كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حول مفهوم الأمن القومي العربي

حول مفهوم الأمن القومي العربي

تاريخ النشر: 2021-11-28 | 12:29

أحمد عيسى
أحمد عيسى

بعتبر مصطلح "الأمن القومي العربي" من أكثر المصطلحات شيوعا وإستخداماً في العالم العربي، سواء من قبل الباحثين، أم من قبل صناع القرار والساسة العرب، إلا أن الأنظمة والشعوب العربية لم تتوافق حتى الآن على معنى محدد للمفهوم، ولا يشير واقع العالم العربي اليوم الذي يعيش حالة من التفكك والإنهيار والحرب والإقتتال الداخلي وكذلك البيني علاوة على فشل أنظمته السياسية على توفير ما وعدت به شعوبها من تلبية إحتياجاته الحياتية أن بالإمكان التوافق على مفهوم محدد للأمن القومي قادر على حماية الوطن العربي وكذلك الإنسان العربي من التهديدات سواء كانت تهديدات خارجية أو داخلية.

إذ فيما تعتبر الجزائر أن إسرائيل تهديد لأمنها ومصالحها ترى المغرب فيها حليف إستراتيجي، وفيما يعتدي الطيران الإسرائيلي على سوريا يوميا تقريبا، تجري الإمارات والبحرين معها مناورات بحرية عسكرية مشتركة، وفيما لا زالت تحتل إسرائيل أراضي عربية وترفض الإنسحاب منها كفلسطين وهضبة الجولان السورية بما في ذلك أولى القبلتين وثالث الحرمين (القدس الشريف والمسجد الأقصى) تتحالف معها دول عربية ضمن ما يعرف بتطبيع العلاقات وإتفاقية أبراهام على عكس ما توافق عليه العرب جميعا في مبادرة السلام العربية العام 2002، وفي الأثناء يعاقب لبنان الذي هزمت مقاومته الجيش الذي لا يقهر لمجرد إنتقاد أحد وزرائه الحرب على اليمن.

في الواقع غياب تعريف محدد للأمن القومي العربي لا يعيب النظام العربي أو الباحثين العرب، لا سيما وأن  مفهوم لأمن القومي يعتبر من المفاهيم الإشكالية التي يصعب تعريفها، بدليل غياب تعريف واضح ومتفق عليه للمفهوم في الوسط الأكاديمي، إلا أن المقصود بالمفهوم والمراد منه أصبح واضحاً لدى صناع القرار في الدولة، إذ أن جل غايات المفهوم هي حماية الوطن حدود الوطن من اي إعتداء خارجي، وتوفير الأمن للإنسان طالما يعترف العرف والقانون أنه ينتمي لهذا الوطن.  

وتجدر الإشارة هنا أن مجلس جامعة الدول العربية كان قد قرر بتاريخ 13 مارس 1990، وعلى اثر إطلاق صاروخ إسرائيلي قبالة الساحل الليبي، تكليف الأمانة العامة بتطوير دراسة شمولية عن موضوع الأمن القومي العربي وعرضها على الدول الأعضاء لدراستها من قبل مجلس الجامعة في دورته العادية القادمة.

وفيما أظهر القرار أن إطلاق الصاروخ الإسرائيلي قبالة السواحل الليبية كان المحرك الأساس لصياغة دراسة شاملة للأمن القومي العربي، إلا أن نص القرار قد كشف في نفس الوقت غياب تعريف للمفهوم عن ميثاق الجامعة ومعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الإقتصادي لعام 1950.

وتعتبر الورقة التي قدمتها الأمانة العامة للقمة العربية التي عقدت في بغداد بتاريخ 28/5/1990 هي الورقة الوحيدة التي وضعت تعريف للأمن القومي العربي حيث حملت الورقة عنوان "الأمن القومي العربي.. عرض للتهديدات والتحديات"، وفي تطرقها للتهديدات إعتبرت الورقة أن الأخطار الخارجية تنبع من إستراتيجيات الدولتين العظميين في حينه الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي، ومن التغيرات الجذرية الجارية على النظام العالمي، وان التهديدت الإقليمية تتمثل في سياسات التوسع الإسرائيلي {...}.

وبعد مرور ثلاثة عقود تقريباً على انعقاد قمة بغداد التي ناقشت ورقة الأمن القومي العربي والتي توافق عليها النظام العربي على تحديد مصادر التهديدات والتحديات، شهد العالم العربي تحولات جذرية كثيرة في المنطقة العربية، كان من أبرزها إنتقال إسرائيل من مصدر للتهديد الإقليمي للأمن القومي العربي إلى حليف وشريك إستراتيجي لبعض الدول العربية.

اللاقت هنا أن تحول إسرائيل من تهديد إلى شريك وحليف يجري في لحظة إقترن فيها إسم إسرائيل في ذهن الرأي العام العالمي بما في ذلك الرأي العام اليهودي بالتفرقة العنصرية والأبارتايد، الأمر الذي يجعل الدول العربية التي تحالفت مع إسرائيل وكأنها تتحالف وتتشارك مع الأبارتايد الذي يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون.

صحيح أن الورقة التي قدمها مجلس الجامعة للأمانة العامة حول الأمن القومي في قمة بغداد قد تجنبت في مضمونها إثارة مواضيع تثير إعتراض الدول الأعضاء، لكنها قامت على إفتراض وحدة الشعوب ووحدة القيم واللغة والثقافة والجغرافيا والمعتقدات والآمال والطموحات والفكر، وجميعها قيم وحقائق ستبقى دائما أقوى وأصلب من رهان البعض على تحالفات ومعادلات تجارية وأمنية مع  قوى دولية وإقليمية كانت ولا زالت هي مصادر التهديد الأساسي للوحدة والتمية والإستقرار العربي، حيث لا زال الإفتراض الذي قامت عليه ورقة الأمن القومي المشار اليها أقوى وأصلب من كل الرهانات التي تغلب المصلحة الخاصة التي اعتقد البعض انها أقوى من الحقائق الجامعة، الأمر الذي يجعل من كل هذه التحالفات والمعاهدات قضايا عابرة لا مستقبل لهاتماما كما كان مصير تعهاهدات الممالك والإمارات الإسلامية مع مملكة القدس في وقت الحملات الصليبية.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط