كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خالد مشعل ولغة رجل الدولة: لقد أنصفت بقولك "الجميع"!!

خالد مشعل ولغة رجل الدولة: لقد أنصفت بقولك "الجميع"!!

تاريخ النشر: 2021-10-03 | 13:22

د. أحمد يوسف
د. أحمد يوسف

يوماً بعد يوم تتأكد قناعتي بأن الأستاذ خالد مشعل هو القيادي المنتظر للخلاص الوطني، وإذا لم تكتب له المقادير ذلك، فإن شخصاً يمتلك فكراً نضالياً ويتحدث بتلك اللغة الوطنية العالية التي تعطي كل ذي حقٍ حقه، هو من يستحق الترشيح الشعبي لقيادة شعبنا في المرحلة القادمة.

لقد استمعت لكلمة الأستاذ خالد مشعل في مركز مسارات حول البدائل والخيارات، ووجدت نفسي أنصت لشخص قيادي في حركة حماس ولكنه يتحدث بلغة رجل الدولة، والذي لم يُقصِّ أحداً في المشهد الفلسطيني بل تكلم بلغة الحريص على هذا "الكل"، وتقاسم كل ما وقع من أخطاء وإخفاقات فلم يبرئ حماس ويتهم فتح، بل أصاب كبد الحقيقة عندما حمَّل الجميع المسئولية، أو نسب للجميع كل ما مرَّ في المشهد الفلسطيني من تراجع وعثرات.

لم يكن الأستاذ خالد مشعل متعصباً لحركة حماس؛ لأن الوطن لديه أكبر من الجميع، ولأن "الكل الفلسطيني" ليس خالياً من مسئولية ما وقع وإن تفاوتت الدرجات بين هذا الفصيل أو ذاك . إن من مثالب المشهد الفلسطيني أنك عندما تسمع للآخرين من قيادات حماس، تلحظ –للأسف- أنَّ الكثير منهم يحاولون في تقييماتهم وضع الحركة في مقام "المبرأ من كل عيب"، وأن الكرة دائماً في ملعب الآخرين!!

إن عقد ونصف العقد من وجود حركة حماس في مشهد الحكم والسياسة تكفى للتقييم المنصف بأن هناك من الأخطاء ما يقع على كاهل قياداتها، وأن الاعتراف بذلك ليس فضيلة فقط، إنما هو جزء من الحل لتحقيق التقارب وإنهاء الانقسام.
حقيقة؛ إن ما طرحه الأستاذ خالد مشعل في كلمته وحواره مع من شاركوا الاستماع إليه، وتعقيباتهم والأسئلة أو التساؤلات التي طرحوها، ثم إجابات الأستاذ مشعل عليها بكل الصراحة والوضوح والإنصاف هي نهج وسلوك حميد نتمنى على الآخرين في قيادة الحركة تبنيه، واعتماد الرأي الذي قدمه كـ"مسطرة قياس" لمدى الوعي ومستوى النضج عند قيادات الحركة وكوادرها، والتي تمنحها وسائل الإعلام فرصاً للظهور للتعبير عن مواقف الحركة وآرائها في الشأن الوطني وعلاقات حماس الإقليمية والدولية.
التشخيص وملامح الرؤية والخلاص 

تناول الأستاذ خالد مشعل في حواره المعمق مع مركز "مسارات" بتاريخ 29 سبتمبر 2021، رؤيته للخلاص الوطني، والتي تبدأ بإعادة تشكيل القيادة الفلسطينية، مشيراً إلى أنَّ هناك ثلاثة عناصر في تشخيص الأزمة الفلسطينية، أولها أزمة قيادة خطيرة ومزمنة؛ وثانيها غياب الفعل النضالي، المقاوم والسياسي، المنهجي والمتتابع والمتكامل بين مختلف ساحات الوطن، وتواجد شعبنا في الداخل والخارج؛ وثالثها الانقسام الفلسطيني المزمن، المستعصي على الحل حتى اللحظة.. وأوضح الأستاذ مشعل أن العنصرين الأولين ساهما في تعميق الانقسام.

هذا، وقد طرح الأستاذ مشعل رؤيةً للخلاص والخروج من هذا الواقع ومن تراكم الأزمات، من خلال ثلاثة محاور، يقوم المحور الأول على إعادة تشكيل القيادة الفلسطينية، بحيث يكون لها صيغة وشكل جديدان، وروح ورؤية جديدة وبرنامج جديد، مؤكداً أن القصد من "الجديد" ليس معناه نفي ما له علاقة بالماضي والحاضر، ولكن فيه تجدد وحيوية، وتوافق فلسطيني، وفعل حقيقي.
وأوضح الأستاذ مشعل "إن القيادة هي مَن تُحدث الفارق، وإلا سنبقى في حالة من هذا الشتات، وعندما تتشكل القيادة؛ والعنوان منظمة التحرير، يصاحبها بناء مؤسسات الوطن والمنظمة والسلطة، وكل الهياكل الحزبية والنقابية والجامعية، والبلديات، برعاية قيادة موحدة".

أما المحور الثاني الذي طرحة الأستاذ مشعل، فهو يقوم على التالي: "استعادة زمام الفعل المؤثر، عبر برنامج نضالي مقاوم وسياسي متعدد الجبهات والميادين، متناغم ومتكامل ومتتابع، لنقل القضية إلى موقع آخر، بحيث نضغط على الاحتلال ونجبره على التراجع، وننجز أهدافنا الوطنية على طريق التحرير والعودة وإستعادة الحقوق، والانتصار في معركة القدس، ومعركة تحرير الأسرى، وكسر الحصار عن غزة، وإستعادة العافية في الضفة الغربية، وننجح في بلورة دور أكبر لأهلنا في 48، وتعزيز دور شعبنا في الشتات".

وختم الأستاذ مشعل رؤيته بالمحور الثالث، والقائم على استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، موضحاً بالقول "إذا نجحنا في إعادة تشكيل القيادة، واستعادة زمام الفعل النضالي المؤثر، فسننجح في إنهاء الانقسام"، وأضاف: "إن الحل يكمن في الاتفاق على برنامج مشترك نكون فيه شركاء في القيادة وقراري الحرب والسياسة".

وأوضح بلغة لا تحتمل التأويل: "إننا لا نختار شريكنا في الساحة الفلسطينية، بل نتشارك مع القائمين من أبناء الوطن، ولا أوافق على أن المقاومة المسلحة والمقاومة الشعبية خطان لا يلتقيان، فنحن نحتاج المقاومة بكل أشكالها.. أما بالنسبة إلى البرنامج الذي يمكن أن يُعتمد بيننا، فليس برنامج فتح ولا برنامج حماس، وإنما برنامج الحد المشترك الذي نستطيع الالتقاء عليه، موضحاً أن المقاومة نشأت من أجل التحرير والعودة، ولا يعني أنها غيّرت أهدافها إذا وُظّفت لفك الحصار عن قطاع غزة لصالح شعبنا.

وأشار الأستاذ مشعل بالقول: "إن حركة حماس وافقت، في العام 2005، على قيام دولة فلسطينية على حدود 1967، على أساس برنامج مشترك مع القوى والفصائل الفلسطينية، مع احتفاظ حماس ببرنامجها ومبادئها المتمسكة بكل فلسطين، ولكن ما جرى طوال السنوات الماضية يتطلب منا جميعاً العودة إلى الرواية الأصلية والتمسك بكامل الوطن الفلسطيني من البحر إلى النهر".
إن هذا الطرح الذي قدَّمه الأستاذ خالد مشعل من أفكار ورؤية وطنية ليس جديداً، ولكنَّ الجديد فيه أنه جاء على لسان شخص هو الأكثر تقديراً واحتراماً ومكانة تاريخية بين قيادات وكوادر حركة حماس، رجل عُرف بالنباهة السياسية والواقعية الحركية في علاقته بالآخر؛ سواء أكان فلسطينياً أو عربياً أو حتى للجهات التي تتحكم في مشهد الصراع من الدول الغربية.

نعم؛ قد تكون هذه الطروحات قد جاءت متأخرة لأكثر من عقد ونصف العقد من الزمن، ولكن والحقيقة يجب أن تقال أن الطرف الآخر وهو الرئيس عباس وبعض قيادات حركة فتح لم يكن أحدٌ منهم يُبيِّت ما يدعو إلى بناء الثقة معه، ومدِّ الجسور باتجاه الوحدة الوطنية والرؤية الاستراتيجية، التي يمكن للجميع التوافق عليها.

اليوم، الأستاذ خالد مشعل هو فارس حركة حماس بلا منازع، وإن تبدَّى للبعض غير ذلك، وهو الشخص الذى تعقد على نواصيه فرص استعادة حركة حماس لخطام المشهد السياسي الفلسطيني، وحتى لقافلة حركة حماس حتى لا تظلع بعيداً في خلافات الرأي والمشورة، والتمكين لها من ترميم بيتها الداخلي، وما يحيط به من جوار فصائلي، تحت سقف منظمة التحرير وركائزها الثورية.

إن الأستاذ خالد مشعل القيادي المخضرم في حركة حماس ليس مجرد صوت عادي يتحدث بقوة في مشهد الحكم والسياسة، بل هو شخصية وطنية بصفحات وضيئة من الانتماء الطويل للحركة الإسلامية، والتي لها مكانتها داخل الوطن المحتل وخارجه، وكذلك في الساحتين العربية والإسلامية، كما أن اسمه لا يغيب، ومواقفه حاضرة وتؤخذ بعين الاعتبار في المراكز البحثية وأيضاً لا يتجاهلها صانعي الرأي في الحواضر الغربية.

صحيح، أن الأستاذ خالد مشعل كان في كلمته يخاطب جمهوراً من النخبة الفلسطينية التي بادلته الرأي وأثنت على كثير مما تناوله من الآراء والمواقف، فالرجل كان في تقسيمه للمشهد الفلسطيني عادلاً، وأكد على أنه لا حق لحماس الاستفراد بقرار الحرب، وفي الوقت نفسه فإن ليس لفتح ولا الرئيس عباس الانفراد بالقرار السياسي؛ لأن "الكل الفلسطيني" هو صاحب الحق في قراري الحرب والسلام.

ليس هناك شك بأن الأستاذ خالد مشعل هو رجل دولة بكل ما تعنيه هذه الكلمة وما تتضمنه من أدب ودبلوماسية ووعي سياسي، وهو شخصية متميزة وربما فريدة بين قيادات حركة حماس والحركة الإسلامية بشكل عام.. للأسف، إن وسائل الإعلام العربية والغربية تعطى أحياناً تركيزاً على شخصيات من حركة حماس استحوذت حناجرها بطيش على لغة العقل والسياسة، فكانت عثراتها عبثاً على سير القافلة وخارطة طريقها وما يتطلبه ذلك من أساليب التخذيل والتعبير عن حالة المظلومية.

إن الأستاذ خالد مشعل اليوم هو في خطابه السياسي مسطرة القياس، وهو من أدركت الكثير من قيادات الحركة وكوادرها أن لغته هي بوصلة الوصول إلى شاطئ الأمان، والحفاظ على سفينتنا من الاستهداف والغرق.

باختصار.. الاستاذ خالد مشعل اليوم هو من يحمل بيده القنديل، والذي يتوسد موقعاً يمنحه خطوة متقدمة، وحظوة كذلك لتحقيق حالة من الإجماع الوطني بما يمتلكه -وعن جدارة- من وعي نضالي وكفاءة قيادية لا تختلف عليها اليوم الغالبية بين قواعد ونخب الكل الفلسطيني

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط