كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حين يتحوّل “ابن الرئيس” إلى دولة فوق الحركة

حين يتحوّل “ابن الرئيس” إلى دولة فوق الحركة

تاريخ النشر: 2026-05-08 | 16:27

إدوارد كتورة
إدوارد كتورة

في الحركات الثورية، تُدفن الخلافات عادة خلف الأبواب المغلقة حفاظًا على ما تبقى من صورة القضية. لكن الأخطر من الخلافات نفسها، هو اللحظة التي تتحول فيها الحركة الوطنية إلى شركة عائلية، ويصبح القرار السياسي والمالي والأمني والإعلامي محكومًا بمزاج شخص واحد لا يحمل أي صفة نضالية تاريخية، سوى أنه “ابن الرئيس”.
ما كشفه السفير الفلسطيني السابق في لبنان أشرف دبور ليس مجرد خلاف شخصي مع ياسر محمود عباس، بل اتهام سياسي وأخلاقي من العيار الثقيل يضرب قلب البنية القيادية لحركة حركة فتح والسلطة الفلسطينية معًا.
الرجل لم يتحدث عن “انطباعات” أو “نميمة تنظيمية”. تحدث عن وديعة مالية، عن دعاوى قضائية، عن رسائل رسمية، عن أحكام صادرة من محاكم لبنانية، عن تدخلات مباشرة، وعن صراع على أموال قيل إنها تعود للحركة لا للأفراد. الأخطر من ذلك أنه لمح بوضوح إلى امتلاكه وثائق ومستندات وتوقيعات قادرة – إذا نُشرت – على إحراج أسماء كبيرة داخل النظام الفلسطيني الرسمي.
هنا لا يعود السؤال: هل أشرف دبور صادق أم لا؟ بل يصبح السؤال الأكثر رعبًا: لماذا لم تخرج أي جهة رسمية فلسطينية حتى الآن لتفنيد ما قاله بوثائق مضادة؟
حين يتحدث رجل شغل موقع السفير الفلسطيني في لبنان لسنوات، وعاش داخل أكثر الملفات الأمنية والمالية تعقيدًا، ثم يعلن أمام الناس أنه يملك وثائق من البنوك والمحاكم والتواقيع الرسمية، فإن الصمت لا يعود حكمة… بل يتحول إلى قرينة سياسية.
الأخطر في كلام دبور لم يكن ملف الوديعة نفسه، بل وصفه لطريقة إدارة السلطة الفلسطينية داخليًا. فهو يرسم صورة مرعبة لنظام باتت فيه مؤسسات حركة فتح تُدار بمنطق التصفية الشخصية، لا بمنطق القانون التنظيمي. لجان تحقيق، حملات تشهير، تسريبات إعلامية، اتهامات بالفساد وتبييض الأموال، مراسيم تُعمّم للإذلال السياسي، وكأن المطلوب ليس المحاسبة بل الإعدام المعنوي.
وهنا تكمن المعضلة الحقيقية.
فإذا كان كل ما قاله دبور كذبًا، فلماذا لا يُحال فورًا إلى القضاء التنظيمي والجزائي؟ وإذا كان جزء مما قاله صحيحًا، فكيف يمكن لشعب بأكمله أن يثق بقيادة تخفي هذا الكم من الصراعات المالية والسياسية خلف شعارات “الوحدة الوطنية”؟
المفارقة الساخرة أن دبور لم يقدّم نفسه كثائر على النظام، بل كأحد حرّاسه القدامى. كرجل يقول إنه صمت سنوات “حفاظًا على الأمانة”، وإنه رفض سابقًا عروضًا إعلامية لكشف الملفات. لكن ما يبدو واضحًا أن ماكينة الإقصاء داخل السلطة الفلسطينية دفعت الرجل إلى حافة الانفجار، وأن الرسالة التي أراد إيصالها ليست فقط الدفاع عن نفسه، بل التلويح بما هو أخطر: “إذا فتحنا الدفاتر… فلن يبقى أحد خارج الحريق”.
هذه ليست لغة موظف غاضب. هذه لغة رجل يعرف أين تُدفن الملفات. المشهد الفلسطيني اليوم يبدو كمنظومة تخشى الحقيقة أكثر مما تخشى الاحتلال نفسه. فبدل أن تُفتح الملفات بشفافية أمام الشعب الفلسطيني، يتم التعامل مع كل من يقترب من “الصندوق الأسود” باعتباره خصمًا يجب تحطيمه معنويًا. وكأن الفساد لم يعد استثناءً داخل النظام، بل صار جزءًا من آلية البقاء فيه.
أما ياسر عباس، فالمعضلة التي يواجهها ليست فقط الاتهامات، بل صورته السياسية ذاتها. فهو ليس قائدًا منتخبًا داخل حركة فتح، ولا صاحب تاريخ نضالي معروف، ومع ذلك يظهر اسمه في كل مفصل مالي وسياسي حساس تقريبًا. وهذه وحدها كارثة بنيوية لأي حركة تحرر وطني.
في الدول الطبيعية، مجرد تضارب المصالح يفتح تحقيقًا عامًا. أما في الحالة الفلسطينية، فيبدو أن المطلوب من الناس أن تعتبر النفوذ العائلي “قدرًا ثوريًا”.
لكن أخطر ما في ظهور أشرف دبور ليس ما قاله… بل ما قد يقوله لاحقًا.
الرجل تعمّد استخدام لغة التحذير أكثر من لغة الفضح. كرر أنه “لا يريد كشف كل شيء”، وأنه “يتمزق” عندما يتحدث، وأن هناك ملفات “أُغلقت بالتسويات”. وهذه العبارات تحديدًا هي التي يجب أن تقلق القيادة الفلسطينية، لأنها تعني ببساطة أن الصراع خرج من مرحلة المناورة إلى مرحلة كسر العظم.
والسؤال الذي يلاحق الجميع الآن: هل يمتلك أشرف دبور فعلًا الوثائق القادرة على إحراج الحلقة الضيقة المحيطة بالرئيس محمود عباس؟ وهل تتحول معركة الرجل مع ياسر عباس إلى بداية تمرّد صامت داخل حركة فتح نفسها؟ الأكيد أن الفلسطينيين لا يحتاجون اليوم إلى خطابات جديدة عن الثورة، بقدر حاجتهم إلى إجابة واحدة واضحة: من يحكم القرار الفلسطيني فعلًا… المؤسسات أم العائلة؟

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط