كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حين يتعرّى الجميع: حرب الأهداف الحقيقية لا الشعارات

في الحروب الكبرى، لا تكون المأساة في عدد الضحايا وحده، بل في عدد الأكاذيب التي تُقال فوق جثثهم.
وحرب غزة لم تكن استثناءً، بل نموذجًا فاضحًا لكيف يمكن للدم أن يُستثمر، وللخراب أن يُسوَّق، وللهزيمة أن تُقدَّم بوصفها نصرًا مؤجّلًا لا يأتي.
اليوم، وبعد أن انكشفت الأرض، وانفضّ الدخان، لم يعد السؤال: من يملك الحق في الخطاب؟
بل: من تجرأ وكذب، ومن خطّط وربح، ومن دفع الثمن كاملًا؟
أولًا: أهداف الاحتلال… واضحة، مُعلنة، ومتحققة
لم تُخفِ إسرائيل أهدافها، ولم ترفع شعارات أخلاقية زائفة.
قالت بوضوح:
تحطيم البنية العسكرية لحماس.
إنهاء قدرتها على الحكم والسيطرة.
فرض معادلة ردع جديدة بالقوة المطلقة.
تحويل غزة إلى كيان منزوع الإرادة، خاضع أمنيًا وإنسانيًا.
واستعادة أسراها مهما كان الثمن.
والحقيقة الصادمة أن هذه الأهداف تحققت بدرجات كبيرة.
غزة مدمّرة، الحكم مفكك، السيطرة الأمنية بيد الاحتلال، والقطاع محاصر حتى من مستقبله.
نتنياهو، رغم كل أزماته، خرج ليخاطب الكنيست منتشيًا، لا معتذرًا، لأن ميزان النتائج يخدم روايته.
هذه ليست قراءة منحازة، بل قراءة وقائع.
ثانيًا: أهداف حماس… عالية الخطاب، صفر النتائج
في المقابل، رفعت حماس أهدافًا كبرى:
كسر الحصار.
فرض معادلة جديدة مع الاحتلال.
تحرير الأسرى بالقوة.
تثبيت نفسها كقائد للمشهد الفلسطيني.
لكن ماذا تحقق؟
لم يُكسر الحصار، بل اشتد.
لم تُفرض معادلة، بل فُرضت وصاية.
لم يُحرر الأسرى تفاوضيًا بشروط القوة، بل استُنزفت غزة حتى آخر حجر.
أما “القيادة”، فتحولت إلى عبء ثقيل على شعب مكسور.
الأخطر أن هذه الأهداف لم تُراجع، ولم يُعترف بفشلها، بل جرى تغليف الفشل بخطاب صمود، وكأن الصمود بديل عن الإنجاز، وكأن بقاء الناس أحياء تفصيل ثانوي.
ثالثًا: الدم الفلسطيني… وقود المشروعين
هنا تنكشف الفضيحة الكبرى:
الاحتلال استخدم فائض قوته ليُعيد تشكيل غزة وفق مصالحه.
وحماس استخدمت فائض الشعارات لتُبقي نفسها خارج المحاسبة.
وفي الحالتين، كان الدم الفلسطيني هو العملة المشتركة.
الفرق الوحيد أن الاحتلال لم يدّعِ تمثيل الضحية، بينما فعلها الآخر بلا تردد.
رابعًا: أبواق الحرب… حين تصبح الخيانة مهنة
الأكثر انحطاطًا في هذا المشهد هم تجار الخطاب:
من يبررون كل شيء،
يخوّنون كل سؤال،
ويحوّلون النقد إلى جريمة،
وكأن الوطن شركة خاصة، وكأن الشعب مجرد جمهور للتصفيق.
هؤلاء لا يدافعون عن غزة، بل عن سرديتهم.
ولا يخافون على القضية، بل على سقوط الامتياز الأخلاقي الذي يمنحهم سلطة الكلام باسم الموتى.
خامسًا: الحقيقة التي لا يريدون سماعها
لا مقاومة بلا سياسة.
ولا سياسة بلا حساب.
ولا حساب بلا اعتراف بالخسارة.
وما جرى ليس “نصرًا مؤلمًا”، بل كارثة غير مُدارة،
ولا “ثمنًا لا بد منه”، بل ثمنًا فُرض على شعب لم يُستشر،
ولا “ملحمة”، بل إنذارًا تاريخيًا بأن تقديس الفشل أخطر من الهزيمة نفسها.
في ختام سطور مقالي
هذا المقال ليس ضد المقاومة،
ولا مع الاحتلال،
بل ضد الكذب… أيًّا كان مصدره.
فالقضية الفلسطينية لا تحتاج مزيدًا من الدم لتثبت عدالتها،
ولا تحتاج من يرفعها عاليًا بينما يدفن أهلها تحت الركام.
الحقيقة وحدها، مهما كانت قاسية،
أشرف من نصرٍ مزيف،
وأكثر وطنية من صمتٍ يُدار بالشعارات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط