كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حين يُضرب السفير البولندي في "تل أبيب"!

حين يُضرب السفير البولندي في "تل أبيب"!

تاريخ النشر: 2019-06-26 | 15:43

عبد الحسين شعبان
عبد الحسين شعبان

تعرّض السفير البولوني ماريك مغيروفسكي لدى «إسرائيل» للاعتداء المفاجئ، عندما كان داخل سيارته يهمّ بمغادرة مقرّ السفارة، من جانب شخص يُدعى ليدرمان (65 عاماً)، وتعود أصوله إلى عائلة يهودية بولندية، وقد جاء إلى السفارة ليعرف لماذا لا تدفع بولندا التعويضات لليهود كما قال؟

وزعم المعتدي أن طاقم السفارة نعتوه ب «اليهودي الصغير»، فغضب وراح يضرب بقبضته سيارة السفير التي صادف أنها كانت تمرّ من أمامه، وشتمه بأقذع العبارات، بل فتح باب السيّارة، وبصق على السفير مرتين، وحاول الاعتداء عليه جسدياً بعد أن حاول السفير التقاط صور للمعتدي عبر جهاز الهاتف النقال. وقد تقدّم السفير بشكوى رسمية إلى الشرطة «الإسرائيلية» ضد المرتكب، وأرفق ذلك بصور للاعتداء مع مذكرة إلى وزارة الخارجية «الإسرائيلية».

ويأتي حادث الاعتداء على خلفية رفض الحكومة البولندية دفع تعويضات «لليهود» عن الممارسات النازية «الألمانية» إبان الحرب العالمية الثانية. وكانت وارسو قد أقرت في عام 2018 قانوناً يمنع اتهام البولنديين أو الدولة البولندية بالتواطؤ مع النازيين بخصوص الجرائم المرتكبة تلك. وأثار صدور ذلك القانون تنديداً شديداً من جانب «إسرائيل» التي اعتبرت هدف تلك المحاولة منع الناجين من الحرب من ملاحقة جرائم ارتكبها «البولنديون» ضدهم.

وتقول وارسو: إن الشعب البولندي كلّه كان ضحية الممارسات النازية في تلك الفترة، وليس اليهود وحدهم، ويحق لكل بولندي بغض النظر عن دينه ومعتقده، سواء كان مسيحياً أم يهودياً أن يحصل على تعويض من ألمانيا، وليس من بولونيا، التي كانت كدولة «ضحية» تلك الممارسات العدوانية.

جدير بالذكر أن حادث الاعتداء أثار تداعيات مختلفة، فعلى أثر الشكوى البولندية جرى القبض على المعتدي وتقديمه إلى القضاء، وقد عمل محامو الدفاع عنه للتخفيف من الحادث بزعم أنه لم يكن يعرف السفير، وأنه مستعد للاعتذار منه، وقد جرى بالفعل إطلاق سراحه بقرار من المحكمة في «تل أبيب» بعد يوم واحد من توقيفه. من جهتها استدعت وزارة الخارجية البولندية سفيرة «إسرائيل» في وارسو آنا آزاري، واستنكرت الحادث، وطلبت منها بصورة رسمية تشديد الأمن حول السفارة البولندية في «تل أبيب».

وقد وصف الرئيس البولندي أندريه دودا خلال مؤتمر صحفي في تيرانا (ألبانيا) ذلك العمل بالشوفينية والكراهية. وقال في خطاب وجّهه إلى الحكومة «الإسرائيلية»: «تتطلّب مثل هذه المواقف إدانة قوية وعقوبة صارمة». كما استنكر رئيس الوزراء البولندي ميتوش موربيسكي بشدّة الاعتداء، ووصفه بالعنصري. وأشار إلى أنه يشعر بالقلق جرّاء تصاعد موجة العداء والكراهية للبولنديين التي تجتاح «إسرائيل» بسبب خلافات سياسية.

وسبق حادث الاعتداء إلغاء بولندا زيارة مقرّرة لمسؤولين «إسرائيليين» كانوا متجهين بالطائرة إلى مطار وارسو بسبب نيّتهم إثارة مسألة استعادة ممتلكات يهودية صودرت خلال حملة التطهير «النازية»، وهو ملف تعتبره بولندا مغلقاً. ولم يسمح لأعضاء الوفد الرسمي بالنزول من الطائرة التي عادت إلى «تل أبيب» بعد عدّة ساعات من الانتظار. وكان وزير الخارجية «الإسرائيلي» إسرائيل كاتس قد أثار حفيظة البولنديين قبل الحادث حينما قال: «إن البولنديين يرضعون معاداة السامية مع حليب أمهاتهم».

وعلى الرغم من أن الحكومتين البولندية و«الإسرائيلية» لا تريدان إطلاق صفة الأزمة الدبلوماسية على علاقاتهما، إلّا أن استفزاز «إسرائيل» للبولنديين المعروفين تاريخياً باعتزازهم بقوميتهم، جعل العلاقات البولونية - «الإسرائيلية» في وضع حرج للغاية، خصوصاً زعم «إسرائيل» تواطؤ البولنديين مع النازيين الألمان في الجرائم المرتكبة بحق اليهود، وهو ما يرفضونه بشدة.

وإذا كانت حكومة نتنياهو قد تمادت في إطار ما سمّي «صفقة القرن»، وحصلت على دعم أمريكي لا محدود، وتلقّت ثلاث هدايا دبلوماسية عشية الانتخابات «الإسرائيلية» الأخيرة التي تقرر إعادتها، فإنها في الوقت نفسه تلقت أربع صفعات دبلوماسية.

وجاءت الصفعات هذه المرّة من دول تعتبرها «إسرائيل» صديقة لها، الأولى: إلغاء زيارة رسمية «إسرائيلية» لوارسو، والثانية: استمرار إعادة أوكرانيا سياحاً «إسرائيليين» غير مرغوب فيهم، حيث اعترفت وزارة الخارجية «الإسرائيلية»: بأن كييف تعيد 1000 سائح «إسرائيلي» سنوياً، والثالثة: احتجاج حكومة طشقند (أوزبكستان) على كثرة دخول «الإسرائيليين» وهم يحملون أسلحة في حقائبهم، وأنها قرّرت اعتقال كل من يضبط بهذا الجرم. أما الرابعة، فهي تصويت البرلمان التشيكي على عدم نقل سفارة بلادهم إلى القدس.

وبغض النظر عن الهدايا والصفعات الدبلوماسية فإن «إسرائيل» تثبت للعالم أجمع ويوماً بعد يوم أنها «بؤرة حرب مستديمة وعنصر توتر دائم في المنطقة»، وهي تتنكّر لحقوق الشعب العربي الفلسطيني، ولا سيّما حقه في تقرير مصيره، وإنها لا تحترم أي قواعد قانونية دولية أو دبلوماسية.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط