كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حينما يكون الرئيس كذاباً

حينما يكون الرئيس كذاباً

تاريخ النشر: 2017-03-06 | 08:58

الأزمة الكبيرة التى يعانى منها الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب الآن، فى مواجهة شعبه، هى الكذب، وليس أى شىء آخر، مراكز الأبحاث أصبحت تُركِّز جهودها فى هذه القضية تحديداً، وسائل الإعلام تقوم بحصر حالات الكذب فى حياته، منذ أن ظهر على الساحة الحزبية خلال الأعوام الأخيرة، الشعب الأمريكى فى حالة استياء غير مسبوقة، الدعوات إلى استقالته، أو إقالته، أصبحت الأكثر شيوعاً، ترامب أصبح مهدَّداً بالفعل بالإطاحة به بين لحظة وأخرى، ربما لن يتوقف الأمر على مجرد الإطاحة، قد تكون هناك محاكمات لكل وقائع الكذب.

المقارنات مع الرؤساء السابقين لا تتوقف، كذبة واحدة أدانت الراحل ريتشارد نيكسون بشأن نفى تجسس حزبه الجمهورى على الديمقراطيين فى الانتخابات، أودت به إلى خارج البيت الأبيض، كذبة واحدة صدرت عن الأسبق بيل كلينتون، بشأن نفى علاقته بمونيكا لوينسكى، كادت أن تودى به هو الآخر، مجلة POLITICO رصدت الكذب بنسبة ٧٠٪‏ فى تصريحات ترامب، بينما ٤٪‏ منها فقط كانت صحيحة، و١١٪‏ كانت صحيحة تقريباً، نيكسون وكلينتون كانا يسعيان إلى حماية سمعتهما، أما الكذب لدى ترامب، كما تقول المجلة، كان تلقائياً، بمناسبة ودون مناسبة، كأنه يجلب له المتعة!!

رصد الكذب فى حياة ترامب ثبت أنه فى كل المجالات تقريباً، السياسية والاجتماعية والشخصية، دراسات الحالة أكدت أنه وصل إلى سدة الرئاسة عن طريق الكذب والخداع، أحد الصحفيين الألمان رصد الحالة، قال إن ترامب يكذب بمعدل أربع مرات فى اليوم، كذب فى علاقته الخفية مع روسيا، كما كذب فى تقدير ثروته، كما كذب فى تصوير نفسه بطلاً، كما كذب كلما أراد أن ينفى ما قاله سابقاً، عن جون ماكين، عن العنف، عن حق اليابان فى امتلاك سلاح نووى، عن اتهامات لوالد منافسه فى الانتخابات التمهيدية، تيد كروز، عن إهانته للصحفى المعاق، سيرج كوفاليسكى، وغير ذلك من كثير.

وسائل الإعلام الأمريكية بحثت فى ثروة ترامب، وجدت أنها حسب مجلة «فوربس» لم تتعد ٤.٥ مليار دولار، فى حين أنه ردد مرات كثيرة خلال حملته الانتخابية أنها عشرة مليارات، وسائل الإعلام كشفت أنه لم يتبرع ولو بسنت واحد لضحايا هجمات ١١ سبتمبر، فى حين أنه كان قد أطلق وعداً بالتبرع بمبلغ عشرة آلاف دولار، لنا أن نتخيل أن مكتب المراقبة المالية لمدينة نيويورك، بحث يدوياً فى ١٥٠٠ صفحة من سجلات المتبرعين، التى ضمت نحو ١١٠ آلاف شخص، حتى يستوثق من التصريحات، التى ثبت كذبها، ناهيك عن أكاذيب أخرى بشأن الفضائح الجنسية والضريبية.

السؤال هو: هل يمكن أن يكون الرئيس، أى رئيس، كذاباً، ما بالنا لو كان معتاداً للكذب، لدرجة أصبح يردد معها طوال الوقت: أنا لا أكذب، أنا لا أكذب!!، الشعب الأمريكى سجّل سوابق تاريخية أقل حِدَّة فى هذا الشأن، وها هو يسجل الحالة الأبرز والأسوأ على الإطلاق، فضائح ترامب الشخصية، سواء كانت جنسية أو ضريبية، أو همجية، اختفت جميعها خلف الجريمة الأكبر، وهى الكذب، هى الآفة التى سوف تقصم ظهر البعير، خاصة بعد أن سقط فى واقعة كذب مع القضاء تحديداً، قال أحد القضاة بشأنها إنها أمر محبِط، بينما قال سيناتور ديمقراطى، إن لغته تجاه القضاء غير مناسبة، ثم تم تتويج كل ذلك أخيراً باتهام الرئيس السابق باراك أوباما له بالكذب، بعد أن اتهمه ترامب بأنه كان يتجسس عليه خلال الحملة الانتخابية.

المثير فى الأمر هنا أن ترامب قد يعتقد، كما يرى المراقبون، أنه يكذب على الصحفيين فقط، خلال المؤتمرات الصحفية، كما حدث كثيراً، أو حتى على وسائل الإعلام عموماً، هو لا يدرك أنه يكذب على شعبه، وهو أسوأ أنواع الكذب بالنسبة لأى رئيس، أو لأى سياسى بشكل عام، فقد تستدعى السياسة الكذب على الطرف الآخر، فى مفاوضات ما بين طرفين، أما عندما يتعلق الأمر بالكذب على الشعب، فإن حالة واحدة يتم توثيقها، تصبح كافية لفقدان الثقة، وبالتالى لم يعد هناك أى مبرر للالتقاء بين الحاكم والمحكوم، حتى لو توقف الأمر على مجرد تصريحات للاستهلاك، دون توقيع اتفاقيات هنا، أو القيام بمفاوضات هناك، سرِّية كانت أو علنية.

أعتقد أن الحالة الأمريكية الراهنة يجب أن تكون رسالة إلى عالمنا الثالث، الذى اعتادت شعوبه على المفاجآت، بدعوى التفويض، رسالة بأهمية إرساء القيم الأخلاقية فى العلاقة بين الحاكم والمحكوم، رسالة بأهمية دور الإعلام فى هذه العلاقة، ذلك الدور الذى اختفى تماماً فى بعض البلدان، لحساب الصوت الواحد، وأصبحت الشعوب تتابع أخبار أوطانها من خلال وسائل إعلام ليست محلية، أو من خلال مسؤولين من خارج الوطن، لتتحول وسائل الإعلام لديها إلى مجرد ناقل لبيانات النفى والتوضيح والتكذيب.

لننتظر ما سوف تسفر عنه ممارسات أو أكاذيب ترامب، وما سوف يسفر عنه حراك الشعب الأمريكى، بالتأكيد هناك من التداعيات الكثير والكثير، التى سوف تحمل معها لدول العالم الثالث المزيد من الرسائل التى تؤكد وحدة الكيمياء، مهما تباعدت المسافات.

عن المصري اليوم

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط