كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حين يصبح الحديث عن «الوحدة» دليلاً على الانقسام... ماذا تخشى السلطة في إيران؟

حين يصبح الحديث عن «الوحدة» دليلاً على الانقسام... ماذا تخشى السلطة في إيران؟

تاريخ النشر: 2026-07-24 | 15:39

سعيد عابد
سعيد عابد
لم يعد الخطاب الرسمي في إيران يركز على مواجهة الأخطار الخارجية بقدر ما بات منشغلاً بالدعوة إلى «الوحدة» و«تجنب الخلافات» و«الابتعاد عن التصعيد الداخلي». وهذا التحول في اللغة السياسية ليس تفصيلاً عابراً، بل يعكس إدراكاً متزايداً داخل مؤسسات الحكم بأن التحدي الأخطر الذي يواجه النظام اليوم يأتي من الداخل، وليس من الخارج. فكلما ارتفعت وتيرة الدعوات الرسمية إلى التماسك، ازداد الانطباع بأن الانقسامات بلغت مستوى يصعب احتواؤه. وتكشف الصحف الحكومية خلال الأيام الأخيرة هذا القلق بوضوح. فصحيفة جمهوري إسلامي تدعو إلى تجنب إثارة الخلافات، بينما تحذر صحف أخرى من أن استمرار السجالات السياسية سيؤدي إلى تعميق أزمة الثقة داخل المجتمع. أما صحيفة آرمان ملي فتتحدث عن ضرورة إدارة الاختلافات بطريقة لا تؤدي إلى مزيد من الانقسام، في حين يربط عدد من الكتّاب بين المرحلة الحالية وضرورة إعادة بناء التوافق داخل السلطة نفسها. وهذه اللغة تكشف أن صناع القرار باتوا يعتبرون الانقسام الداخلي تهديداً لا يقل خطورة عن أي ضغط خارجي. ولا تقتصر هذه المخاوف على التنافس بين الأجنحة السياسية، بل تمتد إلى المؤسسات التنفيذية والاقتصادية والأمنية. فسنوات الأزمات المتراكمة، والحرب، والعقوبات، والانهيار الاقتصادي، أضعفت قدرة النظام على إنتاج خطاب موحد. ولذلك لم يعد الخلاف يدور حول كيفية إدارة الملفات، بل حول طبيعة الخيارات التي ينبغي اتباعها في المرحلة المقبلة، سواء في السياسة الخارجية أو في معالجة الأوضاع الداخلية. وتزداد أهمية هذه المؤشرات إذا ما قورنت بالمزاج الشعبي. فالتضخم، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع دائرة الفقر، واستمرار الاحتجاجات الفئوية، كلها عوامل تجعل أي انقسام داخل السلطة أكثر خطورة، لأن المجتمع لم يعد يمتلك هامش الصبر الذي كان متاحاً في السابق. وفي مثل هذه الظروف، تتحول الخلافات السياسية إلى عنصر إضافي يفاقم فقدان الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة. ومن هنا يمكن فهم الإصرار المتكرر في الصحافة الرسمية على مفردات مثل «الوحدة الوطنية» و«تجنب الاستقطاب» و«المصلحة العليا». فهذه ليست مجرد شعارات، بل رسائل موجهة قبل كل شيء إلى أجنحة النظام نفسها، في محاولة لمنع انتقال الصراع السياسي إلى مرحلة يصعب التحكم فيها. وفي المقابل، يزداد حضور رؤية المعارضة الإيرانية في النقاش الدولي. فقد أكدت السيدة مريم رجوي، خلال لقاءاتها الأخيرة في مجلس الشيوخ الإيطالي ومؤسسات سياسية وفكرية في روما، أن الأزمة الإيرانية لا يمكن حلها عبر الحرب أو سياسة المساومة، وإنما من خلال تمكين الشعب الإيراني من تقرير مستقبله وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة واحترام حقوق الإنسان. ويكتسب هذا الطرح أهمية متزايدة كلما ازدادت مؤشرات الانسداد داخل بنية الحكم، لأن الأزمة لم تعد مرتبطة بملف خارجي بعينه، بل أصبحت أزمة بنيوية تمس أسس النظام نفسه. إن أخطر ما تكشفه الصحافة الرسمية اليوم ليس وجود خلافات سياسية، فهذه ظاهرة مألوفة في مختلف الأنظمة، وإنما اضطرارها إلى الاعتراف الضمني بأن الحفاظ على التماسك الداخلي أصبح أولوية تتقدم على بقية الملفات. وعندما يصبح الحديث عن «الوحدة» هو العنوان الأبرز في الإعلام الرسمي، فإن ذلك يعكس وجود أزمة ثقة عميقة داخل مؤسسات الحكم نفسها. وفي ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، وتصاعد الاحتقان الاجتماعي، ونشاط وحدات المقاومة في مختلف المدن الإيرانية، تبدو قدرة النظام على احتواء هذه التناقضات أكثر صعوبة من أي وقت مضى. ولذلك، فإن المرحلة المقبلة قد لا تتحدد فقط بنتائج أي مفاوضات أو تطورات إقليمية، بل بمدى قدرة السلطة على تجاوز الانقسامات التي باتت تظهر حتى في صفحات صحفها الرسمية.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط