كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حين يذكّر بوتين العالم بفلسطين: القضية التي لم تغب رغم محاولات التغييب...

حين يذكّر بوتين العالم بفلسطين: القضية التي لم تغب رغم محاولات التغييب...

تاريخ النشر: 2026-06-07 | 08:31

في خضم مشهد دولي وإقليمي بالغ التعقيد، تتزاحم فيه الحروب والأزمات من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، ومن أمن الطاقة إلى الممرات البحرية الدولية، جاءت إشارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى القضية الفلسطينية لتعيد تسليط الضوء على حقيقة سياسية واستراتيجية طالما حاول البعض تجاوزها أو القفز فوقها: أن فلسطين ليست قضية من الماضي، وليست ملفاً يمكن إغلاقه بالإهمال أو التهميش، بل هي واحدة من القضايا المؤسسة لحالة عدم الاستقرار المزمنة في المنطقة.
لم يكن حديث بوتين عن فلسطين مجرد مجاملة سياسية أو استدعاء عابر لقضية تاريخية، بل حمل في طياته رسالة تتجاوز حدود اللحظة الراهنة، مفادها أن العالم قد ينشغل بأزمات جديدة، لكنه لا يستطيع إلغاء الحقائق القديمة أو محو أسبابها. فالقضية الفلسطينية، رغم كل ما تعرضت له من محاولات تهميش وإقصاء، ما زالت حاضرة في الضمير الإنساني وفي الحسابات السياسية للدول الكبرى، لأن جوهرها يرتبط بقضايا الحرية والعدالة والشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
لقد اعتقد البعض خلال العقود الماضية أن التحولات الإقليمية المتسارعة، واتساع دائرة الصراعات العربية والإقليمية، والانشغال الدولي بملفات أخرى، ستؤدي تدريجياً إلى تراجع مكانة القضية الفلسطينية أو إخراجها من أولويات المجتمع الدولي. غير أن الوقائع أثبتت أن فلسطين تملك من العمق التاريخي والسياسي والأخلاقي ما يجعلها عصية على النسيان، وأن كل محاولة لتجاوزها سرعان ما تصطدم بحقيقة أن الاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار الاحتلال وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة.
ومع ذلك، فإن قراءة الموقف الروسي تتطلب قدراً من الواقعية السياسية. فالدول الكبرى لا تتحرك بدوافع أخلاقية مجردة، بل وفق حسابات المصالح والنفوذ والتوازنات الدولية. وروسيا، مثلها مثل الولايات المتحدة والصين وسائر القوى الدولية، تنظر إلى القضية الفلسطينية من خلال تداخل المبادئ والمصالح معاً. ومن هنا فإن أهمية تصريحات بوتين لا تكمن فقط في مضمونها السياسي، وإنما في توقيتها ورسائلها الموجهة إلى المجتمع الدولي، وفي إعادة التأكيد على أن تجاهل القضية الفلسطينية لن ينتج سلاماً دائماً ولن يوفر استقراراً مستداماً للمنطقة.
لكن السؤال الأهم ليس ماذا قال بوتين، بل ماذا يستطيع الفلسطينيون أن يفعلوا بهذا النوع من المواقف الدولية؟
فالقضية الفلسطينية لا تعاني اليوم من غياب التعاطف الدولي بقدر ما تعاني من ضعف القدرة الفلسطينية على استثمار هذا التعاطف وتحويله إلى إنجازات سياسية ملموسة. لقد حصل الشعب الفلسطيني على اعترافات وقرارات دولية ودعم سياسي واسع عبر العقود الماضية، لكن الانقسام الداخلي، وتعثر المؤسسات الوطنية، وغياب الرؤية الاستراتيجية الموحدة، كلها عوامل أضعفت القدرة على توظيف هذا الرصيد الدولي الهائل في خدمة المشروع الوطني الفلسطيني.
إن أكبر خطر يواجه القضية الفلسطينية ليس أن ينساها العالم، بل أن تتراجع مكانتها في الوعي السياسي الفلسطيني ذاته، وأن تستمر حالة الانقسام والتشظي التي تستنزف طاقات الشعب الفلسطيني وتبدد فرص الاستفادة من التحولات الدولية والإقليمية الجارية.
ومن هنا فإن الرسالة الأهم التي يمكن استخلاصها من حديث بوتين هي أن القضية الفلسطينية ما زالت تمتلك حضوراً دولياً وقوة أخلاقية وسياسية قادرة على استقطاب التأييد والدعم، لكن هذا الحضور يحتاج إلى حامل وطني موحد، وإلى قيادة تمتلك رؤية واضحة، ومؤسسات قادرة على تمثيل الشعب الفلسطيني والدفاع عن مصالحه وتوظيف المتغيرات الدولية لصالح أهدافه الوطنية.
لقد أثبت التاريخ أن عدالة القضية شرط ضروري للانتصار، لكنها ليست شرطاً كافياً. فالحقوق تحتاج إلى قوة سياسية تحميها، وإلى وحدة وطنية تعبر عنها، وإلى مشروع وطني جامع يحول الدعم الدولي من مجرد بيانات وتصريحات إلى وقائع سياسية وإنجازات ملموسة على الأرض.
لقد أراد بوتين أن يذكّر العالم بأن فلسطين لم تختفِ، لكن التحدي الحقيقي يبقى في قدرة الفلسطينيين على تذكير العالم ــ وتذكير أنفسهم أولاً ــ بأن لديهم قضية عادلة وشعباً يستحق الحرية والاستقلال، ومشروعاً وطنياً قادراً على النهوض من جديد مهما اشتدت الأزمات وتعاظمت التحديات.
ففلسطين لم تغب عن التاريخ، ولن تغيب عن الجغرافيا السياسية للمنطقة، ولن يستطيع العالم أن يبني شرقاً أوسط مستقراً ومتوازناً ما دامت حقوق الشعب الفلسطيني معلقة بين قرارات الشرعية الدولية وعجز المجتمع الدولي عن تنفيذها.
وإذا كانت تصريحات بوتين قد أعادت فلسطين إلى واجهة النقاش الدولي، فإن المسؤولية الوطنية الفلسطينية تقتضي تحويل هذا الحضور المتجدد إلى فرصة سياسية جديدة، عنوانها الوحدة الوطنية، وإعادة بناء المؤسسات، واستعادة المبادرة، وتجديد المشروع الوطني الفلسطيني على أسس الشراكة والديمقراطية والتمثيل الحقيقي.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط