كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حين يتحدث الفلسطيني بمفردات الاحتلال كيف تصنع الانقسامات في الوعي الوطني؟

حين يتحدث الفلسطيني بمفردات الاحتلال كيف تصنع الانقسامات في الوعي الوطني؟

تاريخ النشر: 2026-06-07 | 11:16

في اللحظات المفصلية التي تمر بها القضية الفلسطينية تعتبر المعركة على الوعي والرواية ذات اولوية لا تقل أهمية عن المعركة على الأرض.

فالكلمات والتصريحات والكتابات لا تنحصر كونها اداة من أدوات التعبير بل في كثير من الاحيان تشكل أدوات لتشكيل الوعي والإدراك العام وصناعة المواقف وتوجيه النقاشات السياسية والاجتماعية.

ومن هذا المنطلق يثير التوسع في استخدام مصطلحات خبيثة من قبيل “دحلانستان” و”فتحستان” و”حماسستان” تساؤلات جدية حول مصادر هذه المفردات وأهدافها السياسية وانعكاساتها على الوعي الوطني الفلسطيني. فهذه المصطلحات لم تنشأ في إطار حوار وطني ولا في س
ياق معركة فكرية تبحث عن حلول جذرية مستدامة بل جاءت في سياقات تقوم على التصنيف والإقصاء وإعادة إنتاج الانقسام، وتحويل الخلاف السياسي إلى حالة من التشويه المتبادل .

لقد دأبت المؤسسة الإسرائيلية، عبر عقود طويلة، على تقديم الفلسطينيين للعالم باعتبارهم كيانات متنازعة ومجتمعات منقسمة وغير قادرة على بناء مشروع وطني موحد.
وفي هذا السياق، ظهرت العديد من المفردات التي سعت إلى تكريس صورة “الكانتونات الفلسطينية” المتصارعة، بهدف نزع الشرعية عن أي مشروع وطني جامع وإضعاف الهوية السياسية الفلسطينية الجامعة.

والمثير للقلق أن بعض هذه المفردات انتقلت مع الوقت إلى الخطاب الفلسطيني الداخلي، وأصبحت تتردد على ألسنة بعض الكتّاب والإعلاميين والسياسي
يوطنية، ليصبح شريكاً ولو من دون قصد في إعادة إنتاج آثارها داخل المجتمع الفلسطيني واحداث شرخاً واختراق في منظومة الوعي الوطني الفلسطيني.

إن الخلاف السياسي أمر طبيعي وصحي في أي مجتمع حي، لكن تحويل هذا الخلاف إلى قاموس من السخرية والتخوين والوصم السياسي الذي لا يخدم سوى تعميم المصطلحات الاسرائيلية وتعميق الانقسام الفلسطيني وإضعاف فرص التوافق الوطني.

كما أن إطلاق أوصاف تستهدف شخصيات أو تيارات أو حركات سياسية بعينها لا يضيف شيئاً إلى النقاش العام بقدر ما يدفعه نحو المزيد من الاستقطاب وتعزيز خطاب الكراهية وخلافاً للمطالبات التي تدعوا لتعزيز الحوار الوطني وفرض مناعة سياسية ووطنية في مواجهة سردية الابادة والتهجير.

وتزداد حساسية هذه المسألة في التوقيت الراهن حيث تتجه الانظار للقاهرة وتتواصل معها الجهود السياسية والإقليمية والدولية للبحث عن مداخل جدية توقف الحرب علي قطاع غزة وتخفف معاناة الفلسطينيين وتؤسس لمرحلة جديدة من التعافي الوطني.

ففي مثل هذه اللحظات تحتاج الساحة الفلسطينية إلى خطاب يوحد ولا يفرق، ويبحث عن المشتركات بدلاً من توسيع مساحات الخصومة والاسقاطات الشخصية والنفسية والتساوق مع منظومة الاعلام الاسرائيلية.

كما أن الاعتماد المتزايد على التسريبات والتقديرات والتقارير القادمة من الإعلام الإسرائيلي بوصفها مصادر لبناء المواقف والتحليلات الفلسطينية يستدعي مراجعة نقدية جادة والتي تعمل بشكل يومي علي اضعاف التحصينات
والمناعة الوطنية ضمن سياسة الاغتيالات السياسية والاعلامية والوطنية عبر التسريبات والاشغال والتشويه والتوتير والاغتيال المعنوي وغيرها ...

فالإعلام الإسرائيلي ليس مؤسسة محايدة، بل جزء من منظومة صراع تمتلك أهدافها السياسية والأمنية والاستراتيجية، وتسعى باستمرار إلى التأثير في البيئة الفلسطينية والعربية والدولية فمعيب ان نتساوق معها فلسطينياً او الاستعانة فيها او الاستناد عليها في كتاباتنا في سياق الراي العام.

ومن هنا فإن المسؤولية الوطنية للنخب الفكرية والأكاديمية والإعلامية لا تقتصر على نقل المعلومات أو التعبير عن المواقف السياسية بل تشمل أيضاً حماية الوعي الجمعي من الانزلاق نحو مفردات وخطابات تكرس الانقسام وتضعف المناعة الوطنية للمجتمع الفلسطيني والا فإننا امام جريمة وطنية كاملة الاركان .

إن المطلوب اليوم ليس إنتاج مصطلحات جديدة للفرقة تتساوق مع المصطلحات الاسرائيلية بغرض الانتقام او الخصومة بل نحن بحاجة حقيقية لإنتاج أفكار جديدة للوحدة والحوار وليس البحث عن خصوم جدد داخل البيت الفلسطيني، بل البحث عن مساحات أوسع للحوار والتفاهم والشراكة الوطنية.

فالتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني – من الحرب والتهجير إلى محاولات إعادة تشكيل الواقع السياسي والجغرافي – أكبر بكثير من أن تُواجَه بخطابات الإقصاء والكراهية والاستعراض بالمصطلحات التي انزلق فيها البعض لارضاء ذواتهم في الوقت الذي يبذل فيه البعض جهوداً كبيرة بهدف التوصل الي حوار يفضي لانهاء الحرب وانقاذ قطاع غزة وسكانه من الكارثة والتهجير واعادة احتلاله والبعض ينظم حملاته السامة والموجهة لاشغال الراي العام وحرف الانظار والاجتهاد با
لخراب وفتح ثغرات في جدار المناعة الوطنية وافشال خصومهم السياسية دون الاهتمام بالكوارث الوطنية .

وفي ظل هذه الظروف، يصبح من الضروري أن تنهض النخب الفلسطينية بدورها الطبيعي في ترميم المجال الوطني العام، وبناء خطاب عقلاني ومسؤول يفتح أبواب الحوار ويعزز ثقافة الشراكة ويعيد توجيه البوصلة نحو الأولويات الحقيقية للشعب الفلسطيني.

فالتاريخ يثبت أن الأمم لا تنهض بخطابات التشهير والتضليل والتزيف بل بمشاريع الوحدة والحوار والشراكة الوطنية ومغادرة مربع التفرد والاقصاء والاستحواذ ولا تنتصر بالمصطلحات التي تفرق أبناءها، بل بالأفكار التي تجمعهم حول هدف وطني مشترك.

ولهذا فإن أي خطاب يعزز الانقسام أو يكرس الكراهية أو يستعير مفرداته من روايات الاحتلال التي تسعى إلى تفكيك الهوية الوطنية الفلسطينية يستحق التوقف عنده ونقده ليس دفاعاً عن أشخاص أو تنظيمات، وإنما دفاعاً عن وحدة الوعي الوطني الفلسطيني نفسه وتمتين المناعة الوطنية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط