجميع ويفوضونه في متابعة إدراة شؤونهم، البرلمان يراقب الاجهزة التنفيذية التي تتكون منها الدولة، المواطن يدفع الضرائب ويلتزم بالقوانين المتفق عليها، القضاء يراقب الجميع والقانون أو الدستور ينظم العلاقة ويحدد مسؤوليات واجبات وحقوق كل جهة تجاه الاخرى. هذه المنظومة من المؤسسات والقوانين تخضع لقاعدة هامة هي الجميع يراقب ويتابع الجميع وذلك بهف منع استبداد أو احتكار السلطة من قبل أي جهة. فالطبيعة البشرية تهوى السلطة والنفوذ، لذا وضعت هذه القوانين الملزمة للجميع ويتم صياغتها بموافقة الجميع فيما يسمى بــ" العقد الاجتماعي" والذي يحدد صلاحيات ومسؤوليات كل طرف من المنظومة. لذا فإن أسس الشفافية والرقابة هي الروح التي يجب أن يتمتع ويلتزم بها الجميع.

ماهي الشفافية:-

تعرف هيئة الأمم المتحدة الشفافية على أنها "حرية تدفق المعلومات والمعرفة بأوسع مفاهيمها وبدرجة مثالية، أي توفير المعلومات كاملة بطريقة تسمح لأصحاب الشأن في كل مستويات ومجالات العمل بالحصول على المعلومات الضرورية لاتخاذ القرارات المناسبة وتجنب واكتشاف الأخطاء . تهدف الشفافية إلى خلق بيئة صحية تتاح فيها معلومات كاملة عن الجميع فيما يتعلق بالقرارات والسياسات والقوانين و الممارسات التي تتخذها جميع الجهات الرسمية والاهلية والخاصة. الشفافية ليس فقط على أجهزة الدولة فقط بل تشمل البرلمان ومؤسسات القطاع الخاص ومنظمات المجتمع الاهلي والنقابات .

ماهي المساءلة :-

يقصد بالمساءلة حسب هيئة الامم المتحدة: الطلب من المسؤولين تقديم التوضيحات اللازمة لأصحاب المصلحة حول كيفية استخدام صلاحياتهم وتعريف واجباتهم والأخذ بالانتقادات التي توجه لهم وتلبية المتطلبات المطلوبة منهم وقبول (بعض) المسؤولية عن الفشل وعدم الكفاءة أو الخداع أو الغش. ملخص هذا التعريف أن المساءلة تقوم على حق ذوي العلاقة: الشعب أو أعضاء الجمعية العمومية أو المساهمون على سبيل المثال في الحصول على المعلومات اللازمة عن أعمال المسؤولين فيما يتعلق بإدارة مصالحهم، ومطالبتهم بتقديم التوضيحات اللازمة لأصحاب المصلحة حول كيفية استخدام صلاحياتهم وواجباتهم في إدارة مواردهم.

في الحالة الفلسطينية:

من المهمات الاساسية للدولة في مفهومها الحديث هي وضع موازنة عامة لها تتضمن جميع بنود الموارد المتاحة و منافذ صرفها. في الحالة الفلسطينية تم تنظيم ذلك بالقانون الاساسي فوفقاً للمادة (1) من القانون رقم (7) لسنة 1998 "الموازنة العامة هي برنامج مفصل لنفقات السلطة الوطنية والمنح والقروض والمتحصلات الأخرى لها والنفقات والمدفوعات المختلفة"، ووظائف الموازنة هي:

• أهم أدوات السياسة المالية تعكس البرنامج السياسي والتنموي للحكومة.

• أحد الأدوات المهمة لتحقيق العدالة والمساواة بين أبناء الشعب الواحد.

• أداة الدولة لإنصاف الفئات المهمشة والضعيفة من خلال التمييز الإيجابي نحوها.

• أداة تخطيط وتنفيذ ورقابة على المال العام.

تداعيات الانقسام على حالة الشفافية و المساءلة –

• سبب الانقسام السياسي في يونيو 2007 ضربة قوية لحالة الشفافية و المساءلة في الحالة الفلسطينية فقد انقسم النظام السياسي إلى نظامين متصارعين : احدهما في قطاع غزة و الآخر في محافظات الضفة الغربية ، و اصبح لكل منهما جهاز حكومي و موازنة عامة لكل منهما . بلغ تعداد الجهاز الحكومي للسلطة الفلسطينية في رام الله 170000 وحوالي 40000 في حكومة غزة السابقة. مع الانقسام ، بدأت حكومة غزة " المقالة بإعداد موازنة منفصلة لغزة، فيما تعد حكومة السلطة الفلسطينية في رام الله موازنة عامة لها تشمل غزة بشكل جزئي .

• أدى الانقسام إلى تعطل دور السلطة التشريعية (المجلس التشريعي) بشكل كامل. ومن ثم دوره في الرقابة على الموازنة. وأصبح المجلس التشريعي من خلال كتلة التغيير والاصلاح في غزة يقر قوانين من دون مصادقة الرئيس عليها ، وأعطي الرئيس محمود عباس صلاحية إصدار قوانين و قرارات دون مصادقة المجلس التشريعي عليها.

• الاعتماد الذاتي للموازنة، حيث كانت حكومة غزة السابقة تقوم بتقديم مشروع الموازنة وتعرضه على المجلس التشريعي في غزة والذي يتكون اغلب نوابه من حركة التغيير والاصلاح في حين كانت الحكومة في رام الله تصادق على مشروعها للموازنة بنفسها ، لابد من التأكيد أن المصادقة الذاتية على الموازنة أمر غير دستوري.

• شكل الانقسام فرصة ذهبية للكثير من المؤسسات الدولية للتهرب من الرقابة الرسمية والمجتمعية مستفيدة من عدم تواجد السلطة في غزة ومتعللة بسياسة no contact policy، حيث لم يعد هناك رقابة حقيقية على المساعدات النقدية والعينية من الجهات المانحة. حيث ترفض الكثير من المؤسسات الدولية المانحة الإفصاح الكامل عن برامجها ومساعداتها.

• تراجع دور المنظمات الأهلية الرقابي وتراجع الاهتمام بالقوانين والقرارات الصادرة عن الحكومتين بسبب الانشغال بالاهتمام بالأمور الداخلية والحفاظ على أوضاع المنظمات الأهلية في ظل الحصار والانقسام.

• توقف إعداد موازنة منفصلة بعيد تشكيل حكومة الوفاق بموجب اتفاق بين حركتي "فتح" و"حماس" عشية تشكيل حكومة الوفاق في بداية يونيو 2014.

لذا فإن أسس الشفافية والمساءلة كانت من الضحايا الاولى للانقسام الفلسطيني.

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط