كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حين تنتقل الحرب من الأهداف العسكرية إلى شرايين الحياة

حين تنتقل الحرب من الأهداف العسكرية إلى شرايين الحياة

تاريخ النشر: 2026-07-23 | 11:27

حسين داعي الإسلام
حسين داعي الإسلام
تشير التطورات الأخيرة في جنوب إيران إلى تحوّل خطير في طبيعة المواجهة؛ فالهجمات لم تعد تقتصر على المواقع العسكرية والرادارية، بل باتت تقترب من الجسور، وخطوط النقل، والموانئ، والمنشآت المرتبطة بالطاقة والتجارة. وهذا الانتقال يعني أن الحرب تدخل مرحلة تستهدف القدرة الاقتصادية والاجتماعية للدولة، لا مجرد إضعاف قواتها المسلحة. وتكشف صحيفة آرمان ملي أن واشنطن تتبع سياسة تقوم على إحداث «ألف جرح» في البنية العسكرية والسياسية والاقتصادية لإيران، ضمن مسار استنزافي يهدف إلى تضييق الخيارات أمام طهران وإجبارها على تقديم تنازلات. وبحسب هذا التصور، فإن الضغط لا يعتمد على ضربة حاسمة واحدة، بل على سلسلة متواصلة من الهجمات والعزلة الإقليمية والضغط الاقتصادي والنفسي. تكمن خطورة استهداف الجنوب في أن هذه المنطقة تمثل الشريان الرئيسي للاقتصاد الإيراني. فالموانئ الواقعة على الخليج العربي وبحر عمان تتولى جزءاً كبيراً من حركة الاستيراد والتصدير، كما تضم المنطقة منشآت النفط والغاز والمصافي وخطوط الإمداد ومراكز النقل البحري والبري. وأي تعطيل طويل لهذه الشبكة سيؤثر مباشرة في توافر السلع الأساسية، وأسعار الغذاء والطاقة، وقدرة المصانع على الاستمرار. ولا يمكن النظر إلى ضرب الجسور والطرق وخطوط السكك الحديدية باعتباره عملاً عسكرياً محدوداً. فهذه المنشآت تخدم المدنيين والاقتصاد الوطني قبل أن تستخدم في نقل القوات والمعدات. وعندما تتعرض للتدمير، يصبح ملايين المواطنين هم الضحية الفعلية، من خلال نقص السلع، وتعطل فرص العمل، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج. وفي الوقت نفسه، يمكن أن يقود هذا المسار إلى حلقة إقليمية شديدة الخطورة. فإذا رد النظام الإيراني باستهداف منشآت حيوية في الدول التي تستضيف قواعد أمريكية، مثل محطات الكهرباء أو الموانئ أو منشآت تحلية المياه، فإن الحرب ستتجاوز الحدود الإيرانية لتصيب حياة شعوب المنطقة مباشرة. وهنا يتحول الخليج من ساحة ضغط متبادل إلى منطقة مهددة بانهيار اقتصادي وأمني واسع. لكن المسؤولية الأساسية عن وصول البلاد إلى هذا المنعطف لا تنفصل عن سياسات النظام نفسه. فقد استخدم الملالي طوال سنوات التدخلات الإقليمية والبرنامج العسكري والتهديد بإغلاق مضيق هرمز باعتبارها أدوات لإثبات القوة وحماية بقائهم. والنتيجة أن أهم المناطق الاقتصادية في إيران أصبحت اليوم مكشوفة أمام الهجمات، بينما لا يمتلك المواطنون أي دور في القرارات التي تضع حياتهم ومستقبلهم تحت الخطر. كما أن النظام يحاول استغلال استهداف البنية التحتية لتصوير نفسه مدافعاً عن الوطن، لكنه يتجاهل أن سياسته هي التي حولت الموانئ والمنشآت الاقتصادية إلى جزء من ساحة المواجهة. فالسلطة التي تنفق موارد البلاد على الحرب والقمع، ثم تطالب الشعب بتحمل نتائج الدمار، لا تستطيع إخفاء مسؤوليتها وراء خطاب السيادة الوطنية. وخلال زيارتها الأخيرة إلى إيطاليا، أكدت مريم رجوي أن الشعب الإيراني يرفض الاختيار الزائف بين الحرب الخارجية واستمرار حكم الملالي. فالحل ليس في تدمير إيران ولا في منح النظام فرصة جديدة تحت عنوان المساومة، بل في تغيير ديمقراطي يحققه الشعب والمقاومة المنظمة، وإقامة جمهورية تعيد توجيه ثروات البلاد نحو الإعمار والتنمية والسلام. إن استهداف جنوب إيران ينذر بأن المرحلة المقبلة قد تكون أشد تدميراً من المواجهات السابقة. وإذا استمرت الحرب في الانتقال من المنشآت العسكرية إلى شرايين الاقتصاد والحياة، فلن يكون السؤال فقط من يحقق تفوقاً عسكرياً، بل ما الذي سيبقى للشعب الإيراني بعد انتهاء الصراع. ولهذا فإن وقف الحرب وإنهاء مصدرها، أي نظام ولاية الفقيه وسياساته العدوانية، أصبحا قضيتين مترابطتين لا يمكن الفصل بينهما.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط