كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حين تتوحد القضية مع الأنوثة

حين تتوحد القضية مع الأنوثة

تاريخ النشر: 2020-11-05 | 09:57

سحر الجعارة
سحر الجعارة

عندما دخلت عالم الصحافة كان تصنيف الأنثى أنها لا تصلح إلا لصفحات الطهى والأزياء أو الفن أو الإعلانات، كنت أسمع آنذاك عبارة «أدب الأظافر الطويلة»، وأرى إصراراً من وسائل الإعلام على رسم صورة للمرأة المثقفة بأنها مسترجلة وشعرها منكوش.. مع تصوّر مغلوط بأن «النسوية» هى المرأة العاملة المستقلة التى تعيش وحيدة متروكة بلا حب، مقابل صورة الأم اللطيفة التى يحبّها زوجها ويحميها، ولديها عائلة تنشغل بها، ومحاطة بأولاد يقدّسونها. أول مقالات كتبتها كانت عن «البشر»، إناثاً كانوا أم ذكوراً، تلك العلاقات المتشابكة والصراع الأزلى بينهما على الفوز فى ماراثون: من الأذكى، من الأقوى، من الأكثر تحققاً.. إلخ، كانت مقالاتى تنشر فى مجلة راقية هى «سيداتى سادتى». وقتها كنت مهتمة بالعمل النسوى، وشاركت فى الكثير من الفعاليات والمؤتمرات الدولية، وكانت تصدمنى عبارات مثل «الأجندة الغربية».. حتى مصطلحات «الناشطة النسوية» أو «المؤمنة بالفكر النسوى» كانت موضع كره من قبل كثيرين فى المجتمعات العربية وغيرها، بغض النظر عن الخطاب أو المدرسة التى تنتمى إليها المرأة.

كل القضايا تتساوى فى نظر مجتمعات ترفض المرأة والخطاب معاً، من منع الختان إلى حقوقها السياسية، وكنت أعرف كاتبات يعتبرن «الأدب» أكثر احتراماً من قضايا المرأة.. وأنه لا يطمس ملامح «الأنثى»، وهو الفكر الذكورى نفسه تقريباً. فى عام 2002، بدأت الكتابة السياسية فى جريدة «صوت الأمة» وقت أن كان يترأس تحريرها الكاتب الكبير «عادل حمودة»، كنت -تقريباً- من أوائل من اقتحمن عالم السياسة، بعد جيل الكاتبة الكبيرة «مها عبدالفتاح»، رحمها الله.. «حمودة» لمن لا يعرفه هو صاحب مدرسة خاصة خرجت للإعلام المرئى والمكتوب نجوماً كثيرين.. كان يشجّعنى فى وقت كنا نتعامل فيه مع «الحرية» بمنهج «على السقف»، أى انتزع حريتك بتجاوز الخطوط الحمراء كلما أمكن. لم أقع فى ثنائية: «المرأة النسوية مقابل المرأة الأنثوية»، ربما لأن «الهم العام» كان يلتهم وقتى، وكان لدى يقين أن المرأة لن تنال حقوقها ما لم يتغير المناخ السياسى والاجتماعى والثقافى بشكل عام.. وكثيراً ما دخلت فى جدل مع الأستاذ «عادل»: هل نحرر الرجل ليفك قيود المرأة أم يتحرّر الاثنان معاً.. كنا نتبارز بالكتابة، حتى وصلنا إلى جريدة «الفجر». فى هذه المرحلة لم تكن «السوشيال ميديا» قد ظهرت، وكان الإعلام يفرض رؤيته على الجمهور، كان لزاماً على من يتبنى قضية أن يتعب ويشقى، يكتب ورقة عمل أو يضرب عن الكتابة، اعتراضاً على سجن الزملاء.. لم تكن الكتابة على الكيبورد، بل كانت بحبر القلب، ولم تكن الشهرة بصور على «إنستجرام» أو «تيك توك»، بل كانت بتفجير قضية فساد كبرى أو قضية اجتماعية تؤرق المجتمع، فتوحّدت القضية مع الأنوثة!. لم يكن «الجمال» شحيحاً، على العكس فى كل الزوايا، كان الجمال عنواناً لنضالنا، أذكر أننا حين ذهبنا للمشاركة فى المؤتمر العالمى للمرأة ببكين عام 1995، الذى نظمته الأمم المتحدة، اتفقنا كصديقات أن تذهب كل واحدة منا بزى يمثل المرأة المصرية.. وفى الليلة العربية التى تنظمها الأمم المتحدة كانت كل دولة تقدّم تراثها وفنونها وأكلاتها الشهيرة.. على المنصة نفسها التى جلست عليها «هيلارى كلينتون»، قرينة الرئيس الأمريكى آنذاك، لتلقى كلمتها.. كانت السيدات ينثرن البهجة -فى المساء- برقصات من كل بلد عربى (المؤتمر ضم 5 آلاف امرأة). السيدات اللاتى كن يرقصن على المسرح فيهن من كانت تروى قصة سجنها الطويل وتعذيبها فى المعتقلات الإسرائيلية، وكنا نبكى خلفها.. وبينهن كثيرات أدلين بشهادات حية حول «العنف ضد المرأة». بعدما نزلن من على المسرح، جاءنى محرر صحفى صينى الجنسية، يكاد يكون الرجل الوحيد فى المكان، وهو ساحة مفتوحة، ليسأل عن أسماء المصريات، لأنه يراسل وكالة أنباء عربية.. هذه الأسماء قيادات سياسية رفيعة القامة الآن، أسهمن فى تحرير مصر من الفاشية السياسية والدينية. هذه التفاصيل الدقيقة لم تسجلها «كاميرات الموبايل» التى تتلصص علينا الآن، ولم تنشرها صفحات الفيس بوك، ولا تم عرضها لايف.. لم تكن ثورة الاتصالات قد بدأت. الغريب أننا لا نزال نتصدى لحملات حرمان المرأة من العمل والمطالبة بتعدد الزوجات ومعاقبة المرأة بالتحرش أو بالشائعات، لمجرد أنها «جميلة» (!!). لا يزال المناخ السلفى يحكم ويحاول إقصاء المرأة، باعتبارها «عورة»!.. كانت الدكتورة «نوال السعداوى» تصدم المجتمع بأفكارها الجريئة، ثم جاءت المخرجة «إيناس الدغيدى»، صديقتى العزيزة، لتفضح أمراض المجتمع بأفلامها. هذه الصدمة الكهربائية هى المعادل الموضوعى لعام من حكم «الإخوان»، فما يعتبره التيار السلفى التكفيرى «عُرياً» هو رد الفعل الطبيعى على فرض النقاب بدعاوى «الحسبة» وتقديس الحجاب، باعتباره الركن السادس فى الإسلام!. هن بنات عصرهن، عصر تتهافت فيه الميديا على «المواهب الشابة»، وتتهافت السوشيال ميديا على «الأنثى الباربى».. النموذج الأول ينجح بخطوات ثابتة، لأن لديه فكراً ورؤية، أما النموذج الثانى فيطعن التيار السلفى المتطرف فى منطقة ضعفه «هوسه الجنسى»!. ما يعتبرونه عرياً، هو ما يؤكد عملياً أن صورة المجتمع تتغير مع تغير جوهره الفكرى واتجاهه نحو مزيد من الاستنارة.. تقبل أو ترفض هذا شأنك، فلن توقف عجلة التطور.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط