مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حين يصبح المعتدي ضحية: كيف تُشرعن إسرائيل عدوانها تحت شعار الدفاع عن النفس؟!

حين يصبح المعتدي ضحية: كيف تُشرعن إسرائيل عدوانها تحت شعار الدفاع عن النفس؟!

تاريخ النشر: 2025-06-20 | 20:25

في كل مرة تشتد فيها المعركة بين إسرائيل وفلسطين أو أي طرف آخر كما يحدث اليوم بينها وبين إيران، تُردد الآلة الإعلامية الصهيونية وإعلامها المؤيد نفس الأسطوانة المشروخة: "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها". وهي جملة ترددها بعض الدول الغربية، ولا تكف عن تكرارها المؤسسات الدولية، وتغض الطرف عن السياق الذي تمثل فيه إسرائيل المعتدي الأول في معظم هذه الصراعات. وكأن الواقع ليس بما يراه هؤلاء، بل بما يُفرض من خلال منظومة القيم ذات المعايير المزدوجة.
إسرائيل، التي اعتادت أن تبدأ العدوان والهجوم على فلسطين وسوريا ولبنان وغيرها من الدول العربية، تتحول في نظرهم دائمًا إلى "الضحية"، وتبقى لنفسها الحق الأوحد في الدفاع عن "وجودها". في الوقت ذاته، يتم تجاهل حقيقة أن إسرائيل هي من تشعل هذه الحروب وتبادر في فرض الهجمات، ثم تُستغل تلك الحروب في تبرير المزيد من الممارسات العدوانية ضد شعوب المنطقة.
◐ ماذا عن حق إيران في الدفاع عن نفسها؟

السؤال الجوهري: هل يحق لإيران أن تدافع عن نفسها في حال تعرضت لعدوان من قبل إسرائيل؟
وهذا ما حدث بالفعل ولا زال مستمرا.
لماذا يُسمح لإسرائيل أن تشن عدوانها على دول المنطقة تحت مبررات واهية، بينما يُحرَم أي طرف آخر، مثل إيران، من ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه؟ هذه ازدواجية المعايير التي نسمعها باستمرار من أولئك الذين يتبنون وجهة النظر الغربية، والتي تتجاهل التاريخ وتاريخ هذه الصراعات الممتد منذ عقود.
◐ غزة نموذجًا:
الحرب الأخيرة على غزة، التي استمرت لفترات متواصلة من العدوان الإسرائيلي، جعلت هذه الأسطوانة تتكرر مرارًا وتكرارًا. ففي الوقت الذي كان فيه الكيان الصهيوني يتفاخر بالتدمير واستهداف وقتل المزيد من المدنيين الفلسطينيين، كان يصور نفسه دائمًا كضحية تحت ستار "الدفاع عن النفس". ولكن هل هذا الحق محصور في إسرائيل فقط؟
إنه من المؤسف أن نتجاهل أو أن نفترض أن الدول التي تُهاجم من قبل الكيان الصهيوني لا ينبغي لها أن تدافع عن نفسها. في الوقت الذي يتم فيه تبرير كل تصرفات إسرائيل، تُمنع شعوب المنطقة من انتزاع حقها المشروع في الدفاع عن أراضيها. هذه السردية تختزل المعركة من كونها دفاعًا مشروعًا عن الذات إلى مجرد محاولة غير مبررة لمحاربة "الوجود الإسرائيلي".
◐ الازدواجية الغربية: ماذا لو كان الدور على دول أخرى؟
لنستعرض الأمر بتفصيل أكبر: إذا فكرت إسرائيل في العدوان على أي دولة أخرى في المنطقة، تحت أي ذريعة كانت، من سيقف في صف هذه الدولة؟ هل سنرى نفس المواقف المزدوجة تتكرر مرة أخرى؟ هل سنسمع نفس الأسطوانة التي تقول: "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"؟ وهل سيُسمح للدول المستهدفة بالرد، أم أن العالم سيقف صامتًا أمام هذا العدوان الجديد؟
لن يكون الأمر مفاجئًا إذا وقع مثل هذا العدوان في المستقبل، فكما شهدنا في الحروب السابقة، ستستمر مواقف الدول الغربية في التخاذل، بينما سيتم دعم إسرائيل في كل خطوة على حساب الشعوب العربية والإسلامية، كأنها هي التي تُعتبر "الضحية" دائمًا. ما يحدث اليوم في غزة ليس مجرد حرب بين طرفين، بل هو استمرار لنفس المعايير المزدوجة التي تضع إسرائيل في موضع "المظلوم" بينما هي المعتدية الأولى. من يدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني في غزة وأرضه المسلوبة؟ ومن يحمي هذه الشعوب من بطش الاحتلال الإسرائيلي؟
◐ في الختام… دعوة للوعي والمقاومة
علينا أن نفهم أن هذا الواقع هو الذي يواجهه كل من يسعى لتحرير أرضه، ولكن ما نشهده من المواقف الدولية يؤكد أن الدفاع عن النفس في قاموس البعض يكون مخصصًا لمن يمتلك القوة، أو من يُسمح له بها، بينما آخرون يُحرمون منها لمجرد أنهم لا يمتلكون الأدوات اللازمة للمقاومة.
علينا أن ننتبه جيدًا لهذا التناقض، وأن نعلم أن هذه المواقف الغربية المزدوجة لن تتوقف في أي وقت قريب. إنها جزء من منظومة أكبر تحاول الإبقاء على الوضع القائم لمصلحة قوة غاشمة، وتستمر في تجاهل الحقوق المشروعة للشعوب الأخرى. فإذا كان الدور قادمًا على دول أخرى في المنطقة، فيجب أن نكون مستعدين لأن نسمع نفس الأسطوانة تتكرر مرة أخرى.
ليعلم المتفرجون، الذين يقفون صامتين على ما يحدث في غزة وفي إيران اليوم وفي كل منطقة تعاني من العدوان الإسرائيلي، أن التاريخ لا يرحم. وإنه في حال جاء الدور على بلادهم، لن يكون لديهم سوى الصمت أمام العدوان و"الحق في الدفاع عن النفس" الذي يكرره المجتمع الدولي فقط عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط