كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حول غولنة إسرائيل

حول غولنة إسرائيل

تاريخ النشر: 2018-05-27 | 12:20

إنّ الحديث عن مخاوف من إشعال منطقة الشرق الأوسط والزج بها في حروب مدمِّرة لا نعتقد أنّه حديث مبالَغ فيه أو يتلاعب بمعانٍ كبيرة مخيفة؛ فمنطقة الشرق الأوسط تمر بالفعل بمرحلة عصيبة جداً تتسارع فيها الأحداث على نحو يكشف أن الوضع يمكن أن ينفلت في أي لحظة.
طبعاً للمنطقة توتراتها المعروفة ولكن الجديد هو أن السياسة الأميركية تجاه إسرائيل هي التي حوّلت الخطاب حول المنطقة من خطاب التوترات إلى خطاب الاشتعال وسيناريو حرب جديدة.
تسعى الولايات المتحدة إلى تلبية طموحات إسرائيل التاريخية بحماسة غير مسبوقة وجرأة صادمة. فبعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل وسط صدمة غالبية دول العالم ها هي إسرائيل تحاول تحقيق مكسب تاريخي إضافي من خلال تجنيد جهودها الدبلوماسية لنيل اعتراف ثانٍ، يتمثل في الاعتراف بسيادتها على هضبة الجولان المحتلة منذ حرب 1967 والتي أعلنت إسرائيل ضمّها لأراضيها سنة 1981 من دون أن تلقى اعترافاً دولياً بخطوتها هذه آنذاك.
تبدو شهية إسرائيل مفتوحة على مصراعيها في عهد الرئيس ترمب.
السؤال الآن: هل الولايات المتحدة تدرك تداعيات غولنة إسرائيل في المنطقة وجعلها تحصد ما لم تكن تتوقع الوصول إليه؟ ثم هل هذه الغولنة فعلاً تصب في جهود تحقيق السلام في المنطقة؟
إنّ الولايات المتحدة لم تكتفِ باعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، وها هي توظّف الوضع في سوريا لمزيد من تحقيق طموحات إسرائيل. والمشكلة أنه لا اعتبار لما يمكن أن ينجرّ عن ذلك من إشعال للمنطقة ومن تنمية للتوترات والأحقاد.
بل إنّ حماسة الإدارة الأميركيّة مع إسرائيل قد تنقلب إلى ضد مصلحة إسرائيل أصلاً التي لن تنعم بالاستقرار، والأحقاد تتراكم ضدها. أيضاً نلحظ أن هذه السياسة تخدم الأصوات، التي تدعو إلى الإرهاب وأنْ لا حل في الرّهان على السلام دون قتال. فالقضية الفلسطينية الآن مختلطة الأوراق بعد الإرباك الذي حصل بسبب اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، خصوصاً أن الوضع الفلسطيني الداخلي يعاني من مشكلات عدة. لذلك فإنه إذا صدق توقع القادة الإسرائيليين بأن ضغوطهم على الجانب الأميركي تسير في طريق إيجابية وخلال أشهر قليلة سيتم الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، فإن ذلك يعني أن الاشتعال لا مفر منه من منطلق ما تحمله هذه الاعترافات القوية المتتالية من استفزاز وظلم واعتداء على حقوق تاريخية.
لا شك في أننا أمام أقوى استثمار إسرائيلي لحالة الوهن العربية وللمشكلات الحاصلة منذ حرب الخليج الأولى وصولاً إلى ما سُمي الثورات العربية التي مع تراكم الأحداث ننتبه إلى أنها لم تكن صدفة أو ربما بدأت صدفة تاريخية ثم تم توظيفها من طرف الأذكياء الذين يستثمرون في الضعف العربي والانقسامات العربية.
وكما هو واضح على الأقل على المدى القصير، فإن البلدان العربيّة والإسلاميّة هي المتضررة من سياسة الاندفاع الأميركية لتلبية طموحات إسرائيل، لذلك فإن العقل يملي على بلداننا أن تنتبه النخب الحاكمة فيها إلى سيناريوهات الاشتعال المنتظرة التي ستزيد تعقيد الوضع وإهدار الإمكانات التي أضحت بدورها قليلة.
إنّ الرّهان على أوروبا مهمّ في المرحلة الراهنة ولا بدّ من تكثيف الجهود على نحو يتم فيه إنصاف الجانب الفلسطيني وحقه في القدس. كما أن منع الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان وفك الصلة بين اتخاذ هذه الخطوة وعلاقة ذلك بالملف النووي الإيراني من شأنه أن ينقذ منطقة الشرق الأوسط من الاحتمالات الصعبة على الجميع بما فيها إسرائيل ذاتها التي لم تفكر جيداً في أن أمنها تحدّده دول الجوار قبل الولايات المتحدة. نعتقد أن ما يحدث ليس شأناً شرق أوسطي فقط بل هو يهم العالم الذي ليس في صالحه بالمرة المزيد من تعقد أمر الإرهاب ونشوب حرب عالميّة جديدة.
ما يحصل الآن هي سياسة ممنهجة تهدف إلى رفع عدد اليائسين وحجم الاحتقان في مسائل حساسة جداً مثل القدس ورمزية القدس وعلاقتها بالهوية الدينية والثقافية. وكما نعلم فإن اليائس هو عبارة عن قنبلة موقوتة لأنه لا شيء لديه يخسره. الظاهر أن هناك حاجة مؤكدة اليوم إلى إنعاش دور وسطاء السلام والمفاوضات من أجل السلام: الوسطاء الذين ما فتئت تخذلهم سياسة إدارة الرئيس ترمب وتقوّي ضدهم محور الممانعة والرفض.
هل يعلم الرئيس الأميركي أنه حين يُهزم العقلاء والذين يؤمنون بالحوار والمفاوضات يُهزم السلام فكرةً وقيمةً ووضعاً؟
إن غولنة إسرائيل باب لن يؤدي إلا إلى إضعافها، لأنه لا معنى لأي شيء في بلد يكون محاصراً بقنابل بشرية موقوتة، الحياة والموت عندها سيان، بسبب الهيمنة والبطش.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط