كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حين تتحوّل العضوية إلى “وجاهة”... من يحرس روح فتح؟

حين تتحوّل العضوية إلى “وجاهة”... من يحرس روح فتح؟

تاريخ النشر: 2026-05-09 | 15:35

قراءة تنظيمية جريئة في ظاهرة التزاحم على الثوري والمركزية

في كل محطة تنظيمية مفصلية داخل حركة فتح، يتجدد السؤال الكبير الذي يهمّ أبناء الحركة قبل غيرهم:
هل أصبحت عضوية المجلس الثوري واللجنة المركزية تكليفًا نضاليًا أم بوابةً للنفوذ والامتيازات والوجاهة الاجتماعية؟
السؤال ليس موجّهًا ضد أشخاص بعينهم، ولا ضد حق أي فتحاوي في الترشح، فهذا حق تنظيمي مكفول، ولكن القضية أعمق من مجرد “حق الترشح”.
القضية تتعلق بطبيعة المرحلة، وشكل القيادة المطلوبة، ومعايير الاستحقاق التنظيمي، والقدرة الحقيقية على خدمة الحركة والشعب، لا مجرد إضافة لقب جديد إلى بطاقة التعريف.
اليوم، نشاهد حالة تزاحم غير مسبوقة على عضوية المجلس الثوري واللجنة المركزية من شخصيات تشغل أصلًا مواقع سيادية ورفيعة المستوى، من:
سفراء وقناصل ورؤساء بعثات دبلوماسية
وزراء حكومة ووكلاء وزارات
قادة أجهزة أمنية وعسكرية
محافظين ومستشارين
رؤساء هيئات ومؤسسات رسمية
أعضاء مجالس إدارة وصناديق سيادية
شخصيات تتقاضى رواتب وامتيازات ومخصصات عالية
شخصيات حظيت سابقًا بعضوية الثوري أو المركزية وأُعيد تدويرها مرارًا
وهنا يحق للقاعدة الفتحاوية أن تسأل بكل وضوح:
إذا كان هؤلاء يمتلكون أصلًا النفوذ والمكانة والراتب والامتيازات والحصانة والوجاهة والسفر والعلاقات، فما الذي يدفعهم لهذا التهافت المحموم على المواقع التنظيمية العليا؟
هل الدافع هو خدمة فتح فعلًا؟
أم أن بعض المواقع التنظيمية تحوّلت في نظر البعض إلى:
عنوان نفوذ إضافي
بوابة امتيازات جديدة
حصانة سياسية ومعنوية
وجاهة اجتماعية وإعلامية
أوراق قوة داخل مراكز القرار
تعزيز للمصالح الشخصية والعائلية
المؤلم أن جزءًا من هذه الشخصيات، ورغم مواقعها الرسمية الكبيرة، تعاني جماهير الحركة والجاليات الفلسطينية من ضعف حضورها وتقصيرها الواضح في خدمة الناس.
فكم من سفارة تحولت إلى مكتب بروتوكولي بارد بعيد عن هموم أبناء الجالية؟
وكم من مسؤول كبير لا يفتح بابه لكادر فتحاوي بسيط؟
وكم من مسؤول تنظيمي أو دبلوماسي يعيش في برج إداري عاجي بينما أبناء الحركة يواجهون الفقر والبطالة والتهميش والملاحقة والخذلان؟
السؤال الأخطر هنا:
إذا كان بعض هؤلاء لم ينجحوا في إدارة موقعهم الحالي أو القيام بواجبهم الكامل تجاه أبناء شعبهم، فكيف سيحملون عبء قيادة الحركة وصناعة القرار التنظيمي الوطني؟
فتح اليوم لا تحتاج إلى “تكديس أسماء ثقيلة” داخل الثوري والمركزية.
فتح تحتاج إلى:
قيادة ميدانية حقيقية
كفاءات تمتلك رؤية
شخصيات قريبة من الناس
مناضلين يعرفون وجع المخيم
من يحمل المشروع الوطني لا مشروعه الشخصي
من يرى في الموقع التنظيمي عبئًا ومسؤولية لا مكسبًا وغنيمة
الحركة التي انطلقت من رحم الفقراء والشهداء والأسرى لا يجوز أن تتحول مواقعها القيادية إلى حالة “ترف تنظيمي” أو سباق بروتوكولي أو ساحة استعراض نفوذ.
الأخطر من ذلك، أن استمرار تدوير ذات الوجوه، دون تقييم حقيقي لما قدمته، يخلق حالة من الإحباط داخل صفوف الكادر الفتحاوي، خاصة لدى الشباب والكوادر الميدانية الذين يشعرون أن الأبواب مغلقة أمامهم، وأن المعادلة باتت قائمة على النفوذ والعلاقات لا على العطاء والكفاءة والتاريخ النضالي.
لا أحد ضد الخبرة، ولا ضد الرموز التاريخية، ولكن التنظيم الذي لا يفسح المجال للتجديد، يتحول تدريجيًا إلى جسم متعب يكرر ذاته حتى يفقد القدرة على النهوض.
المطلوب اليوم ليس مؤتمرًا لتوزيع الألقاب، بل مراجعة تنظيمية شجاعة تعيد تعريف معنى القيادة الفتحاوية.
فعضوية الثوري والمركزية يجب أن تكون:
موقع اشتباك وطني
مسؤولية أخلاقية وتنظيمية
ساحة تضحية وخدمة
حالة نضالية يومية
وليس:
بطاقة VIP
وجاهة اجتماعية
أو إضافة بروتوكولية إلى السيرة الذاتية
إن أخطر ما قد تواجهه فتح ليس قلة الأسماء، بل تضخم الطموحات الشخصية على حساب روح الحركة ورسالتها التاريخية.
وحين يصبح السؤال داخل أروقة التنظيم:
“ماذا سأحصل من الموقع؟”
بدلًا من:
“ماذا سأقدم للحركة والوطن؟”
فهنا يجب أن يدق ناقوس الخطر.
فتح التي قدّمت آلاف الشهداء والأسرى والجرحى، تستحق قيادة تشبه تضحياتها، لا قيادة تبحث عن مزيد من الامتيازات والنثريات والفشخرة السياسية الكاذبة.
وفي النهاية…
ليس كل من امتلك منصبًا رسميًا يصلح بالضرورة لقيادة التنظيم.
وليس كل صاحب لقب قادرًا على حمل المشروع الوطني.
ففتح لا تُقاس بالرتب والمواكب والسفريات…
بل تُقاس بمن بقي وفيًا لوجع الناس، وقريبًا من نبض المخيم، وصادقًا مع تاريخ الحركة ومستقبلها.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط