كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مرآة مكسورة

حين يتوارى الوعي العربي خلف غبار الحرب الاستعلائية على إيران..!

حين يتوارى الوعي العربي خلف غبار الحرب الاستعلائية على إيران..!

تاريخ النشر: 2026-04-03 | 12:16

-ليس المطلوب من العرب أن يوافقوا النظام الإيراني أو يختلفوا معه،بل أن يستعيدوا وعيهم المستقل الذي يميز بين التنافس المشروع على النفوذ وبين الانحناء لصراع يُستهدف فيه كل مسلم بغض النظر عن مذهبه أو قوميته..( الكاتب)

في زمن تتصارع فيه الإرادات وتتشابك المصالح، يقف الوعي العربي أمام اختبار وجودي حقيقي، ليس بسبب فجوة معرفية أو تراجع في التحصيل الثقافي فقط،بل بسبب غياب بصيرته الناقدة في لحظة فارقة تتعرّض فيها دولة إسلامية ذات ثقل حضاري وسياسي لحرب استعلائية مقنّعة تلبس أثواباً مختلفة: تارة طائفية،وتارة جيوسياسية، وتارة أمنية.إنها الحرب على إيران،التي لم تعد مجرد خصومة إقليمية عابرة،بل تحولت إلى ساحة لتجريب أدوات الهيمنة الجديدة،حيث يُعاد إنتاج خطاب "التهديد الوجودي" الذي طالما استُخدم ضد كل من يرفض الانصياع للمشروع الغربي-الصهيوني في المنطقة.

المشهد العربي هنا يبدو غائبا بحضوره،أي أنه حاضر بجسده لكنه غائب بوعيه.وكثير من النخب والشعوب العربية تتفاعل مع الحرب على إيران وكأنها "مباراة كراهية" لا تمسهم،أو كما لو أن إيران كيان خارج دائرة المصير الإسلامي المشترك.!

وهذا أخطر أنواع الغياب،لأنه يستند إلى وهم أن "عدو عدوي صديقي"،متناسين أن الاستعلاء الذي يمارس ضد طهران اليوم هو نفسه الذي مورس ضد بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء،وسيُمارس ضد أي عاصمة عربية تخرج عن السرب غدا.

المفارقة المؤلمة أن الحرب على إيران تُشن تحت عناوين "حماية الشرق الأوسط" و"مواجهة التوسع الإيراني"،بينما من يشنها هم أنفسهم من رسموا حدودنا بالدبابات والاستعمار،وهم من صنعوا "داعش" و"النصرة" كأدوات لتمزيق الأمة الإسلامية.ومع ذلك،لا يزال كثير من العرب يرون في طهران عدوا أوليا،،بينما يتساقط الفلسطينيون تحت القصف الصهيوني بغطاء أمريكي،وتُنهب ثروات العرب أمام أعينهم.

ولكي ندرك حجم المأساة،علينا أن ننظر إلى التحولات الكبرى في النظام العالمي.فالحرب الاستعلائية على إيران ليست مجرد عداء سياسي، بل هي نموذج مصغّر لما يسمى "حروب الجيل الرابع" التي تستهدف تفكيك الدول من الداخل عبر استنزاف اقتصادي،وحصار نفسي،وتضخيم للخلافات المذهبية.والعرب،بدلا من أن يكونوا طرفا في معادلة "رفض الهيمنة"،أصبحوا أداة تمرير لهذا المشروع،إما بالصمت المطبق،أو بالانحياز المعلن إلى رواية الخصم،أو بالرهان الوهمي على أن الاستعلاء الغربي سيوقف عند إيران ولن يطالهم.!

 لقد آن الأوان لاستعادة وعي الجوهرة الصلبة في الأمة: أن لا عزاء لمن يتفرج على حرق جاره،وأن كرامة الأمة الإسلامية واحدة،وأن التضامن مع إيران اليوم ليس دفاعا عن نظام سياسي بعينه، بل دفاع عن مبدأ سيادة الدول الإسلامية في وجه مشروع عالمي جديد قوامه الاستعلاء والاستضعاف.فإما أن نصحو على بكرة الوعي،أو أن نستيقظ غدا على مرآة محطمة أخرى،تعكس وجوهنا مشوهة بفعل غيابنا الاختياري.

ولعل أعمق دروس التاريخ أن الأمم لا تُهزم بالجيوش وحدها،بل بفقدانها القدرة على قراءة الخريطة الصحيحة للأصدقاء والأعداء.ففي هذه الحرب الاستعلائية على إيران،ليس المطلوب من العرب أن يوافقوا النظام الإيراني أو يختلفوا معه، بل أن يستعيدوا وعيهم المستقل الذي يميز بين التنافس المشروع على النفوذ وبين الانحناء لصراع يُستهدف فيه كل مسلم بغض النظر عن مذهبه أو قوميته.فالوعي الغائب اليوم هو السلاح المتبقي لمواجهة مشروع يعيد رسم المنطقة على حساب دماء أبنائها. 

وإلى أن يفيق هذا الوعي،ستظل الأمة تسير في دهاليز مظلمة،تحصد فيها الخسائر وهي تظن أنها تنتصر..! و ستظل أيضا تسير في دهاليز مظلمة، تحصد الخسائر وهي تظن أنها تنتصر.لكن الخاتمة الحقيقية ليست يأسا،بل هي دعوة صامتة للتأمل: ما قيمة أن نكون جسدا عربيا واحدا وقلوبنا شتّى؟!

 وما جدوى أن نبكي القدس ونحن نُغلق الأبواب في وجه طهران؟!

إن معركة الوعي التي نخوضها اليوم ليست انتصارا لإيران ولا هزيمة لها،بل هي اختبار لصدق انتمائنا للأمة قبل المصالح،وللجوهر قبل الشعارات.فإما أن نعي أن الخطر واحد مهما تنكّر بأقنعته،وإما أن نبقى شاهدا على عصر لا يرحم من نام عن صفّه. 

والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط