كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حيرة الكهنة وبراءة المنتفضين

عظيم الفائدة ، هنا من بيروت ، ساحة الشهداء والمهدور طاقاتهم ، أن يعود المرء إلى موجات الانتفاضات العربية التى شهدت مصدات عارمة بهدف منعها الوصول إلى شاطئ التغير ، وبين تلك واليوم ، هناك مفارقة لطيفة ، حيث ، تحولت الثورات التى طالبت في دول فاشلة ،بالأصل ، بالحرية والمساواة إلى صراعات طائفية مشبعة بالأكاذيب والافتراءات على الأسلاف ، لكن ، من بيروت ، مرة آخرى ، تنعكس الحكاية تماماً ،فمنذ توقف القتال الأهلي الذي دام لأكثر من 15 سنة ، وإعلان الفرقاء المدججين بالسلاح والإيديولوجيات عن موافقتهم وقبولهم اتفاق الطائف ، لم يكن بالفعل ، الأغلبية اللبنانية تدرك أنها لاحقاً ستدفع فاتورة باهظة ، مقابل ، توفير بعض الأمن وشيء من الاستقرار ، يشهد لبنان اليوم انتفاضة على ما افرزه الاتفاق من محاصصات فاسدة ، هو لا سواه الفساد ، أصاب جميع اللبنانين دون استثناء ، بل ، يعتبره المنتفضين أنه أبشع من الحرب الأهلية ، لأن في النهاية ، المرء يُقتل في الحرب مرة واحدة ، أما بين الفاسد والفاسدين ، يموت الإنسان في اليوم مرات .

صحيح القول ، رغم سطوة النظام الأسدي ، الأب والابن على الحياة اللبنانية لما يقارب الثلاثة عقود ، إلا أن ، ثقل وتواجد الحريري الأب في الساحة السياسية كان له تأثير إيجابي على حياة الفرد والعائلة اللبنانية ، كما أن تأثير الرجل تخطى الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ، حيث ، استطاع استيعاب المقاومة اللبنانية وعلى الأخص ، حزب الله ، كانت طريقته تمتاز بمرونة مشهودة ، حيث ، التف على جميع المؤسسات الرسمية إلى أن وصل بالإنجازات الذي شهدها لبنان ،عامةً ،وبيروت ، خاصة إلى حيث أراد ، لكن ، اليوم ، وهذا صحيح ايضاً ، يفتقد لبنان لمثل هذه الشخصية ، هي جامعة وتستطيع إيجاد حلول في كل أزمة تصادف البلد ، فبالإضافة ، لمسألتي الكهرباء والماء ، عتيقتين هما ، انفجرت لاحقاً مسألة النفايات ، والتى كشفت في الحقيقة عن ارتباط لبنان بالموضوع السوري وما يدور في هذه اللحظات في ساحات القتال ، فهناك ترتيبات ستشهدها سوريا في الأيام القادمة ، حيث ، من المفترض وبعد هزائم بالجملة سيتراجع النظام الأسدي إلى حدود الساحل الشرقي ، وهذا ، على الأقل تقدير ، يفسر تدخل العسكري الروسي ، الجزئي تحت ذريعة مقاتلة داعش ، في منطقة اللاذقية وتعزيز بعض قواته في مرفأ طرطوس ، القاعدة الذي بدأ الروسي العمل فيها في عام 1971 م ، وبالرغم ، ما تشهده الجغرافيا السورية من قتال مفتوح ، ومجهول النتائج ، تكشف التقارير بأن روسيا اليوم ، عملت أثناء الانتفاضة الكبرى ، على اعادة بناء وتطوير ميناء طرطوس ، كأنها تعلم مسبقاً ، أين سينتهي مصير حليفها .

هنا نعتقد ، أن المسألة السورية باتت على مشارف الحلقة الثانية من سلسلة حلقات قادمة ، ربما ، حددتها القوى الكبرى دون علم الدول الصغرى ، حليفة كانت أو أقل شئناً ، تابعة ، فالتقسيم ، بعد مرحلة دمشق ، قادم لا محالة والمسألة مسألة وقت ، لكن ، المؤكد لدينا ، أن لبنان على صلة كاملة بما يجرى في سوريا ، لهذا ، في رأينا ، بقدر أهمية الانتفاضة التى تشهدها بيروت في وجه الفاسد الطائفي ، هي واجبة على كل لبناني من الناحية الأخلاقية ، في المقام الأول ، إلا أن ، هناك صمت يخيم على كهنة الطوائف في المقام الثانٍ ، يقلق ويخيف ، كأنهم ينتظرون بفارق الصبر ، مخارج ، اعتادوا العيش على تبعاتها ، قوة طرد ، تأخذ الانتفاضة السلمية ، الشعبية ، إلى تخوم القتال المسلح ، لكي ، يكتمل المشروع التقسيم الجغرافي بين مربعات لبنانية وأخرى سورية ، بالطبع ، يتطلب إلى تهجير قرى بأكملها تحت مفهوم التطهير الطائفي والأقلوي .

شهد لبنان خلال السنوات الانتفاضة في سوريا إعادة تخزين للسلاح بين الطوائف ، بالإضافة إلى ذلك ، هناك تموضع مذهبي وأقلوي يطفو على سطح محتقن ، لهذا ، من المهم ، أن ينتبه المنتفضين في وجه النظام الطائفي ، الفاسد ، من الانزلاق في فخ تحويل الانتفاضة الشعبية إلى مسلحة ، وهذا بالتأكيد ، يترتب عليه تكلفة جديدة من الدماء والتهجير وفي النهاية التقسيم ، ربما ، منعه مستحيلاً ، لكن ، المحاولة فرض عين .
والسلام
كاتب عربي

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط