كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حين تتحول المناصب من مسؤولية إلى عبء على الوطن والمواطن

حين تتحول المناصب من مسؤولية إلى عبء على الوطن والمواطن

تاريخ النشر: 2026-07-22 | 15:28

رامي الغف
رامي الغف
ليست خيانة الأمانة مجرد خطأ عابر أو تجاوز إداري، بل هي سقوط أخلاقي خطير، لأن الأمانة عندما ترتبط بالمسؤولية العامة تصبح حقًا للشعب وواجبًا تجاه الوطن. فكلما ارتفع موقع الإنسان وكبرت صلاحياته، ازدادت مسؤوليته في حماية مصالح الناس وصون مقدراتهم. ومن لا يملك القدرة على حمل هذه الأمانة بشرف ونزاهة، فإن الابتعاد عن مواقع المسؤولية يكون أكرم له وللمجتمع. فالسلطة في مفهومها الحقيقي ليست بابًا للامتيازات، ولا وسيلة لتحقيق النفوذ والثروة، بل هي تكليف لخدمة المواطن وحماية حقوقه. وعندما تتحول المناصب العامة إلى أدوات للمصلحة الشخصية، يصبح الفساد خطرًا يتجاوز سرقة المال ليصل إلى ضرب الثقة بين المواطن ومؤسساته، وإضعاف فكرة العدالة نفسها. لم يعد الحديث عن الفساد شأنًا هامشيًا، بل أصبح قضية تمس حياة الناس ومستقبل المجتمعات. فالفساد لا يعني فقط اختلاس المال العام، بل يشمل كل أشكال استغلال النفوذ، والمحسوبية، وغياب الشفافية، وتقديم المصالح الخاصة على المصلحة العامة. والأخطر من ذلك أن يشعر المواطن بأن القانون لا يطبق على الجميع بالدرجة نفسها، وأن بعض أصحاب النفوذ يمتلكون قدرة على الإفلات من المحاسبة. ومن أكثر المشاهد إيلامًا في أي مجتمع أن يرى المواطن من يتحدثون عن مكافحة الفساد، بينما تحيط بهم التساؤلات حول مصادر ثروات ظهرت بشكل مفاجئ، في وقت يكافح فيه آلاف الناس من أجل توفير أبسط مقومات الحياة. فالمفارقة القاسية أن يعيش المواطن أزمات الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار، بينما تظهر أمامه مظاهر ثراء لا تنسجم مع واقع مجتمع أنهكته الظروف. إن أخطر آثار الفساد أنه لا ينهب الأموال فقط، بل ينهب الأمل أيضًا. فعندما يفقد الإنسان ثقته بأن الكفاءة هي طريق النجاح، وأن العدالة هي معيار الحكم، يبدأ الشعور بالإحباط والتهميش بالانتشار، وتصبح الفجوة بين المواطن ومؤسسات الدولة أكبر وأعمق. لقد مر الشعب الفلسطيني بظروف استثنائية ومعقدة؛ الاحتلال، والانقسام، والحصار، والأزمات الاقتصادية، والبطالة، والفقر، وكلها عوامل جعلت الحاجة إلى النزاهة وحسن إدارة الموارد أكثر إلحاحًا. فالموارد العامة ليست ملكًا لفئة أو مجموعة، بل هي أمانة يجب أن تُسخّر لخدمة الناس وتعزيز صمودهم وحماية مستقبلهم. إن مواجهة الفساد لا تكون عبر التصريحات والشعارات فقط، بل تحتاج إلى إرادة حقيقية ومنظومة متكاملة تقوم على سيادة القانون، واستقلال المؤسسات الرقابية، والشفافية في إدارة المال العام، ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه مهما كان موقعه أو نفوذه. إن مبدأ "من أين لك هذا؟" ليس أداة للانتقام أو التشهير، بل قاعدة أساسية لحماية المال العام وترسيخ العدالة. فكل من يتولى منصبًا عامًا يجب أن يكون قادرًا على تقديم إجابات واضحة حول مصادر ثروته وممتلكاته، لأن المسؤولية العامة لا تمنح حصانة من المساءلة، بل تزيد من حجمها. ولا يمكن لأي وطن أن يبني مستقبلًا قويًا إذا اتسعت الهوة بين مواطن يكافح من أجل لقمة العيش، وبين من يحقق ثروات ضخمة مستفيدًا من موقعه أو علاقاته. فالدول لا تنهض فقط بالبنى التحتية والمشاريع، بل تنهض قبل كل شيء بقيم النزاهة والعدل واحترام حقوق الناس. ويبقى للإعلام دور أساسي في هذه المعركة، فهو عين المجتمع وصوته، لكن دوره يجب أن يقوم على الحقائق والوثائق والمهنية، بعيدًا عن التشهير أو تصفية الحسابات، لأن الهدف ليس إسقاط أشخاص، بل حماية الوطن من آفة تهدد مؤسساته ومستقبله. إن الحرب على الفساد ليست معركة سياسية أو شخصية، بل هي معركة وطنية وأخلاقية. فالفساد حين ينتشر يصبح خطرًا على الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي وثقة الناس بمستقبلهم. لذلك فإن المطلوب اليوم هو تعزيز ثقافة المحاسبة، وحماية من يكشفون التجاوزات، وضمان أن يكون القانون فوق الجميع. فالأوطان لا تُبنى بالخطب وحدها، بل بالأمانة والعدل والصدق في تحمل المسؤولية. ومن يحوّل الأمانة إلى غنيمة، والمنصب إلى وسيلة للثراء، يجب أن يدرك أن خدمة الناس شرف، وأن خيانة هذه الثقة مسؤولية لا تسقط بالتقادم. آخر الكلام: من أمن العقاب أساء الأدب، ولا يمكن اجتثاث الفساد إلا بإرادة صلبة تجعل العدالة فوق المصالح، والقانون فوق الأشخاص، والوطن فوق كل اعتبار.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط