كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حين يغني أردوغان يتحرر الإنسان ويرتفع البنيان

حين يغني أردوغان يتحرر الإنسان ويرتفع البنيان

تاريخ النشر: 2020-07-25 | 19:13

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

لم يكن أردوغان وحيداً وهو يفتتح مسجد أيا صوفيا، كان الرجل يتكئ على عصا التاريخ، يهش بها على حاضر تركيا، ويعزز دورها الإنساني، وقد سبقه إلى ذلك أدباء تركيا وشعراؤها الأحياء منهم والأموات، فقد تغنى اليساريون أمثال ناظم حكمت بالمكان قبل عشرات السنين، وتغنى اليمينيون أمثال أوجل أرزين بالمكان المقدس، حين زغردت كلمات قصيدته على قباب آيا صوفيا، حين ربط الرئيس التركي أردوغان بين الكلمات ومشاهد الافتتاح.
قصيدة آيا صوفيا تختزل الزمن في لحظة عشق للمكان، فالقصيدة ليست إبداعاً فنياً فقط، بل تعد انعكاساً للإبداع الحضاري التركي، القصيدة عكست النهضة التركية بكل معانيها، وبشرت بالغد الطامح إلى جمع أشتات الشعوب الباحثة عن الحرية، والمعادية للظلم.

تقول كلمات القصيدة التي جاءت باللغة التركية والعربية والقرغيزية والبوسنية والألبانية والأذربيجانية والكردية والبنغالية والسواحلية:
"آيا صوفيا، نلجأ إلى ظل قبتك من العاصفة والرعد والليل وحرارة الشمس الحارقة.
آيا صوفيا، سنقف أمامك دون خجل، وأنت ستفتخر بأحفاد الفاتح.

آيا صوفيا، أنت لست مجرد حجر، نردد اسمك للعالم بأعلى صوت.
نحن أحياء ونقف هنا لنردد: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

يا آيا صوفيا، أنت عزيز على قلبي منذ الأزل، أنت آلام سنوات صمتي المحتاجة للصوت
عيناي لا تعرفانك فهما مغمضتان، وأنت الدواء لهما"

كلمات القصيدة لا تحاكي الماضي فقط، وإنما تتقاطع مع المستقبل الناهض تحت قباب الماضي الذي يمثله مسجد آيا صوفيا، الذي كان الحامي من العاصفة والرعد والليل وحرارة الشمس الحارقة، ليؤكد اليوم أن الشعوب تبعث حية من خلال رموزها التاريخية، وأن زمن الخوف من الأعداء والمتآمرين قد ولى، ومع آيا صوفيا لم يعد للصمت مكان، وقد ارتفع صوت الآذان بذكر الله، وعاد الشعب التركي إلى زمن محمد الفاتح، زمن الحياة الفاعلة والمؤثرة بعد سنوات الموت الطويلة التي دفنت تاريخ الدولة العثمانية.

كلمات القصيدة التي غناها أردوغان لحظة افتتاح المسجد تفيض بالمشاعر القومية والوطنية والدينية والإنسانية، وتفيض القصيدة بمعاني الوحدة والتوحد حين تقول كلماتها:
"من أجلك اجتمعنا، أبناء الجبل والصحراء والبحر، نحن المشتاقون لبعضنا.

نحن حلم سيدنا إبراهيم. فلتصدح أصوات أحفاد بلال الحبشي في هذا المكان الذي يجمعنا ويوحدنا بيضاً وسوداً
أتيناك بسلام مكة المكرمة والمدينة المنورة والمسجد الأقصى.
الشمس والقمر معا تحت قبتك البريئة
والآن نحن على أعتابك بأقدام حافية، تقف على الرمال الساخنة.
أنت كفاحنا، وقوتنا. أنت رمز خلاص الإنسانية الجريحة

آيا صوفيا.. دع الرياح تهب في قبتك، فمنذ الأزل حريتنا حريتك، أنت لنا، ونحن لك"
حين يربط الشعراء بين مسجد آيا صوفيا بدلالته الرمزية وبين خلاص الإنسانية، فهذه شهادة ميلاد لحضارة تليدة، تقوم على العدل والحرية والمساواة والتآخي، وكل ما سبق من معانٍ إنسانية كانت المحرض لطغاة تركيا لإعدام الكاتب التركي عثمان يوكسل سردنغتشيت، سنة 1983 بسبب مقالة كتبها تحت عنوان "آيا صوفيا" قال فيها:

"آيا صوفيا! أيها المعبد العظيم، لا تقلق سيحطم أحفاد الفاتح كل الأصنام، ويحولونك إلى مسجد، ويتوضؤون بدموعهم، ويخرون سجدًا بين جدرانك، وسيصدح التهليل والتكبير ثانية بين قبابك، وسيكون هذا الفتح الثاني، وسيكتب الشعراء عنه الملاحم، وسيصدح الأذان من جديد وأصوات التكبير من تلك المآذن الصامتة اليتيمة، وستتوهج شرفات مآذنك بالأنوار تقديسًا لله وشرف نبيه، حتى إن الناس سيظنون أن الفاتح بعث من جديد، كل هذا سيحدث يا آيا صوفيا، والفتح الثاني سيكون بعثًا بعد موت"

لقد تحقق البعث بعد موت، ذلك الموت الذي سمح لعصابة الصهاينة بإقامة دولة على أرض فلسطين، وأن تسيطر على بلاد العرب، وأن تكون لها الكلمة العليا في المحافل الدولية، إنه البعث الذي يرعب الصهاينة وأعوانهم، ويفرح عشاق الخلاص من ظلم الطغاة والمحتلين، وهم ينشدون نصيبهم من نهضة تركيا حرية وعدالة وكرامة إنسانية

 

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط