كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حين يعتلي الشعب المنصة

حين يعتلي الشعب المنصة

تاريخ النشر: 2022-05-07 | 05:24

يبدو أن المراقبين والمحللين والساسة فلسطينيون وغيرهم لم يدركوا بعد أن الانتفاضة الفلسطينية الثالثة كانت قد بدأت منذ العام 2015 وهي لا زالت متواصلة حتى اليوم لكن بأليات عمل جديدة ومتطورة.

فقد بدأت هذه الانتفاضة بالسكاكين على حواجز الاحتلال وحينها تحصن الجند على الحواجز وحاولوا ايجاد حلول عملية لاتقاء هذه العمليات الفردية الراجلة باستخدام السكاكين وقد حاول الاحتلال ومن يغني معه تصوير هؤلاء على انهم مأزومين كافراد وان الامر سحابة عابرة وتمضي.

ثم تتطور الامر الى استخدام السلاح بإطلاق النار من سيارات متحركة على هذه الحواجز فاختبأ الجنود خلف سواتر من كتل اسمنتية طالت كل حاجز احتلالي في كل مكان ومع ذلك ظلت حكومة الاحتلال وجيشها واجهزتها الامنية يعتقدون ان هناك اماكن امنة لهم داخل المستوطنات او داخل المدن في الاراضي المحتلة عام 1948م الى ان جاء فعل الاحتلال نفسه في النقب ليجعل المنطقة الاكثر هدوء هي الاكثر سخونة.

وبدل ان يكون البدو قصاصي اثر جيش الاحتلال ومجندين تحولوا فجأة الى مقاومين ليس بالحجارة فقط بل وبالسلاح ويمكن القول ان عملية النقب الفردية جعلت شرارة العمل الفردي المسلح ظاهرة فانتقلت الى ام الفحم ثم الخضيرة وجاءت عملية ضياء حمارشة الاكثر جرأة وثقة وكانت صادمة بنتائجها ونضج منفذها والية تعامله في المنطقة بما في ذلك ابعاد السيدة العجوز والاطفال بالطلب منهم المغادرة قبل البدء بإطلاق النار.

مصادرة اراضي النقب كانت فتيلا لإشعال النقب ولكن الاحتلال لا يمكن له الا ان يواصل خلق مبررات مقاومته يوميا فجاءت احداث المسجد الاقصى وجاءت عملية رعد حازم المخطط لها جيدا والتي تمكن منفذها من الاختفاء لمدة 9 ساعات وهي مدة طويلة لظروف المكان الاكثر امنا في دولة الاحتلال وامكانيات الاجهزة الامنية والجمهور المحيط المعادي للمنفذ بقوة.

ومع ذلك لم تتمكن اجهزة الامن من الوصول اليه الا بعد تلك الفترة القياسية واليوم تأتي عملية جديدة في العاد وبثوب جديد ايضا المنفذان قدموا صورة عن ان بالإمكان ان لا يبقى الامر فرديا ... استخدما السيارة للابتعاد عن المكان ... فترة الاختفاء قد تطول وتطول ... كان من غير الممكن معرفة هوية المنفذان لولا سقوط جهاز هاتف احدهم في المكان.

الدروس المستقاة من العملية في العاد

- الامر يأخذ شكل الدروس والعبر والاستفادة من كل عملية بتنفيذ العملية التي تليها فرعد حازم نفذ العملية ليلا وعملية العاد جرت ليلا

- رعد حازم استخدم اقدامه وبينما استخدم شبان العاد السيارة للابتعاد عن موقع العملية

- ضياء ورعد حازم كانا منفردين بنما في العاد انكسرت قاعدة الفردية في عملية العاد

- اظهرت حالة توالي العمليات ان بالإمكان انشاء فصيل غير مرئي وغير متواصل وبالتالي لا يمكن كسر حركاته

- اظهرت العمليات الثلاثة استحالة توقع القادم فمن نفذ العمليات الثلاثة بدون خلفيات تنظيمية وغير معروفين او مطلوبين لأجهزة الامن وليس لديهم نشاط معلن سابق في المقاومة ولا باي شكل من الاشكال

- العمليات الاخيرة دفعت بالشعب الى المنصة وجعلت من قواه تجلس في صفوف المصفقين وباتت كل الفصائل تتسابق في اعلان تأييدها وتأكيدها على اهمية تطوير هذا النهج من المقاومة

- تحولت صورة المدافعين عن الاقصى من معتكفين في المسجد الى مقاتلين متجولين في كل مكان

- باتت مسئولية اجهزة الامن الاحتلالية قاسية في تامين الحماية لكل زاوية في دولة الاحتلال ليس لجنودها ومستوطنيها بل ولمدنييها

- تساوى تنغيص الحياة بين الفلسطينيين والمحتلين في ان معا ولا احد يدري الى اين ستصل الامور

- في الحالة التي نعيشها كشكل من اشكال المقاومة لا يجدي معها نفعا لا دراسات ولا تحليلات ولا استراتيجيات

- اليوم المقاومة قالت بشكل صريح انها ليست في غزة فقط ولا في جنين فقط وانما في كل مكان

- لم يعد مخيم جنين على سبيل المثال يعيش انتظار زوار الفجر بل قرر هو الذهاب اليهم

لقد جاءت العمليات الاخيرة برسالة مزدوجة للاحتلال اولا ان لا حل امني ولا عسكري للقضية الفلسطينية وان ادارة الظهر لحقوق الشعب الفلسطيني غير ممكنة وان ثمنها لن تستطيع دولة الاحتلال تحمله وبرسالة داخلية ايضا ان على المتكئين على الحائط والمعتقدين بان بالإمكان التوصل الى حل سلمي مع دولة الاحتلال عبر الصمت وتقديم الفلسطينيون وكان لا حول لهم ولا قوة ان يصحوا من سباتهم وينزلوا الى الشارع ويلحقوا بأشباح المقاومة حيث تكون وهم لن يدروا اين وكيف ومتى يقررون الانتقال بأنفسهم الى الامساك بزمام الامور وسب الغطاء عن جميع النائمين.

ان اعتلاء المنصة اليوم هو اعتلاء رمزي ولكنه على ما يبدو لن يبقى كذلك حين يدرك هؤلاء الشبان ان مهمتهم اكثر بكثير من الموت عبر ايلام الاعداء وان على عاتقهم تقع ايضا القضايا الوطنية والسياسية الكبرى في كل حياة شعبهم وقضيته وحينها لن تجدي ابدا بيانات التأييد او حكمة الاعتراض فسيكون سيف شباب المقاومة قد سبق افواه كل الحكماء الرصينين وتراجعت اعناقهم داخل ياقاتهم كي يتواروا عن انظار شعبهم وبالتالي فلا خيار امام القوى في فلسطين جميعا الا ان تنخرط عمليا في فعل المقاومة اليومي المتواصل او ان تحضر بيوت العزاء لجنازتها.

في جانب الاحتلال من المهم معرفة ان صراعاتهم الداخلية من جهة ودفن رؤوسهم بالرمل بالتنكر المتصاعد لحقوق الشعب الفلسطيني ومواصلة التهديد بتقسيم المسجد الاقصى كرمز ديني ووطني يمثل الكرامة الوطنية ليس للشعب الفلسطيني وحده لن تهز بنيتهم الداخلية ولن تزعزع استقرارهم فقط بل وستسهل على المقاومة تحقيق غاياتها وستجعل من حلفاء هذه المقاومة اكثر استعدادا.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط