كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خالدة جرار صوتٌ ثائرٌ أمام سلطانٍ جائر

خالدة جرار صوتٌ ثائرٌ أمام سلطانٍ جائر

تاريخ النشر: 2017-06-04 | 08:23

هي امرأةٌ بألف رجلٍ، رفعت صوتها عالياً وصرخت، وصدحت بالحق وما خافت، وواجهت الرئيس وما جبنت، وأسمعته كلاماً لا يحبه وما تلعثمت، وأقدمت على مواجهته وما ترددت، ومضت في طريقها وما التفتت، وأدارت وجهها صوب شعبها وما أخطأت، وتحدثت باسمه وما كذبت، وصرحت بمعاناته وما أخفت، وشعرت بحاجته فغضبت، وعرفت بالمؤامرة عليه فهددت، وأحست بالتخلي عنه فأقبلت، وعلمت أنها أمينة على حقوقه فما خانت، فلها منا كل تحيةٍ وتقديرٍ، إذ بانت فلسطينية أصيلة، لأهلها محبة، ولشعبها مخلصةً، وعليهم غيورة، ومن أجلهم تثور، وفي سبيلهم تنتفض، وتقول كلمتها مدويةً ولا تخاف عاقبة أمرها إن كان سوءاً، ولا نتيجة موقفها إن كان غضباً وانتقاماً.

علا صوت خالدة الذي كان ينبغي أن يصدح به الرجال، بما يريده الشعب الفلسطيني كله، وبما يتطلع إليه بأجمعه على اختلاف توجهاته وتباين انتماءاته، وتحدثت بالنيابة عنه صادقةً، وهو الذي اختارها نائباً في مجلسه التشريعي، لتمثله فيه وتعبر عن حاجته تحت قبته، وتنوب عنه في قراراته وما يتعلق بمصيره، ولا تخفي شيئاً من معاناته، ولا تتردد في التعبير عن حاجاته، فقالت لرئيس السلطة الفلسطينية بكلماتٍ صريحةٍ واضحةٍ، دقيقةٍ محددة، أوقف التنسيق الأمني مع العدو، وكف عن تبادل المعلومات معه.

لا شك أن خالدة جرار قد تحدثت باسم الفلسطينيين جميعاً، ونقلت للرئيس ما يجول بخاطرهم وما يجري على ألسنتهم، وعبرت له عن غضبهم الشديد من التنسيق الأمني، واستيائهم من التزام السلطة الفلسطينية به، فالفلسطينيون جميعاً يرفضون هذا التنسيق الأمني ولا يريدونه، ويرونه أحد أشكال العمالة والارتباط، وأنه مرحلة متطورة من الجاسوسية والخيانة، وإن حاولوا تجميله بإطلاق اسم التنسيق الأمني عليه، إلا أنه يبقى في حقيقته تعاملاً وارتباطاً، حيث يلعب فيه الضباط الأمنيون الفلسطينيون دور العملاء والمخبرين الصغار، الذين ينقلون المعلومات وينفذون التعليمات ويقومون نيابةً عن العدو ببعض المهمات، وكثيراً ما أدت عمليات التنسيق إلى اعتقال العشرات من النشطاء الفلسطينيين، وتسببت في استشهاد كثيرين، فضلاً عن عمليات الاعتقال بالنيابة أو بالتبادل، فمن لا تعتقله المخابرات الإسرائيلية تعتقله الأجهزة الأمنية الفلسطينية، والعكس دائماً صحيح، ولعل نظرة عابرة إلى السجون الفلسطينية تثبت هذه الاتهامات، إذ فيها عشرات المقاومين الفلسطينيين المعتقلين على خلفياتٍ أمنيةٍ.

لم تثر خالدة على التنسيق الأمني المشبوه فقط، ولم تكتفِ أمام الرئيس بإبداء غضبها منه ورفضها له، بل هالها ما أقدم عليه وأجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية والحكومية من إجراءاتٍ عقابيةٍ ضد سكان قطاع غزة، وأرعبها ما ينوي القيام به أيضاً مما وصفه بأنها إجراءات غير مسبوقة، تطال كل السكان بمعزلٍ عن انتماءاتهم السياسية وولاءاتهم الحزبية، معتقداً أنه بهذه الإجراءات سيدفع المواطنين للثورة ضد حكم حركة حماس والانقلاب عليها، وإسقاط حكمها، وإعادة القطاع من جديدٍ إلى "الشرعية"، وإلا فإنه سيمضي في إجراءاته بالتنسيق مع كل الأطراف، بما فيها الجانب الإسرائيلي، لتركيع القطاع وإخضاعه، ولن يتوقف عنها حتى تذعن حركة حماس لشروطه، وتحل لجنتها الإدارية، وتسلم مقاليد إدارة القطاع كله إلى حكومة رامي الحمد الله، وتمكن وزراءه من تصريف أعمالهم وتشغيل وزاراتهم.

لكن خالدة جرار ابنة فلسطين الأبية، كما كل الوطنيين الغيارى الأحرار، اعترضت على سياسته، ورفضت مخططاته، ولم تسكت على نواياه، وطالبته بالوقف الفوري لما أسماه بالإجراءات العقابية، إذ لا يجوز لحرٍ أن يعاقب شعبه ويذل أهله، وليس رجلاً من يجوع عياله ويحرم أطفاله، والرائد أبداً لا يكذب أهله ولا يجور على شعبه، ولا يحبس قوتهم ويمنع عنهم أمواله وحقوقهم، وبهذا حذرته بأن هذا المال ليس مالك، وما أنت إلا أمينٌ عليه وحارسٌ له، وعنه محاسب ومسؤول، فهو ملك الشعب كله وهو صاحبه، ولا يجوز لك أن تحبسه عنهم أو تمنعهم من الاستفادة منه، وطالبته حازمةً بالتراجع عن إجراءاته التي تشبه إجراءات الاحتلال وتتساوق مع سياسته، رغم أنه قد رفض بعضها واعترض على تطبيقها والالتزام بها.

ألا يحق لنا أن نتساءل عن المستفيد من تجويع سكان قطاع غزة، وتشديد الحصار عليهم، وحرمانهم من الكهرباء والدواء والماء والغذاء، وهم الذين يعانون من حصارٍ دام سنواتٍ وما زال، وواجهوا العدوان مراتٍ عديدةٍ، وتكبدوا الكثير في سبيل الدفاع عن أرضهم وكرامة وطنهم الكثير، إذ فقدوا مئات الشهداء، وخلف العدوان آلاف الجرحى والمصابين الذين ما زالوا يعانون ويتألمون، ويشكون من نقص الدواء وعدم القدرة على التماثل للشفاء، كما دمرت بيوتهم وخربت مخيماتهم وبلداتهم، وتعطلت أعمالهم وانهار اقتصادهم، ودفع الشعب من حياته واستقراره وطمأنينته الكثير لتبقى غزة ويصمد القطاع.

اطمئني خالدة وقري عيناً، وارفعي الرأس عالياً، وتيهي أمام العاجزين الصم البكم بما فعلت، فقد نطقت حقاً وقلت صدقاً، والشعب قد أيدك في موقفك، وكان معك في سجالك، وقد أعجبه منطقك وراق له دفاعك، فرضي عنك وسعد بصحة اختيارك، فعلى بركة الله امض، وعليه توكلي وانطلقي، ولا تخيفك السلطة، ولا تربكك التهديدات، ولا تخشي الاعتقالات، فاللتو أنت قد خرجت من سجنك، وفيه ما طأطأت الرأس ولا خفضت الصوت، ولا تخليت عن مواقفك ولا تراجعت عن نضالاتك، وإنك لك في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خير أسوةٍ ومثالٍ، فهي سابقةٌ دوماً، ورافعة الراية أبداً، توجع العدو إذا قاومت، وتنال منه إذا عزمت، وتصل إليه إذا أرادت، فحيا الله سليلة الجبهة الشعبية وابنتها وأحد قادتها.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط