كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حول ثورة التكنولوجيا وثقافة الاستهلاك في عيد الاول من ايار

على الرغم من أن الحضارة الغربية التي ظهرت في قلب المجتمع الصناعي الأوربي بسبب تطور الآلة لم تستطع أن تحل معضلة الإنسان الفرد في أن ينمو نموا كاملا بعيدا عن كل أشكال القمع السياسية والاقتصادية والنفسية... إلا أن هذه الحضارة بعكس أية حضارة تاريخية سابقة أحدثت أبعادا هائلة بداية بتطور القانون الطبيعي وسيطرة العلم التكنولوجي وانتهاء بمظاهر الرفض لقيم النظام الراسمالي البرجوازي في العالم الغربي أي ان التطور الهائل الذي أصاب الآلة الاقتصادية أحدث ظواهر ونتائج خطيرة لم يتنبا لها الفكر النظري البرجوازي مما جعل انظمة هذه الحضارة لا تستطيع ممارسة سياساتها الداخلية والخارجية دون ان تسقط حاليا في أزمات حقيقية ويسود الاعتقاد بين كثير من علماء الاجتماع وكبار المفكرين السياسيين إن ما وصلت إليه هذه الحضارة الغربية جعل العالم امام حالة من الجدلية التاريخية سوف تنعكس لا محالة آثارها لفترة طويلة على بلدان العالم الثالث النامية فقد أدى انتشار العقول الإلكترونية واستعمالها كبديل عن الجهد العضلي في البلدان الصناعية المتقدمة إلى تخفيف من حدة الصراعات الطبقية الاجتماعية على النطاق الواسع في هذه البلدان المتقدمة وذلك بتراجع في مفهوم ظاهرة الكدح (باستثناء الشرائح الدونية جدا في المجتمعات الغربية) وبالتالي تغير قيمة العامل الاقتصادي في ظل علاقات الإنتاج الرأسمالية المتطورة ويزيد من خطورة هذا الشيء مع إغراق الأسواق بسلع المجتمع الاستهلاكي الترفيهية بهدف تحقيق السعادة المزعومة لجماهير الكادحين وبذلك تحاول الأنظمة الرأسمالية في العالم الغربي حسب تلك المعادلة حماية مصالحها والمحافظة على استمرار وجودها بعد تشيؤ العامل الكادح حيث لا تعامله كإنسان يقوم بنشاط اقتصادي بالإضافة إلى النشاطات الإنسانية الأخرى بل كشيء يمكن التعامل معه كلما دعت الحاجة الاقتصادية إلى ذلك.. فهي لا تمنحه الحرية إلا بقدر استعداده لأن ينتج أكثر في حين تستمر السلطة السياسية البرجوازية في عملية مسخه اجتماعيا وثقافيا ونفسيا بالإضافة إلى حرمانه من أي فرصة ممكن أن تؤدي إلى تفتح طاقات شخصيته الإنسانية.. وهكذا توجد الرأسمالية الغربية مفهوما جديدا في علاقتها مع الطبقة العاملة داخل مجتمعاتها الصناعية المتقدمة فتعمل على دمجها بالة المجتمع الاستهلاكي بعد أن تغدق عليها بحفنة من الارباح التي جنتها بأسلوب القمع والإرهاب والاستغلال في النطاق العالمي حيث الهيمنة الغربية التي يراد لها في ظل النظام العالمي الجديد وشمولية ظاهرة العولمة ان تكون هذه الهيمنة شاملة للكون وفي كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية وذلك من دون النظر إلى القيم الإنسانية التي تجمع الشعوب بعيدا عن التمذهب السياسي والتلون الجغرافي والعرقي...

-اللعبة الاستهلاكية.. إلى أين؟

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: ما الذي دفع الرأسمالية الغربية في هذه المرحلة من تاريخها والتي تشهد فيها غياب نقيضها الاقتصادي والسياسي عن المسرح السياسي العالمي والمتمثل هذا الغياب اساسا بانهيار الاتحاد السوفيتي و اختفاء المنظومة الاشتراكية حتى تستمر في القيام بهذه اللعبة الاستهلاكية..؟ ذلك أن ما حدث فعلا داخل العالم الرأسمالي هو تحول قطاعات كبيرة من الجماهير الشعبية الكادحة خصوصا العمال إلى شريحة اجتماعية جديدة من شرائح البرجوازية الصغيرة بعد أن تحول العامل في ظل هذا المجتمع التكنولوجي المتطور إلى ما يشبه المهندس وبالتالي أصبحت مصلحته مرتبطة مع بقاء الآلة توفر له مزيدا من اقتناء السلع الاستهلاكية الترفيهية غير

إن الإجابة على ها السؤال الموضوعي لا يمكن فصلها عما يجري خارج المجتمعات الصناعية المتقدمة حيث تحقق مجتمعات كثيرة في بلدان العالم الثالث معدلات كبيرة مع النمو الاقتصادي بهدف انتزاع اكبر قدر من التحرر للخلاص من تحكم المركز الراسمالي الإمبريالي الذي يعتمد في سيطرته على الاطراف على مجموعة من الشركات الاحتكارية الكبرى المتعددة الجنسيات. الأمر الذي يدعو الرأسمالية الغربية إلى ترتيب أوضاعها الداخلية ووضع خطط جديدة فيما يختص بعلاقتها بالجماهير الشعبية غير أن هذه الإجراءات كلها لن تمنع بأي حال من استمرار تفاقم التعارضات داخل النظام الرأسمالي حيث ستتحول هذه التعارضات مع مرور الزمن إلى تناقصات رئيسية ستنخر لا محال عصب المؤسسات الرأسمالية خاصة أن انهيار الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي السابق ودول أوربا الشرقية لم يخفف من حدة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعانيها الرأسمالية حيث يستمر تردي الأوضاع المعيشية وظروف العمل وتتزايد أرقام البطالة وارتفاع وتيرة النقمة الشعبية العارمة ضد الأنظمة الرأسمالية الغربية التي يتأكد عجزها عن معالجة قضايا اساسية يعاني منها الإنسان الغربي يتم كل ذلك و يترافق مع انتشار التكنولوجيا الحديثة بهدف جني الشركات الاحتكارية لأكبر قدر ممكن من الأرباح.

-الطلاب والمثقفون والقيم البرجوازية ...

ويبدو لأول وهلة ان شرائح الطلاب والمثقفيين الغربيين هم اكثر الفئات احتجاجا على سياسات الدول الصناعية الغربية المتقدمة وعلى القيم البرجوازية وطغيان التكنولوجيا وأكثر الناس تعاطفا مع انتفاضات العالم الثالث مما ادى إلى ظهورهم كقوة اجتماعية فاعلة بعيدا عن قواعد اللعبة الاستهلاكية ويعود هذا الدور للطلاب خاصة في البلدات الصناعية الرأسمالية المتقدمة إلى ما حققته العلم مع تطور تكنولوجي هائل حيث أصبح في ظل التطور الاقتصادي قوة منتجة مما يجعلهم يشكلون فئة اجتماعية لها خصائصها المميزة التي اكتسبتها في ظل هذا الوضع الذي يتشابه أي حد كبير مع خصائص الطبقة العاملة فهم لا يمتلكون وسائل الإنتاج مثلهم في ذلك مثل العمال ثم انهم يقفون خارج نطاق البحبوحة في المجتمع الرأسمالي لكنهم في نفس الوقت يسهمون في خلق رأس المال لأرباب العمل باعتبارهم منتجين لفائض القيمة... كل ذلك جعل منهم قوة جماعية لها وزنها السياسي في الحركات الاجتماعية الأوربية والأمريكية مما دفع بسلطات القمع الرأسمالية لان تتخذ اتجاهم مواقف عنيفة بهدف القضاء على نضالاتهم فالطاقة النضالية حقيقة تكمن في تلك الجماهير التي هي خارج التنظيم التكنولوجي الذي جعل من الإنسان ذا بعد واحد وهم أولئك المحرومون الذي لا يتمتعون بمزايا الحضارة الاستهلاكية ولا يستطيعون حتى مجرد التعبير عن أفكارهم في نطاق العملية الديمقراطية الصورية الزائفة: صحيح أن الحركات الطلابية كانت تطرح دوما قضية البنية الجماعية باعتبارها قضيتهم المحورية ذات المصلحة المرتبطة مباشرة بوضعهم داخل المجتمع، غير أن تجاوب الرأي العام في العالم الرأسمالي وخارجه جعلهم يتجهون بقوة نحو انتقاد النظام الاجتماعي برمته وبذلك يلتقون في هذا الطريق مع كتلة الجماهير الشعبية الكادحة خاصة الطبقة العاملة التي تحاول الرأسمالية الغربية حرف بوصلة دورها النضالي...

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط