كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حين يتحول معبر رفح من بوابة للنجاة إلى أداة للعقاب والابتزاز

حين يتحول معبر رفح من بوابة للنجاة إلى أداة للعقاب والابتزاز

تاريخ النشر: 2026-02-04 | 16:15

قبل يومين دخلت أول دفعة محدودة من الفلسطينيين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح وسط إجراءات متشددة وانتهاكات ميدانية رافقت حركة العابرين، في وقتٍ تتزايد فيه التحذيرات من كارثة إنسانية متفاقمة مع استمرار تقييد حركة المرضى ومنع تدفق المساعدات لمواجهة الظروف الإنسانية الصعبة

جيش الاحتلال الإسرائيلي في المعبر فرض إجراءات قاسية على العائدين إلى قطاع غزة شملت منع إدخال الممتلكات الشخصية وإخضاع المسافرين لتحقيقات متعددة خلال رحلة العودة  ومحاولات اعتقال نساء وأطفال نساء وتعصيب الأعين واجراء تحقيقات مطوّلة وتهديدات باستخدام الأطفال ومحاولات ابتزاز للتعاون إلى جانب ممارسات وُصفت بالمهينة والقاسية مع وجود مسلحين مقنّعين من مليشيات ابو شباب يوقفون العائدين عند حاجز قبل ويقتادوهم إلى نقطة تفتيش إسرائيلية، حيث يخضعون لتحقيقات إضافية قبل وصولهم إلى غزة

وزارة الصحة في غزة أن من المتوقع مغادرة ما بين 16 و18 مريضًا اليوم للعلاج خارج القطاع عبر معبر رفح مؤكدة الحاجة إلى إجلاء 500 مريض يوميًّا على الأقل لوضع حد لمعاناتهم في ظل وجود نحو 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى الخروج من القطاع وان زارة الصحة المصرية جهزت 150 مستشفى و300 سيارة إسعاف إضافة إلى 12 ألف طبيب و30 فريق تدخل سريع استعدادًا لاستقبال المرضى القادمين من غزة

فتح معبر رفح بعد عامين من الإغلاق عقب سيطرة الجيش الإسرائيلي عليه خلال خرب الابادة الجماعية على القطاع لا يمكن قراءته كحدث إداري عابر ولا كإنجاز إنساني مكتمل بل كحلقة جديدة في صراع الإرادات على غزة حيث يلتقي الخطاب الإنساني مع جوهر السيطرة ويجري تسويق الفتح بوصفه انفراجا بينما يُدار فعليا كأداة ضبط امني وعقاب جماعي وتحكم مذل بعد حرب طويلة فشلت في كسر القطاع عسكريا فلجأ الاحتلال الى إعادة إنتاج الحصار بصيغة جديدة أقل ضجيجا وأكثر خداعا

الحديث عن فتح المعبر يتزامن مع واقع منهك في غزة يسوده المرض والجوع والدم والفيروسات الغامضة التي تفتك بالأجساد المنهكة في ظل عجز طبي مقصود بفعل الحصار وحرمان المستشفيات من أبسط أدوات التشخيص والعلاج وفي هذا السياق لا يبدو السماح لعدد محدود من المرضى بالخروج سوى مسكنا مؤقتا لا يلامس أصل الجريمة ولا يعالج سبب الانهيار الصحي المتواصل والمتعمد

القيود المفروضة على أعداد العابرين تكشف جوهر المشهد فالسماح بخروج أعداد رمزية مقابل إدخال أقل منها يحول الحق في السفر إلى امتياز أمني ويجعل من المعبر ميزانا ديموغرافيا وسياسيا لا منفذا إنسانيا حيث تصبح القوائم الأمنية هي الحاكم الفعلي في تقرير من يعيش ومن ينتظر ومن يُمنع ومن يُبتز بانتقام متكرر

إقامة ممر الفحص الخاضع لإدارة أمنية إسرائيلية بعد المعبر بمسافة 500 متر ليست تفصيلا تقنيا بل إعلان صريح بأن الاحتلال لم ينسحب بل أعاد تموضعه وغزة التي صمدت أمام آلة الحرب تُواجه اليوم بعقلية الحاجز والفلترة والتحقيق وكأن الفتح لم يكن إلا توسيعا لمساحة السيطرة خارج حدود القطاع

شهادات العائدين خاصة النساء تكسر الرواية الاسرائيلية المصقولة التي حاولت تسويق المعبر كنافذة خلاص والتحقيق القسري والتهديد بالأطفال ومحاولات الابتزاز لتحويل المدنيين إلى أدوات أمنية تؤكد أن الاحتلال يرى في كل فلسطيني مشروعا للاشتباه لا إنسانا له الحق في الحياة والعودة وهذه الممارسات لا يمكن فصلها عن بنية المعبر الجديدة التي صممت لتكون مصيدة تفتيش امني لا بوابة عبور امنة

التلاعب بالأرقام بين ما أُعلن وما نُفذ يفضح وظيفة المعبر السياسية فحين يُقال إن عشرات المرضى سيغادرون ثم لا يخرج إلا القليل فإن الرسالة واضحة بان فتح المعبر امر شكلي والقرار الحقيقي بيد الاحتلال وما يُمنح يمكن سحبه في أي لحظة وفق المزاج الأمني ومتطلبات الضغط المبرمجة

في هذا المشهد لا يمكن تجاهل دور الأطراف الإقليمية الضامنة خاصة وان إدارة المعبر وفق الشروط الإسرائيلية والصمت أمام الانتهاكات يحول دورها من وسيط إلى شريك بالصمت وحين يُسلم المدني للإسرائيليين للتحقيق والإذلال تحت عنوان التنسيق فإن الإنسانية تتحول إلى غطاء والسيادة إلى شعار فارغ

الجدل الواسع بين من يرى في فتح معبر رفح تراجعا استراتيجيا للاحتلال ومن يراه احتلالا مقنعا يعكس حقيقة واحدة هي أن غزة رغم الجراح ما زالت رقما صعبا وأن إسرائيل التي راهنت على النصر المطلق وجدت نفسها مضطرة لتغيير الأدوات لا الأهداف فقط والحصا لازال مستمر لكن بوجه أقل فظاظة

في ظل هذا الواقع يصبح فتح معبر رفح اختبارا أخلاقيا وسياسيا لا إجرائيا فإما أن يكون ممرا حرا كاسرا للحصار أو يبقى أداة ضبط جماعي تُستخدم لتجميل صورة عالم صامت أمام إبادة مستمرة وحتى يتحقق الفتح الحقيقي ستظل غزة تعبر لا لتنجو بل لتشهد على أن المعركة لم تنته بل دخلت فصلا أكثر خبثا وتامرا

بناء على ذبك يجب الا يُقاس فتح معبر رفح بعدد الحافلات ولا بساعات التشغيل ولا بالبيانات الرسمية بل بمدى تحرر الإنسان الفلسطيني من الخوف والإذلال وبقدرته على العبور الامن والمطمئن دون ابتزاز وتهديد للأطفال والنساء والمرضى والجرحى وما دام المعبر يُدار بعقلية الحاجز وتحت سلطة القوائم الأمنية والخروج منه امتيازا لا حق فإن ما جرى لا يمكن اعتباره انفراجا بل إعادة ترتيب للحصار بوسائل أكثر نعومة وأشد خطورة وغزة التي فشلت الحرب في كسرها تُختبر اليوم بأدوات سياسية وأمنية لا تقل خطورة وقسوة والرهان الحقيقي ليس على فتح مؤقت بل على كسر كامل لمنظومة التحكم التي تحاصر الإنسان قبل الجغرافيا وحتى ذلك الحين سيبقى معبر رفح شاهدا لا على نهاية الحصار بل على قدرته على تغيير أقنعته دون أن يتخلى عن جوهره المطلوب

في النهاية على المؤسسات الحقوقية الدولية إلى توثيق الانتهاكات ورفع دعاوى لمحاسبة قادة الاحتلال ومطالبة الوسطاء والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بالتدخل الفوري لان ما يتعرض له العائدون عبر معبر رفح يشكّل "جريمة فاشية" ومحاولة لثني الفلسطينيين عن العودة الى ديارهم وان شهادة الفلسطينيين على الممارسات الاسرائيلية العنصرية في المعبر ليست مجرد رواية شخصية بل وثيقة اتهام سياسية وأخلاقية تكشف أن معبر رفح في صيغته الحالية لم يكن نافذة خلاص بل امتدادًا لمنظومة القمع والاذلال كما تؤكد بأن الاحتلال لا يعمل وحده بل يستند إلى شبكة من الترتيبات الإقليمية التي تسمح له بإدامة جرائمه وأمام هذا الواقع المرير يصبح السؤال واجبًا إلى متى يُترك العائدون إلى غزة بين فكي الاحتلال وتحت مظلة الصمتٍ العربي والدولي المريب ؟

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط