كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خالد مشعل والمشهد الفلسطيني القادم!!

خالد مشعل والمشهد الفلسطيني القادم!!

تاريخ النشر: 2020-09-01 | 10:49

د. أحمد يوسف
د. أحمد يوسف

حركيِّة الرؤية والميدان

أن تعرف شخصاً لأكثر من ثلاثين عاماً وأن تتعامل معه في العديد من الملفات الساخنة قبل تأسيس حركة حماس وبعدها، وأن تجالسه ويجمعك معه الحوار والطعام وهمس المشاعر وأسرار الكلام، وأن تشاهده في المنشط والمكره، وأن ترقب تحركاته وهمته العالية وتميزه في التعاطي بأخلاق عالية وأدب جمٍّ في محطات الاختلاف التي عصفت بالحركة، وكيف أجاد كقبطان للسفينة، إلى أن سلَّم الراية قوية خفاقة لمن جاء بعده يكمل المسير.. 

في الحقيقة، كان الأستاذ خالد مشعل بحاجة إلى "قيلولة سياسية" و"استراحة محارب" ليرقب المشهد ويتابعه بعيداً عن ضغوطات الحدث اليومي وصغائر الأمور، وبهدف صياغة رؤية يستكمل فيها ملامح الاستراتيجية التي حدد خطوطها العريضة في الورقة السياسية التي اعتمدتها الحركة ممثلة بالمكتب السياسي الذي كان يرأسه حتى منتصف العام 2017.

إن ما يطرحه اليوم الأستاذ خالد مشعل هو مقترح رؤية يحاول من خلالها جمع أبناء فلسطين من الإسلاميين والقوى الوطنية عليها، مع الحفاظ على مكانتها في الوجدان العربي والإسلامي؛ باعتبارها قضيتهم المركزية.. وتتضمن الرؤية برنامجاً وطنياً يقوم على إطلاق المقاومة الفلسطينية والمواجهة الشاملة مع الاحتلال، ومعالجة أزمة المشروع الوطني الفلسطيني من خلال خريطة طريق تعيد الاعتبار له، من أجل تعزيز الوحدة وإطلاق الطاقات في وجه الاحتلال بهدف إنجاز مشروع التحرير وتحقيق الاستقلال.

لا شك أن الرؤية التي عرضها الأستاذ خالد مشعل تحت عنوان "المشروع الوطني الفلسطيني ومواجهة قرار الضم"، من خلال منتدي التفكير العربي – لندن، مطلع يوليو الماضي، تستدعي التساؤل حول الجديد فيها، وما الذي يضيفه الأستاذ مشعل لمشهد الحركة الإسلامية والتنظيم إذا ما آلت إليه قيادة القاطرة الحمساوية؟ وهل بإمكانه إحداث التغيير الذي يتطلع له الكثيرون من نخب الحركة وكوادرها؟ وهل يتمكن من التوفيق بين احتياجات الحركة والتزاماتها السياسية وعلاقاتها الإقليمية والدولية، رغم وضعية التناقض وحالة الاصطفاف وتباين معسكرات التحالف داخل المنطقة والتي أحالتها إلى حقل ألغام.

لا شك أن هذه الورقة التي تحمل رؤية سياسية نضالية قد لفتت أنظار الكثير من المراقبين للمشهد الفلسطيني، وقد اعتبرها البعض بأنها بمثابة برنامج ترشحه لرئاسة حماس!!

نعم؛ هناك الكثير من النقاط الإيجابية التي تناولتها الرؤية على سبيل إعادة إحياء الكيانية الفلسطينية بروح الشراكة السياسية والتوافق الوطني. ولكن هذه الورقة تجتاج إلى ورقة أخرى تسندها وهي تتعلق بالبيت الحمساوي نفسه، والذي يتطلب تعزيز قدراته القيام بنقلة نوعية تعين قيادته على حمل هذه الرؤية والتمكين لها، وهو ما سأشير إليه، على أمل أخذها في الحسبان، لتتكامل معالم النهضة وأركان القوة لمشروعنا الوطني وبنياننا الداخلي.

تبدو اليوم، وربما منذ أن دخلت حركة حماس على خط الحكم والسياسة، أن حالة التضخم في الأعداد والآليات والميزانيات والأعباء المالية قد تعاظمت في قطاع غزة وأثقلت طاقات الحركة، بل جعلت من علت بهم مشاغل مشهد الحكم عاجزين عن التفريق بين التزامات الحكومة وأعباء الحركة، بحيث تداخلت الأمور واختلط الحابل بالنابل.. لقد كان الشعور بأخطار تراجع الأداء مع محدودية الكفاءات التي تتصدر عملية اتخاذ القرار ملحوظاً، وقد تهامس به الكثير ممن هم بمكانة "عظم الرقبة" من نخب الحركة ورجالها المخضرمين.

ولعلي أذكر أننا كتبنا حول هذه المسألة منذ زمن ليس بالقصير، وأدرنا بعض اللقاءات الحوارية لبلورة رأي حركي حولها، واحترمنا قرار الحركة بأن الوقت لم يحن بعد. ومع مرور السنين وتداخل المسؤوليات وتكاثر الأعباء التي تنوء بحملها أكتاف الرجال نعاود طرح الفكرة والدفع بها من جديد.. الفكرة -في الحقيقة- تقوم ببساطة على تجزئة المهمات وجهات الاختصاص، بحيث تتوزع الأحمال ومساحات العمل على ثلاث جهات أو جبهات تنظيمية منفصلة من حيث التخصص والاهتمامات؛ الدائرة الأولى: أن تكون  جبهة للفعل المقاوم والعمل الأمني تحظى بالسرية والخصوصية، ولها قيادة تتمتع بأهلية وخبرات الميدان وبميزانيات وهيكليات صغيرة يصعب اختراقها، وهناك ما يربطها بأضيق دوائر العمل بشكل ما.

 أما الدائرة الثانية؛ في العمل السياسي من خلال واجهة حزبية، لها مساحات مفتوحة للعمل والمناورة وحماية المشروع الوطني، ويحظى قادتها بوجوه وشخصيات وطنية ذات توجهات إسلامية عامة، وتتمتع بدعم الحركة ومباركتها، ويمكنها التحرك في فضاء يستوعب الجميع، كما نشاهد حالياً في المغرب وتركيا  وماليزيا.

أما الدائرة الثالثة؛ فهي العمل الدعوي، الذي يشكل الحاضنة الشعبية والشبابية للحركة، ويظل يمارس العمل العام في كافة مناحيه التربوية والحركية والنقابية، وتكون هذه الدائرة بمؤسساتها الواسعة ومرتكزاتها الضخمة حجر الرحى في عملنا كحركة تعمل للوطن والأمة.

 كان الأخ خالد مشعل خلال فترة توليه قيادة حركة حماس، والتي قاربت العقدين لظروف واعتبارات استثنائية، شخصية بكاريزما عالية وكتلة نشاط متميزة في حركيته ومتابعته لنبض التنظيم والشارع، وكانت سياسة "الباب المفتوح" التي اعتمدها في علاقاته مع الجميع تشجع أبناء الحركة والكثير من قيادات التنظيمات وفصائل العمل الوطني وأصحاب المكانة من المخاتير والوجهاء ونشطاء المجتمع المدني ورؤساء التجمعات النقابية والشخصيات الاعتبارية بالتواصل معه أو الحرص على ترتيب لقاءات وحوارات معه، وكان مكتبه في دمشق أو خلال زيارته لبيروت والقاهرة والسودان وتونس لا توصد له أبواب، فكان ملماً بكل شيء، وكانت دائرة علاقاته متشابكة بقوة، وكان مقنعاً في جاذبيته وصراحته لمشاطريه الحديث.

إن الأستاذ خالد مشعل هو شخصية ذات تاريخ مشرق وصفحات مليئة بالإنجاز، وهناك الكثير من أبناء الحركة الذين يتطلعون لعودته لقيادة الحركة، لما يتمتع به من أهليِّة ومكانة ووعي رجل الدولة. لا شك أن الانتخابات القادمة إن جرت في موعدها أو تأجلت لبعض الوقت ستشهد تنافساً لن يغيب عن مشهده  شخص بوزن ومكانة الأستاذ خالد مشعل. بالطبع، هناك شخصيات أخرى تتمتع بإمكانيات قيادية وازنة ولها هي الأخرى فرص وحظوظ متقاربة، وإن كانت الانتخابات وما يصاحبها من تفاعلات داخل التنظيم في الداخل والخارج هي من ستحسم الخيارات وتضع الراية في اليد الأكثر قدرة على إدارة الحركة وترتيب أوضاعها وجمع شملها، والتعامل مع المرحلة السياسية والأمنية التي تمر بالكثير من التهديدات والمخاوف على مستقبل الشعب والقضية.

قد يكون من المبكر طرح مثل هذه القضية للتداول الإعلامي، وإن كان طرحها لا يغيب عن جلسات نخب الحركة وكوادرها، وهي جزء من العملية الديمقراطية التي تميزت بها حركة حماس، منذ انفتاحها قبل عقد ونصف العقد على العمل السياسي، حيث صارت لغة السياسة ومفراداتها جزءاً من أشكال الممارسة الحركية في داخلها.

إن بيت القصيد وحجر الزاوية -يا أبا الوليد-  أن الرؤية تحتاج قبل النفير إلى إصلاح القاطرة، وتأسيس أركان مسيرتنا على نهجٍ من الشراكة السياسية والتوافق الوطني.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط