كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حين يصبح الأسر حُكما بالموت: يوم الأسير الفلسطيني في عام الانكسار الكبير

حين يصبح الأسر حُكما بالموت: يوم الأسير الفلسطيني في عام الانكسار الكبير

تاريخ النشر: 2026-04-12 | 21:30

ليس يوم السابع عشر من نيسان هذا العام مناسبة عابرة تُرفع فيها الشعارات وتُلقى فيها الخطب، بل هو لحظة مواجهة قاسية مع الحقيقة.. الأسرى الفلسطينيون اليوم يقفون على حافة الموت، لا مجازا بل واقعا، بعد أن تحولت السجون إلى ساحات انتقام مفتوحة، وتحول القانون إلى أداة قتل مُشرعة.. لم يعد الحديث عن “معاناة الأسرى” كافيا، لأن ما يجري تجاوز المعاناة إلى محاولة تصفية منظمة للوجود الإنساني داخل الزنازين.

هذا العام مختلف.. مختلف إلى حد الصدمة.. فأمام أعين العالم، جرى إقرار قانون إعدام الأسرى، وكأن الاحتلال لم يكتفي بما راكمه من قتل ميداني، بل قرر أن يُضفي على الموت طابعا قانونيا، وأن يحوّل القضاء إلى منصة إعدام بدم بارد.. هنا، لا نتحدث عن قانون عابر، بل عن إعلان صريح بأن الأسير الفلسطيني لم يعد يُنظر إليه كأسير حرب أو معتقل سياسي، بل كهدف يجب إنهاؤه.

لكن الأخطر من القانون نفسه، هو ما سبقه وما رافقه.. سياسة التنكيل بالأسرى بلغت مستويات غير مسبوقة.. إذلال يومي، تجويع متعمد، إهمال طبي قاتل، عزل انفرادي طويل، اقتحامات متكررة، وضرب ممنهج. كل ذلك يجري ضمن سياسة واضحة هدفها كسر الإنسان من الداخل، أو دفعه نحو الموت البطيء.. لم تعد السجون مجرد أماكن احتجاز، بل تحولت إلى مختبرات لتعذيب الجسد والروح.

وما يضاعف حجم الكارثة هو الارتفاع الملحوظ في عدد شهداء الحركة الأسيرة.. شهداء لا يسقطون في لحظة مواجهة، بل يُقتلون على مراحل.. بحبة دواء مفقودة، بوجبة طعام ناقصة، بليلة برد في زنزانة بلا غطاء، أو بضربة مبرحة داخل الزنازين.. هؤلاء لا يُعلن عنهم كضحايا جريمة، بل كأرقام تُضاف بصمت إلى سجل طويل من الإهمال المقصود.

في هذا السياق، يصبح السؤال أكثر إيلاما:
كيف وصلنا إلى هنا؟
كيف أصبح الأسير الفلسطيني، الذي كان رمزا للنضال والصمود، عرضة لهذا الحجم من الاستباحة دون رد فعل يوازي حجم الخطر؟
المؤلم أن الصدمة ليست فقط فيما يفعله الاحتلال، بل في حالة العجز التي تحيط بالقضية.
الصمت الرسمي، التراجع الشعبي، والانشغال بأزمات داخلية، كلها عوامل ساهمت في خلق بيئة سمحت بتمرير هذا الانحدار الخطير.. لم يعد الأسرى أولوية كما كانوا، ولم تعد قضيتهم في صدارة المشهد كما ينبغي.. وهذا بالضبط ما راهن عليه الاحتلال.. أن يتحول الأسرى من قضية جامعة إلى ملف هامشي.

لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح، حتى لو كانت قاسية، هي أن استمرار هذا الواقع يعني شيئا واحدا.. نحن أمام مرحلة تصفية تدريجية للحركة الأسيرة. قانون الإعدام ليس سوى البداية.. فحين يُشرّع القتل، يصبح كل شيء ممكنا.. وحين يُكسر الخط الأحمر، لن يكون هناك سقف لما يمكن أن يحدث لاحقا.

في يوم الأسير الفلسطيني، لا يكفي أن نُحيّي الأسرى أو نستذكر تضحياتهم.. هذا العام، المطلوب مختلف تماما.. المطلوب هو إعادة تعريف العلاقة مع هذه القضية. أن نخرج من دائرة التعاطف إلى دائرة الفعل، ومن حالة التلقي إلى حالة المبادرة.. الأسرى لا يحتاجون كلمات، بل مواقف.. لا يحتاجون بيانات، بل ضغطا حقيقيا.. لا يحتاجون مناسبات سنوية، بل حضورا دائما في كل ساحة، وعلى كل مستوى.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن نتعامل مع هذا الواقع كأمر اعتيادي.. أن نعتاد على أخبار استشهاد الأسرى، أو على مشاهد التنكيل، أو على تشريعات القتل.. لأن الاعتياد هنا ليس مجرد حالة نفسية، بل هو شكل من أشكال التواطؤ غير المباشر.

في المقابل، لا يزال لدى الشعب الفلسطيني القدرة على قلب المعادلة، إذا ما قرر أن يعيد الأسرى إلى موقعهم الطبيعي كقضية مركزية..
التاريخ يشهد أن الحركة الأسيرة لم تكن يوما وحدها، بل كانت دائما محاطة بعمق شعبي يحميها ويمنحها القوة.. لكن هذا العمق بحاجة اليوم إلى استعادة نفسه، وإلى أن يخرج من حالة التراجع.

ختاما.. يأتي يوم الأسير الفلسطيني هذا العام كجرس إنذار مدوٍ، لا يقبل التأجيل ولا المجاملة.. إما أن نرتقي إلى مستوى التحدي، أو نكون شهودا على واحدة من أخطر مراحل الانهيار في هذه القضية.. الأسرى اليوم لا يُقتلون فقط خلف القضبان، بل يُختبر معناهم في ضمائرنا.. فإما أن يبقوا رمزا حيا للنضال، أو يتحولوا - لا قدر الله - إلى ذكرى مؤلمة نندم عليها حين لا ينفع الندم...
وفي هذه اللحظة تحديدا،
لا شيء أخطر من أن نتأخر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط