كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حين ينقلب مجلس السلام على تفاهماته... هل دخلت غزة مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

حين ينقلب مجلس السلام على تفاهماته... هل دخلت غزة مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

تاريخ النشر: 2026-08-05 | 12:02

عماد وليد عبد الهادي كباجة
عماد وليد عبد الهادي كباجة
بعد انقشاع الضبابية التي أحاطت بالمشهد، وظهور حجم التوافق الإسرائيلي مع الضغوط التي مورست على الحكومة الإسرائيلية، بدا واضحًا أن ما يُسمى بـ"مجلس السلام" قد سارع إلى تقديم ما يرضي إسرائيل، متجاوزًا بصورة لافتة ما نصّت عليه التفاهمات السابقة، وضاربًا بعرض الحائط الجهود التي بذلها الوسطاء للوصول إلى صيغة متوازنة تحظى بقبول الأطراف. هذا التحول لا يعكس مجرد تعديل في بنود الاتفاق، بل يكشف استعداد المجلس للمخاطرة بتماسكه الداخلي، حتى لو أدى ذلك إلى تمزقه أو انسحاب بعض أعضائه، وربما انهياره بالكامل، مقابل تمرير رؤية تتماهى مع المطالب الإسرائيلية. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس ما الذي حدث، بل إلى أين يقود هذا التحول؟ القراءة السياسية تشير إلى أن المشهد قد لا يتجه نحو سيناريوهات منفصلة، وإنما نحو مسار متدرج من الأحداث، تبدأ حلقاته بتفكك مجلس السلام أو فقدانه القدرة على الاستمرار نتيجة التباينات التي أحدثها انحيازه الواضح، مع تحميل الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي مسؤولية إفشال الاتفاق، في محاولة لتوزيع المسؤولية بالتساوي، رغم أن أسباب التعثر الحقيقية قد تكون مختلفة تمامًا. وإذا ما انهار هذا الإطار السياسي، فإن المرحلة التالية ستكون أكثر خطورة، إذ ستجد إسرائيل الذريعة المناسبة للقول إن المقاومة الفلسطينية تلكأت في تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالسلاح، وإن الاتفاق سقط بسبب عدم جديتها، لتتحول هذه الرواية إلى مبرر للانتقال من المسار السياسي إلى المسار العسكري، تحت عنوان فرض نزع السلاح بالقوة، بما يعني عمليًا العودة إلى القتال بصيغة جديدة تستند إلى شرعية سياسية ودبلوماسية أكثر من استنادها إلى الضرورات العسكرية. ومع استئناف العمليات العسكرية، من المرجح أن تتبنى الولايات المتحدة هذه الرواية، فتُحمّل حركة حماس مسؤولية ما آلت إليه الأمور، وهو ما يوفر لإسرائيل الغطاء السياسي والدبلوماسي اللازم لاستمرار الحرب، ويمنحها هامشًا أوسع للتحرك دون أن تتحمل وحدها مسؤولية انهيار المسار التفاوضي. وفي مقابل هذا المسار، يبقى احتمال آخر قائمًا، لكنه مستقل عن التسلسل السابق، ويتمثل في دخول المنطقة مرحلة من المقايضة السياسية الكبرى، حيث تخضع جبهات الصراع لحسابات المصالح الإقليمية والدولية. فقد ترى إسرائيل أن استمرار الحرب في غزة يخدم مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي ويعزز موقعه الداخلي قبل أي استحقاق انتخابي، أو قد يجري احتواء التصعيد في غزة مقابل فتح جبهة أكثر اتساعًا مع إيران، عبر دور أمريكي مباشر أو غير مباشر، لتصبح غزة جزءًا من معادلة إقليمية أكبر، لا مركزها الوحيد. غير أن اللافت في هذه المرحلة هو أن الخلاف الأمريكي الإسرائيلي لم يعد يُدار خلف الأبواب المغلقة، بل خرج إلى العلن. فقد أقرّ بنيامين نتنياهو بوجود خلافات مع واشنطن، ثم أتبع ذلك بتصريح ذي دلالات استراتيجية حين أكد أن إسرائيل لن تعتمد مستقبلًا على استيراد السلاح، بل ستتجه إلى تصنيعه محليًا. وهذا التصريح لا يُقرأ بوصفه رسالة عسكرية فحسب، بل باعتباره إعلانًا سياسيًا عن رغبة إسرائيل في تقليص ارتباطها بالقيود التي قد تفرضها الرؤية الأمريكية، والسعي إلى توسيع هامش استقلالها في اتخاذ القرار الاستراتيجي. ومن هنا يمكن استنتاج أن ما يعمل عليه نتنياهو هو تثبيت الوجود الإسرائيلي في قطاع غزة وعدم الانسحاب منه، وهو ما يتعارض، إذا صحّت التفاهمات المتداولة، مع الرؤية الأمريكية لمستقبل القطاع. فإذا كانت الولايات المتحدة جادة بالفعل في تنفيذ تلك الرؤية، فإن ذلك يقتضي الانتقال من مرحلة التصريحات إلى مرحلة الضغط السياسي العلني على إسرائيل، سواء داخل مجلس الأمن أو عبر تبني موقف واضح يحمّل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية تعطيل الاتفاق. أما إذا استمر الغموض الأمريكي، فإن ذلك سيعزز الانطباع بأن الخلاف مع حكومة نتنياهو ليس خلافًا على الأهداف، وإنما على الوسائل والتوقيت فقط. وعليه، فإن السؤال الحقيقي لم يعد متعلقًا بمصير الاتفاق وحده، بل بمستقبل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية نفسها: هل تمتلك واشنطن الإرادة السياسية لفرض رؤيتها إذا اصطدمت بمشروع نتنياهو للبقاء في غزة، أم أن ما يجري لا يتجاوز إعادة توزيع للأدوار تمهيدًا لمرحلة جديدة من الصراع؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ليس فقط مصير غزة، بل شكل النظام الإقليمي الذي يُعاد تشكيله تحت وقع الحرب، وستكشف ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية سياسية حقيقية، أم نحو إعادة إنتاج الحرب بأدوات جديدة وعناوين مختلفة، بينما تبقى الأهداف الاستراتيجية على حالها.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط