كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حول المسألة الانتخابية في فلسطين

حول المسألة الانتخابية في فلسطين

تاريخ النشر: 2019-10-16 | 06:33

الانتخابات العامة – تشريعية ورئاسية ومحلية – تعبير عن إرادة الأمة وحق الشعب في اختيار من يحكمه كما أنها إحدى تعبيرات وتجسيدات سيادة الشعب ،ولكن تأخذ المسألة الانتخابية خصوصية في حالة خضوع الشعب للاستعمار حيث تنتفي سيادة الأمة أو تتوقف ممارستها ،وفي حالة وجود نظام سياسي فإما أن يكون على شكل حركة تحرر لا تلتزم بالضرورة بالاستحقاق الانتخابي أو تكون انتخابات سرية ،أو يكون نظاما منقوص السيادة حيث سيادة الدولة الاستعمارية تعلو سيادة الشعب وسيادة المؤسسات الوطنية وخصوصا في مجالي الأمن العام  والشؤون الخارجية وحتى على مستوى السيادة على الأرض وحرية التصرف فيها ،كما هو الحال مع الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني الإجلائي حيث السلطة الفلسطينية الموجودة سلطة حكم ذاتي محدود بالرغم من أن الرئيس والمجلس التشريعي منتخبان من الشعب .

تأسيس السلطة الوطنية عام 1994 وضع الشعب الفلسطيني لأول مرة أمام تجربة أن يحكم جزء منه – سكان غزة والضفة - نفسه بنفسه حكماً ذاتياً محدوداً بدون سيادة فعلية ،وهذه التجربة جاءت تنفيذاً لبند في اتفاقية أوسلو يشترط إجراء انتخابات لـ(مجلس إداري) لتدبير شؤون السكان ،وقد ناور وناضل الراحل أبو عمار ليحوِّل المجلس لمجلس تشريعي والانتخابات إلى انتخابات تشريعية ديمقراطية ،إلا أن الممارسات الإسرائيلية ثم الانقسام الفلسطيني الحاد عطلا الحياة الديمقراطية وأزما النظام السياسي وجعلا مسألة الانتخابات كنوع من المغامرة  أو التحدي .

وهكذا فالمسألة الانتخابية في الحالة الفلسطينية مختلفة عن السياق العام للانتخابات ،ليس لأن الشعب الفلسطيني غير ناضج للديمقراطية أو ليس أهلاً لها بل لأسباب تنبع من الخصوصية التي فرضها الاحتلال أهمها :

1-      لأنه يخضع للاحتلال الإسرائيلي وفي هذه الحالة فأولوية الشعب مقاومة الاحتلال وليس الصراع بين ما يُفترض أنها حركات مقاومة على سلطة في ظل الاحتلال ،والتحدي يكمن في الجمع بين المسارين  .

2-   الاحتلال قد يُعيق الانتخابات أو يتحكم في مسارها سواء تعلق الأمر بالقدس أو بقبول إسرائيل بالتعامل مع منتخبي الشعب كما جرى مثلاً مع انتخابات يناير 2006 .

3-    لأن الفلسطينيين منقسمون جغرافياً وسياسياً وعقائدياً ومختلفون حول الثوابت والمرجعيات .

4-    تداخُل ملفي الانتخابات العامة داخل أراضي السلطة وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني .

هذه التحديات لا تعني رفض الانتخابات أو تجاهلها ما دام الشعب يطلبها بإصرار بالرغم من كل المحاذير ،كما أن كل القوى السياسية تزعم أنها تريدها ،إلا أن الأمر يتطلب إبداع وإرادة صادقة للتعامل مع حالة غير مسبوقة تاريخياً بالنسبة للشعوب الأخرى ،وسبق أن جربناها ولم تكن نتائجها مرضية .

الفلسطينيون اليوم أمام مفترق ومنعطف خطير فيما يتعلق بإدارة أمورهم الداخلية ،وطريقة تعاملهم مع التحديات الداخلية الراهنة من انقسام وأزمة مالية وفقر وبطالة هو الذي سيحدد علاقتهم مع الاحتلال ومستقبلهم السياسي الوطني ،فإما استمرار الأمور على حالها من انقسام وشلل في المؤسسات واستمرار القوى السياسية في اتهام بعضها البعض بالمسؤولية وهي حالة يستفيد منها الاحتلال وبعض النخب السياسية ،أو اللجوء إلى الشعب من خلال الانتخابات ليحسم فيما فشلت فيه الأحزاب في حوارات المصالحة وسياسة التوافق والتراضي .

وهناك تعقيد آخر أو خصوصية أخرى وهي أن قانون الانتخابات الفلسطيني لعام 2005 والمُعَدل عام 2007 يتطرق للانتخابات العامة –الرئاسية والتشريعية والمحلية- داخل مناطق السلطة الفلسطينية حيث يعيش فيها أقل من نصف الشعب الفلسطيني –حوالي 5 مليون نسمة- ولا يتطرق للانتخابات داخل منظمة التحرير ومجلسها الوطني حيث تمثل المنظمة كل الشعب الفلسطيني –ما يفوق 12 مليون فلسطيني- فالانتخابات في المنظمة تخضع لقانون منظمة التحرير وليس للقانون الأساسي للسلطة ،الأمر الذي يطرح إشكالات أيهما يعلو الآخر :هل هي المؤسسات المنتخبة داخليا ذات التمثيل الجزئي أو مؤسسات منظمة التحرير ذات التمثيل الكلي للشعب بدون انتخابات أو بانتخابات داخلية ولا تشارك فيها قوى وأحزاب عديدة منها حماس والجهاد الإسلامي ؟.

كنا نأمل حل إشكال منظمة التحرير منذ اتفاق الأحزاب في وثيقة الوفاق الوطني 2006 وفي اتفاقات المصالحة اللاحقة على ضرورة إعادة بناء واستنهاض منظمة التحرير  لتستوعب الكل الفلسطيني وقد تشكلت لجنة خاصة بالموضوع اجتمعت لمرة يتيمة في بيروت في يناير 2017 ثم أُهمل الموضوع ، وربط موضوع الانتخابات الآن بموضوع المنظمة وانتخابات المجلس الوطني سيُعقد الأمر وقد يؤدي لتعطيل الانتخابات التشريعية والرئاسية وخصوصا أن طرفي المعادلة الفلسطينية غير جادين بإعادة استنهاض وتفعيل منظمة التحرير .

وفي المقال القادم سنبحث في تعقيدات واستحقاقات المسألة الانتخابية في حالة التوافق النهائي على إجرائها .

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط