كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خارطة طريق لانقاذ إيران

خارطة طريق لانقاذ إيران

تاريخ النشر: 2023-02-11 | 10:09

دعا الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي ورئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي إلى إجراء تغييرات سياسية ضمن خارطة طريق تخرج البلاد من النفق المظلم وذلك استجابة للمطالب الشعبية التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني والتي شهدت البلاد خلالها موجة عنف غير مسبوقة مارسها نظام المولى ضد شعب أعزل سقط خلالها المئات من القتلى واعتقل فيها الآلاف حتى من المقربين من النظام، وجاء في رؤية خاتمي دعوة النظام الى مراعاة كل الميول والاتجاهات والقوميات والمذاهب والطبقات والفئات الاجتماعية، وإلغاء الإقامة الجبرية المفروضة على المعارضين، وإطلاق سراح السجناء السياسيين وإعلان عفو عام، وإصلاح العملية القضائية والإجراءات الخاصة بها، وإصلاح آلية تشكيل مجلس خبراء القيادة، وإصلاح مجلس صيانة الدستور وتغيير السياسة الخارجية.

خاتمي نفسه الذي يدعوا اليوم الى إصلاحات في النظام تنبأ بحدوث ثورة أو انقلاب في حال استمر الوضع على ما هو عليه في البلاد. حيث اعتبر أن الوضع القائم على الاستفراد بالحكم وممارسة الطبقية بين فئات الشعب واستعلاء أجهزة الأمن على القضاء من الأمور التي تدفع الناس للانتفاضة على الحكم الذي لم يلبي الطموحات الأساسية للثورة التي أسقطت حكم الشاه.

يعرف خاتمي على أنه الرئيس الأقرب الى الغرب منذ سقوط نظام الشاه على الرغم من خلفيته الدينية،.الا أنه يعد قائد البيروسترويكا الايرانية فخلال فترة حكمه التي دامت ولايتين رئاسيتين شهدت فيها ايران اصلاحات اقتصادية ملموسة عادت بالنفع على المواطن الايراني وشجع التأييد الشعبي خاتمي الى قيادة المزيد من الاصلاحات السياسية والاجتماعية مع منحه المزيد من الحريات للصحافة المستقلة، كما تحولت الديبلوماسية الايرانية من ديبلوماسية عدائية تمارس الخطاب الديني في تغدية عقول الناس بالعداء لأمريكا ودول الجوار الى ديبلوماسية متزنة تحاول أن تخرج ايران من القفص الذي وضعها فيه حكم الملالي، وعرفت فترة رئاسته تحررا نسبيا لوسائل الاعلام وحرية تعبير أزعجت قيادات الدولة العميقة التي أرادت منه أن يكون مجرد " كومبارس " يتقمص دور الباحث عن مصالحة مع الغرب والطامح لعلاقات جديدة مع دول الجوار، دون أن يعبث بالثوابت الأساسية التي قام عليها نظام الملالي وهو ما جعل خطواته الاصلاحية تصطدم بمقاومة قيادات الحرس الثوري والتي شكلت ضده ضغطا متواصلا وصل الى حد تنفيذ حملة اغتيالات استهدفت سياسيين و مثقفين مقربين لتيار الرئيس خاتمي، ثم نفذت قيادات الحرس الثوري محاولة انقلاب ناعم على الرئيس في عمليتين سميتا ب " محرم عام ٢٠٠٠ " و " عاشوراء ٢٠٠١ " حيث شملت الخطة الأولى تحرك جهاز السلطة القضائية التابع لمرشد الثورة لإغلاق ٤٠ صحيفة ومجلة اصلاحية وزجت في السجن بوزيرين سابقين والعديد من نشطاء حركة الحرية التي تدعم التيار الاصلاحي للرئيس خاتمي أما الخطوة الثانية فكانت استكمالا للأولى حيث ثم فيها اعتقال المزيد من رموز الاصلاح واغلقت آخر الجرائد التابعة للتيار الاصلاحي لتضع الرئيس في حالة عزلة وجعلت منه أقرب الى العزل بعد فقد جميع الركائز التي تدعمه.

الحديث يطول عن فترة حكم خاتمي وعن المكائد والدسائس التي تعرض لها خلال فترة رئاسته، لكن هذه السيرة المقتضبة تؤكد وبشكل قاطع أن الدعوة الى إصلاحات من طرف رجل عانى الويلات من أجل تنفيذ برنامجه أمر فيه الكثير من التناقض فكيف لرجل يعرف أساس النظام الحاكم في إيران أن يقدم مشروعا إصلاحيا ينادي بإسقاط الدولة البوليسية القمعية: ان أساس الحكم في إيران هو السمع والطاعة والعصا لمن عصا، فكيف لخاتمي أن يتقدم بخارطة طريق أشبه بحبل المشنقة للنظام الإيراني؟     

لا يمكن لنظام شمولي أن يتقبل فكرة الإصلاح من الداخل الا إذا كانت حيلة الإصلاح آخر الأوراق التي يمكن لعبها لكسب الوقت ولاستعادة القوة وتفادي الانهيار: فكرة الإصلاح التي تقدم بها خاتمي هي دعاية انتخابية أكثر منها دعاية لإنقاذ النظام وهو العالم كيف يدار النظام، خاصة وانه كان يوما ما أحد أبناء النظام عندما تقلد مناصب عسكرية وحزبية ووصل الى حقيبة وزارية ثم الى رئاسة واجهة النظام على الرغم من نواياه الطيبة.

خاتمي يدرك داخله أن النظام البوليسي في إيران غير قابل للإصلاح وأن القوة والبطش والتخويف والترهيب هي من تحول دون سقوطه وأن النظام وصل الى مرحلة فقدان الشرعية الشعبية الكاملة بعد مقتل مهسا، وأن الجيل الجديد لا يفكر كما يفكر أصحاب العمائم ولا يرى العالم بمنظور الاعلام الإيراني وفتاوى المرشد ولا يهتم لما تقوله المرجعيات الدينية عن الصراع مع إسرائيل وشر أمريكا وأعداء الغرب، ولا يرى فائدة من التضحية و الاستمرار في الحصار الخانق من أجل برنامج نووي لا يمكنه أن يجعل اقتصاد ايران في مرتبة اقتصاد فرنسا أو إيطاليا أو ألمانيا، ولا يمكنه أن يخضع دول الخليج ويضمها الى ايران .

ان خارطة الطريق الوحيدة هي بيد الشعب الذي يختار الطبقة السياسية التي من شأنها ان تقود الى الإصلاح ودولة القانون، وبما أن الشعب قد قرر الطلاق مع حكم المولى فالأجدر بخاتمي يخاطب الشعب وأن يطالب نظام المولى بتسليم السلطة المغتصبة الى يد من انتفضوا ضد نظام الشاه لكي تقوم جمهورية العدالة والكرامة والإنسانية بدل جمهورية الرعب وتكميم الأفواه.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط