كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حول فهم التنظيم والتحشيد

حول فهم التنظيم والتحشيد

تاريخ النشر: 2021-07-23 | 06:40

يسرني دومًا أن يحصل نقاش عقلاني واعي لكثير مما أكتب من مقالات أو دراسات، أو أصدر من كتب لأن في الحوار تبادل ومشاركة، فالعقلين الواعيين أكثر قوة من العقل الواحد. والعقول المجتمعة تتحاور وتتشاور وتبغي الوصول للمتفق عليه، أو تتبادل الاختلافات لعل وعسي يكون في ذلك باب مفتوح لهزّ القناعات الجامدة إن وجدت، بمعني أن الفكرة مقابل الفكرة ثراء حقيقي ما دام الغرض الجامع هو الوصول للحقيقة.

فكرة المنظمة (التنظيم كما نطلق عليه، أو الفصيل السياسي) تنبع من التجميع الانساني المرتبط بهدف وفكرة، ويسندها قوانين حاكمة، وأطر ناظمة، ويجمع أعضاء هذه المنظمة أو التنظيم ثقافة مشتركة تتجلى بالتعبئة أو كما نسميها بأدبيات فتح (التربية) الداخلية التي توجّه للعقل والنفس والجسد والاحساس والضمير فتنتج كادرا طليعيا ذو وعي. كادر قادر علي فهم المتوافقات والمختلفات، وذو سلوك وقِيَم قادرة علي تشكيل الحالة النموذج أو القدوة، فترى بهم الجماهير الأمل والتغيير.

في مقالي الأخير حول: فتح والجماهير والوعاء الضيق، ناقشت بعض المظاهر السلبية وتلك المتوخاة، وأشرت لرأيي بعدد من المواضيع أو المفاهيم، فكان أن لقي المقال نقاشًا واسعًا هامًا من الموافقين والرافضين، ما أضاف لي الكثير من عمق فكر وثقافة وآراء المتدخلين، وهكذا يكون الحوار بمنطقه التبادلي، والا لتحول لقناة أرسال مغلقة علي الاستجابة.

عدد من الأخوات والأخوة الذين تواصلوا معي اتفقوا بإدانة ما أشرت له بالمظاهر السلبية بالحركة، وعدد آخر لم يراها هكذا، وهذا حقه، ولكن منطق الحوار وليس الشتم أو التهجم كان هو السائد رغم الخلاف، فأكبرت بالأخوة والأخوات المتدخلين والمتصلين ذلك، وهو أصل الفهم لمعني الديمقراطية والحوار وفن الاختلاف الذي نسعي له في الإطار الوطني العام، وبالحركة الرحبة الواسعة وليست الضيقة.

في نقطة محددة افترض أنني قصرت بالشرح، حين أشرت للتحشيد بمنطق الرفض له، وكنت أظنني واضحًا، لذلك رآها بعض الاخوة المتدخلين إيجابية وليست مرفوضة، وفي السياق هنا دعوني أشير للفرق بين التحشيد والتنظيم (مقصد المصطلح هنا البناء الذاتي والجماعي) حيث إن التحشيد للجماهير بمنطق تكتيلها ونوال ثقتها، وتحفيزها ودفعها للنضال واجب، بينما تحشيد الأعضاء بالتنظيم (الفصيل...) هو غير المقبول لدي، لأن التنظيم أي مجمع الأعضاء والكوادر بأي حركة سياسية هم المتوجب عليهم مخاطبة وجذب والتعلم وتعليم الجماهير، فكيف يكونوا خاليي الوفاض! فلا يفهمون الرسالة المتوجب عليهم فهمها وتعلمها من خلال أطر التنظيم ليواجهوا بها الناس ويؤثروا بهم.

أنت لا تستطيع أن تنظّم كل الشعب وهذا شيء مفهوم لكنك تستطيع ان تحشّد أو تربط الشرائح المتنوعة بك كتنظيم سياسي، من خلال قدرتك علي فهم ثم مخاطبة كافة الشرائح الجماهيرية (يجب تعلمها والتعبئة والتثقيف بها)، ولا يتأتى ذلك الا بتربية أو تثقيف أوتعبئة الكوادر فكريًا وضميريا وخلقيا داخل الحركة ذاتيًا وجماعيًا، ما يجعل من هؤلاء طليعة للجماهير بحق، أي الطليعة المنظمة وليست المحشّدة.

أشكر بخاصة الاخوة سمير عبدالرحمن وسليم النجار وعلاء أبوالنادي، بهذا الموضوع، وغيرهم الكثير فلا نستطيع المرور علي ضمير الحركة الجماهيري الحالي أخي عماد الأصفر ولا على رامي مهداوي، أو الإعلامي الكبير سمير سعد الدين أوعلي أبوحبلة ...وكل الأحبة، الذين ما فتأوا يناقشون ويرفعون راية النقد عاليًا، وأحسب أن الكادر الوطني وليس فقط الحركي هو من هذه الطينة المتفكرة، ولهم كل المحبة، وعلى رأسهم اللواء محمود الناطور الذي لم يفتأ يتصل ليناقشني وأناقشه في عديد الأمور الطارئة والجذرية.

نعم هناك فرق بين الكادر ابن التنظيم، وبين الجماهير وذلك بمنطق عِظَم المهمة الملقاة علي الكادر، وبمنطق المتوجب علي الكادر فهمه وفعله بذاته والمجموع وأمام الجماهير، وهو ما تقصر به الحركة بحق ذاتها.

التحشيد للجماهير هو فن وضرورة بلاشك، وإلا ما معنى الانتخابات العامة مثلا، وما معني المقاومة بكل المواقع، والثورة الشعبية أساسًا! وما معنى كل أشكال المواجهات إن لم يكن للناس المحتشدين وجود!

تحشيد أو تحقيق التفاف الجماهير حول أهدافنا، وفكرنا وقضيتنا العادلة له أليات مختلفة وأساليب متنوعة ما دام الهدف واضحًا، لكن الشخص أو الكادر المطلوب منه الوعي والثقافة وتحقيق التفاف الجماهير عليه واجبات ليست علي عاتق الناس ومنها أنه المعني الأول بالفهم وبالجذب والتأثير والتلاحم مع الجماهير، وهنا يصبح الفرق واضحًا باعتقادي.

لي كتاب صدر مؤخرا هذا العام ٢٠٢١ لربما يكون قد وصل لكثير من الاخوات و الأخوة وهو المعنون: الثبات، النواة الصلبة والوطنية والقطار العربي، أرجو ان يكون قادرًا على اثارة الأسئلة والنقد والنقاش فلا أرغب بالموافقات الخالية من العمق، ولي ولغيري أن يأنس بالنقد ما كان متصلًا بآداب النقد والاختلاف.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط