كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حين تكون الهزيمة خيراً من "الانتصارات"

حين تكون الهزيمة خيراً من "الانتصارات"

تاريخ النشر: 2017-11-14 | 06:43

بعد هزيمة 1967 «أمام الإمبرياليّة والصهيونية»، شرع الفكر القوميّ العربيّ يكيّف نفسه مع أفكار أخرى، خصوصاً منها الماركسيّة بتنويعاتها. أحزاب قوميّة صارت تعتنق «نظريّة الطبقة العاملة». أحزاب أخرى صارت تكتشف أنّ زعماءها الفاشيّين كانوا في حقيقة أمرهم يساريّين. التمييز بين اليهوديّة والصهيونية صار شائعاً، وكذلك الطلب على «دولة ديموقراطيّة علمانيّة» في فلسطين. حتّى الإرهاب وخطف الطائرات ممّا كان يُمارَس، صار يُغطّى بيافطة «أمميّة».

القوميّون العرب الذين لم يتأثّروا بماركسيّة ما، أحسّوا أيضاً بنقص في فكرهم القوميّ. اكتشفوا ضرورة «الانفتاح على الآخر» و «محاورة الغرب» و «كسب الرأي العامّ العالميّ».

هزيمة 1967 أشعرت هذه الفئة بأنّها لا تستطيع الاكتفاء بذاتها، أنّ ذاتها في حاجة لاستكمال نفسها بذوات أخرى. ما اختارته تلك الفئة، كبديل من قوميّتها القديمة، ربّما انطوى على أخطاء فادحة. ربّما نمّ عن تسرّع في توهّمه العثور على بديل. إلاّ أنّه دلّ أيضاً على شعور صحّيّ ولو أخطأ سبيله. أحد الدوافع أنّ زعيم هذه الجماعة، أي جمال عبد الناصر، كان قد مني بهزيمة كبرى. لهذا استنتج هؤلاء عكس ما استنتجه الإسلاميّون الذين لم يروا في عبد الناصر إلاّ عدوّاً. الأخيرون طالبوا بمزيد من العودة إلى الذات. بتطابق معها. بعيش فيها.

بعد نصر الثورة الإيرانيّة في 1979 «على الإمبرياليّة والصهيونيّة» بدأ يحصل ما هو معاكس لوجهة القوميّين بعد 1967. بدأت إيران تحقّق الرغبة التي أبداها الإسلاميّون العرب بعد الهزيمة: المزيد من الدخول في الذات. المزيد من صدّ العالم والآخر والخارج.

ما بدأ حينذاك اكتمل اليوم. نرى ذلك في المواقف المتشنّجة والمتراجعة على كلّ صعيد. القوميّ الذي استحى، بعد 67، بقوميّته القديمة، عاد يشرب من مائها. اليساريّ الذي كان يأنف من العنصريّة واللاساميّة بات يستلهمهما ويتحالف مع دعاتهما. الشيوعيّ الذي كان يتنصّل من الستالينيّة صار لا يتردّد في تمجيد ستالين. النقد لم يعد ثقافيّاً فحسب، بل صار جوهريّاً محضاً: أميركا لم تعد الإمبرياليّة، بل ذبح الهنود الحمر الذي لا يكفّ عن التكرار. إسرائيل لم تعد الصهيونيّة بل هي الشرّ اليهوديّ المستطير. السلام لم يعد همّاً يُراد بلوغه بعد تحسين شروطه، بل صار شيئاً كريهاً اليوم وغداً وفي كلّ آن. أطفالنا «الأشبال» كلّهم آلهة حرب. فلاديمير بوتين ورجب طيّب أردوغان وعلي خامنئي لم يعودوا خصوماً أيديولوجيّين. صاروا حلفاء قوميّين ودينيّين وطائفيّين. الأكراد لم يعودوا أصحاب حقّ في تقرير المصير بل صاروا أعداء انفصاليّين.

فشل اتّفاقيّة أوسلو. المنحى المتزايد التطرّف في إسرائيل. عجز الوضع العربيّ عن إحداث أيّ تقدّم أو اختراق على أيّ صعيد... كلّها ساهمت في هذا. اليوم، تضيف هزيمة الثورات مساهمتها الكبيرة أيضاً. لكنْ يبقى، على العموم، أنّ هزيمة 1967 كانت فاضلة بقياس «الانتصارات» التي تتكاثر اليوم، وعلى الجبهات جميعاً، لكي تغطّي الانكسارات على الجبهات جميعاً. لنلاحظ مثلاً أنّ أحداً لا يستخدم تعبيراً كـ «نكسة» أو «نكبة» في وصف الدمار النازل اليوم ببلدان ومدن عربيّة كثيرة، أو في وصف اللجوء الجماهيريّ الذي يضرب العرب. المزيد من الانهيار في المنطقة، وهو وشيك على الأرجح، سيقودنا إلى حفرة أعمق ووعي أتفه و «انتصارات» أكثر.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط